مش هوافق حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
​— مش هوافق على جراحة بنص مليون جنيه لواحدة ممكن أساساً ماترجعش تمشي تاني زي الأول.
​أنا ماسمعتش سفيان وهو ببيقول الكلام ده.
​الممرضة هي اللي حكت لي بعد يومين، لما فقت في مستشفى خاص في المعادي، ورجلي اليمين كلها شرايح ومسامير، وحوضي مكسور، وذراعي الشمال متجبس.
​أنا اسمي مريم، عندي خمسة وتلاتين سنة، ومجوزة سفيان من سبع سنين.
​الحادثة حصلت في ليلة مطرة على طريق مصر – إسكندرية الصحراوي. تريلا فرملت فجأة، وعربية نقل خبطتني من ورا، وعربيتي دخلت في الخرسانة.
​آخر حاجة فاكراها قبل الخبطة كانت دوسيه بني محطوط على الكرسي اللي جنبي.
​كانت سلمى الشاذلي مدياهولي الصبح، وهي المحامية بتاعة الحاج مصطفى العريان، رجل أعمال عنده تمانية وسبعين سنة وكنت بشتغل معاه بقالي يجي تسع سنين.
​أنا مكنتش سكرتيرة عنده. أنا شغلي كان ترميم وتوثيق الأرشيف العائلي بتاعه: صور قديمة، جوابات، عقود تاريخية، قطع أثرية، وورق يخص الشركات اللي أسسها.
​قبل ما أمشي، سلمى قالت لي:
​— إياكي تفتحي الدوسيه وأنتِ بتسوقي. ولحد ما أكلمك تاني، محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده.
​الكلام وقتها استغربته.
​وكان غريب برضه إن سفيان، طول الأسابيع اللي فاتت، كان بيسأل كتير أوي عن الحاج مصطفى.
​— هو الراجل ده معندوش عيال؟
​— لا.
​— وشركاته مين اللي هياخدها بعده؟
​— معرفش.
​— بس أنتِ أكيد عارفة فلوسه قد إيه، صح؟
​كنت بغير الموضوع على طول.
​افتكرتها مجرد فضول مش أكثر.
​لما فقت في المستشفى، سفيان كان واقف جنة الشباك بيراجع رسايل في تليفونه.
​مسكش إيدي.
​ماباسنيش.
​كل اللي قاله:
​— حمد الله على السلامة. فيه أمور كتير محتاجة تترتب.
​دكتور العظام شرح لي إني محتاجة جراحة تانية علشان يظبط العضم في رجلي. التأمين كان بيغطي مبلغ كويس، بس مش كل حاجة. كان فيه شريحة بلاتين معينة ومصاريف ثانية.
​وأنا غايبة عن الوعي، سفيان رفض يوقع على موافقة تحمّل الفرق.
​— ممكن ندور على مستشفى ثانية أو عملية أرخص —قالها لما بقينا لوحدنا—. إحنا مش عارفين الموضوع ده هيطول قد إيه.
​— موضوع إيه؟
​بص لرجلي.
​— علاجك ورجوعك زي الأول.
​طريقته في الكلام وجعتني أكثر من الجرح نفسه.
​— إحنا عندنا تحويشة في البنك.
​— ماباقيش منها كتير.
​وهنا ظهرت أول خيط.
​حسابنا المشترك كان فيه فوق المليون ونص جنيه. أنا اللي كنت حاطة أغلب الفلوس دي. في أول جوازنا، لما سفيان كان لسه بيبدأ مكتب السمسرة والعقارات الصغير بتاعه، أنا اللي كنت شايلة مصاريف البيت كلها تقريباً.
​قبل ما ألحق أسأله الفلوس راحت فين، الممرضة فتحت الباب.
​— يا أستاذ سفيان، أستاذة نادين بتسأل لو ينفع تدخل.
​سفيان اتوتر.
​— نادين مين؟ —سألت.
​— عميلة عندي.
​— السكرتيرة بتاعتك اسمها نهى.
​— أنا مقلتش إنها السكرتيرة.
​الممرضة قفلت الباب.
​— مين نادين دي؟
​— مريم، أنتِ يادوب طالعة من العناية المركزة. بلاش تفتحي نكد وعزومة على الفاضي.
​ده كان الخيط الثاني.
​نادين كانت بنت عندها ثلاثين سنة، وعندها المئات من المتابعين على الإنستجرام. كنت بشوفها كتير في صور الافتتاحيات والحفلات بتاعة شركات العقارات، وكانت دايماً واقفة قريبة جداً من جوزي.
​تاني يوم الصبح، سفيان رجع ومقنع بدوسيه أسود.
​حطه على سريري.
​— عايزك تبصي على الورق ده.
​كان اتفاق عشان نبدأ إجراءات الانفصال ونحدد الأمور المالية بشكل موقت.
​رفعت عيني فيه.
​— أنت بتطلب مني الطلاق وأنا في المستشفى؟
​— مش عايز أصعب الأمور.
​— أنا متلقحة في المستشفى مش بقدر أتحرك!
​— بالظبط، وأنا مش هقدر أوقف حياتي كدة. عندي شغل، وعملاء، وسفريات. أنا مش جاهز أتحول لممرض.
​ما صرختش.
​يمكن لأني مكنتش لسه مستوعبة حجم اللي بيحصل.
​— والفلوس اللي في البنك؟
​سفيان ضغط على الدوسيه.
​— نقلت الفلوس لحساب الشركة.
​— أد إيه؟
​— بعدين نتكلم.
​— نقلت أد إيه؟
​— معظمها.
​حسيت ب ريقي نشف.
​إحنا متجوزين بعقد فيه شرط المشاركة في الممتلكات.
​— الفلوس دي حقنا إحنا الاتنين!
​— المحامي بتاعي قال إننا لازم نراجع أمور كتير الأول.
​في اللحظة دي، الباب اتفتح.
​نادين دخلت.
​كانت شايلة شنطة محل مجوهرات كبير من الزمالك، والتليفون في إيدها.
​— مريم! ألف سلامة عليكِ، منظر يخض بصراحة.
​لمحت خاتم ألماظ جديد في صباعها.
​سفيان كان بقاله شهور بيقول لي إن الشغل واقف وإننا لازم نضغط المصاريف علشان نعدي الأزمة.
​نادين قربت من السرير.
​— جبت لك ورد بس سيبته برة.
​وبعدين بصت الأوضة وقال بإعجاب:
​— شقتك في المعادي برضه الإضاءة فيها تحفة، بالذات التراس الصبح.
​بصيت لها بذهول.
​— شقتي؟
​شقة المعادي دي كانت بتاعة أمي الله يرحمها، وورثتها منها قبل ما أتجوز سفيان بأربع سنين.
​— أنتِ روحتِ هناك؟
​نادين ابتسامتها اختفت.
​سفيان مسكها من دراعها.
​— يلا بينا.
​— أنا بس كنت بـ…
​— نادين!
​قبل ما يخرج، شاور على الدوسيه الأسود.
​— فكري كويس يا مريم. مش من مصلحتك تقبليها حرب.
​أول ما قفلوا الباب، طلبت تليفوني.
​لقيت سبعتاشر مكالمة فائتة من سلمى المحامية.
​ورسالة منها:
​”مريم، محتاجة أكلمك ضرورياً. الحاج مصطفى اتوفى إمبارح بالليل. فيه وصية وإجراءات تخصك بشكل مباشر.”
​طلبتها فوراً.
​جت المستشفى بعد وقت قصير ومعاها محامي تاني ودوسيه متقفل بالشمع الأحمر.
​قعدت جنبي على السرير.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *