امضي يا امي حصري لصفحة روايات رولا

—عشان سامح جاب صور لنورهان وهي بتستخدم قلم زيه بالضبط يوم ما خلت الحاجة ثريا تمضي على إيصالات الأمانة.
​فاطمة قشعريرة مشيت في جسمها. القلم ما كانش مجرد شياكة أو ذوق… ده كان جُزء من طقوس النصب بتاعتهم.
​في نفس اليوم الظهر، تليفون فاطمة رن. كان أحمد.
—يا أمي، البنك عاوز يشوفك يوم الأربعاء عشان يراجعوا بيانات الضامن.
—هو أنا لازم أروح بنفسي؟
—أيوه، بس الموضوع مش هيأخد 5 دقائق، إنتِ بس قولي اللي هقولك عليه.
—أقول إيه؟
​أحمد وطى صوته:
—قولي إن معاشك مكفيكي وزيادة، وإن ما عليكي أية ديون ولا أقساط.
​فاطمة سكتت.
—طب والقرشين اللي معايا؟
—ما تعقديش الدنيا! قولي إن اللي معاكي يا دوبك مستورين.
​يوم الأربعاء، أحمد عدى عليها بعربيته. وطول السكة كان بيلقنها تعمل إيه:
—ما تفتحيش بقك بحاجة ما اتسألتيش فيها.
—حاضر.
—ولو سألوكي عن أي دخل تاني، قولي ما فيش.
—ماشية.
​ابتسم براحة وهو فاكر إنه مسيطر. ما كانش يعرف إن فاطمة هي اللي اختارت بنفسها مدير الفرع اللي هيقابلهم.
​أستاذ هشام عز العرب، كان مدير الإقليمي للبنك، وكان اشتغل مع المحامية أمل في كذا ق\ضية استغلال مالي لكبار السن.
​دخلوا المكتب. أستاذ هشام بدأ بأسئلة روتينية.
—يا حاجة فاطمة، حضرتك فاهمة إنك كده هتبقي ضامنة متضامنة؟
​فاطمة بصت لأحمد بقلة حيلة:
—ابني قاللي إنها مجرد شخبطة على ورق ومش أكتر.
​أحمد اتدخل بسرعة:
—لا هي فاهمة يا أستاذ هشام، بس هي بتتكسف شوية.
​هشام كمل أسئلته:
—عندك أي أملاك، أو عقارات، أو استثمارات؟
—لا —ردت فاطمة.
​أحمد فرد ظهره وارتخى.
—أنا عايشة على المعاش.
​هشام كان بيكتب على الكمبيوتر، وبعدين سأل:
—والحساب ده هو الحساب الوحيد اللي بتتعاملي بيه؟
​فاطمة طلعت دفتر توفير قديم فيه مبلغ عبيط.
—أيوه.
​هشام بص للشاشة باستغراب:
—غريبة جداً!
​أحمد اتنطر من كرسيه:
—في إيه يا فندم؟
​هشام لف الشاشة ناحيتهم:
—لأن الاستعلام المالي عن الحاجة فاطمة الصاوي بيبين إن عندها استثمارات، وودائع، وحسابات باسمها تعدي الـ 54 مليون جنيه!
​أحمد كأن حد ضربه بالنار.
—إيه؟!
​هشام كمل ببرود:
—وغير كده، فيه 3 محلات تجارية في العتبة والسبتية، وحصة في شركتين، وأرباح شهرية بتدخلها بتتعدى الـ 250 ألف جنيه.
​أحمد بص لأمه وكأنه أول مرة تشوفها في حياته.
—إنتِ… إنتِ معاكي 54 مليون جنيه؟!
​فاطمة توطت رأسها وادعت الخجل:
—أبوك الله يرحمه كان دايماً يقولي داري على شمعتك وما تتباهيش بالقرشين.
​في اللحظة دي، عين أحمد اتغيرت تماماً. فاطمة كانت متوقعة منه غضب، أو كسوف، أو حتى اعتذار على اللي عمله فيها.
​لكنه بصلها وسأل بلهفة:
—يعني… طالما معاكي كل ده، البنك يقدر يدينا قروض أكبر، صح؟!
​هشام بص لفاطمة. وفي اللحظة دي بالذات، ماتت أخر نقطة أمل أو حنية كانت فاضلة في قلب فاطمة ناحية ابنها.
​أحمد ما افتكرش صباع أمه المكسور. ما سألهاش ليه خبت عليه. ما حسش بالذنب لحظة واحدة. هو كل اللي عمله إنه بدأ يحسب حسبة جديدة في دماغه!
​—إحنا كده ممكن نجيب فيلا أحسن —كمل أحمد بعيون زي الشرار—. نجيب حاجة بـ 8 أو 10 مليون كمان!
​فاطمة ابتسمت ابتسامة باهتة:
—بجد يا أحمد؟
—طبعاً! لما يكون معاكي الفلوس دي كلها، عايشة ليه في شبرا وكأنك مش لاقية تاكلي؟!
​هشام حط ورق تاني على الترابيزة:
—مطلوب بس توقيعات وإقرارات معينة عشان نكمل.
​أحمد مضى من غير ما يقرا حرف. ومن ضمن الورق ده، كان فيه إقرار بموافقته على تسجيل كل المكالمات واللقاءات الخاصة بالعملية دي ضمن نظام مكافحة الاحتيال والجرائم المالية في البنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *