على اخرها

حصري لصفحة روايات رولا

أمي كانت واصلة على آخرها وهي داخلة باب الفندق، شايلة بنتها عندها 6 سنين ونايمة على كتافها. موظف الاستقبال بصلها من فوق لتحت وقالها بقلة ذوق: “يعني لو تشوفي حضرتك بنسيون أو لوكاندا رخيصة في الشارع اللي ورا يبقى أكرملكم.” هي ماردتش عليه ولا جادلت، كل اللي طلبته: “عايزة أقابل مدير الفندق.” وبعد كام دقيقة بس، لما اكتشفوا إن الفندق دا ملكها هي بالكامل، كان السيف سبق العذل وخلاص الوقت فات.

​— “يا هانم، بالبنية النايمة دي والورد المتبهدل اللي في إيديكي، الأفضل يعني تشوفي لوكاندا حنينة شوية في الشارع اللي ورا هنا.”

​وقفت مكان في أرضي قدام مكتب الاستقبال الرخام.

​مش عشان كرامتي أنا.

​عشان بنتي.

​مريم كان عندها 6 سنين، ووشها مدفون في رقبتي وراحت في سابع نومة من التعب، بعد ما طيارتنا اتأخرت حجيجة 4 ساعات كاملين.

​أنا كنت لابسة جاكيت جلد بني قدم شوية من كثر الاستعمال، وشنطة ظهر مليانة بسكويت وشواحن وغيار هدوم، ودبدوب صغير مريم مش بتسيبه من إيدها وهي نايمة من يوم ما باباها توفى.

​وفي إيدي الشمال كنت ماسكة بوكيه ورد بلدي أحمر، عصيانه كانت متنية ومتبهدلة.

​كنت اشتريته من المطار.

​تاني يوم الصبح كان بيوافق بالضبط 3 سنين على وفاة طارق، جوزي.

​كل سنة في الذكرى دي، مريم بتختار فازة ورد وأنا بحط فيها الورد جنب صورة باباها.

​دي كانت طريقتنا عشان نقوله إن مكانك لسه فاضل ومحفوظ في بيتنا.

​— “أنا ليا حجز هنا، باسم سارة وجدي.” — قلتها بصوت واطي ومهدئ.

​موظف الاستقبال بص على هدومي بعين فيها استخفاف قبل ما يرفع عينه للشاشة.

​الكارت اللي على صدره كان مكتوب عليه “إسلام”.

​وجنبه موظف تاني اسمه “حسام”، واقف مربع إيديه وبيبتسم بسخرية.

​إسلام قعد يكتب على الكيبورد كام ثانية.

​— “مفيش حاجة نازلة باسمك.”

​— “الحجز نازل من المكاتب الإدارية للشركة مباشرة. ممكن تبص في خانة كبار الزوار أو الحجوزات التنفيذية؟”

​اتنهد بزهق ونفخ:

— “الفندق مفيش فيه ولا سرير فاضي النهاردة. عندنا قاعة الفندق محجوزة لمؤتمر رجال أعمال كبير، ومفيش ولا أوضة فاضية.”

​مريم اتحركت على كتفي، طبطبت على ظهرها بشويش.

​— “فاهمة، بس بنتي تعبانة ومحتاجة تنام. معلش بص في السيستم تاني.”

​حسام ضحك ضحكة مكتومة وبصلنا وقال:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *