بعد وفاة بابا حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
الصبح اللي بعد وفاة بابا، مراته أمل غيرت كوالين البيت.
كنت لسه لابس نفس البلوزة السودا اللي نمت بيها لما سمعت صوت الترباس الجديد بيتقفل ورايا.
”بتعملي إيه؟”
أمل كانت واقفة في الممر وماسكة في أيدها كيس زبالة كبير.
”بأمن البيت وبنضفه.”
فتحت الكيس وبدأت ترمي فيه كل ذكريات طفولتي—صور قديمة، الكؤوس بتاعة المدرسة، جوابات بابا، وحتى الكورة الخشب اللي كان مديهالي وأنا صغير.
”يا أمل أرجوكي بلاش اللي بتعمليه ده.”
ما وقفتش ولا سألت فيا.
”الفيلا دي تسوى 15 مليون جنيه وبقت ملكي، والمعاش بتاعه اللي هو 100 ألف جنيه في الشهر بقى ملكي.. كل حاجة هنا ملكي أنا.”
صدري اتخنق وما بقتش عارف أتنفس.
”أنا سبت حياتي وشغلي السنة اللي فاتت كلها عشان أخدم بابا وأراعي مرضه.”
”وهو كان جوزي أنا.”
ربطت الكيس بقوة.
”أنت مالكش أي حاجة هنا، مالكش ولا مليم.”
بصيت ناحية المكتبة بتاعة بابا.
نظارته كانت لسه محطوطة على المكتب.
مج القهوة المفضّل بتاعه جنب شوية أوراق.
من كام ساعة بس، كنت ماسك أيده وهو بيموت.
ودلوقتي بتعامل كأني غريب وماليش أي قيمة.
كان ممكن أصرخ وأعمل مشكلة.
كان ممكن أطالب بأي فهم للي بيحصل.
بس بدل كل ده، سحبت الجاكيت بتاعي.
”تمام.”
أمل ابتسمت ابتسامة نصر.
”كنت عارفة إنك هتعقل وتفهم.”
مشيت وسبت البيت من غير ولا كلمة زيادة.
بعد أربع أيام، كنت قاعد قدام محقق خاص اسمه كريم زكي.
زق فايل تقيل على المكتب ناحيتي.
”أنا وصلت لحاجة لازم تشوفها بنفسك.”
جوة الفايل كان في صورة.
بيت بسيط.
جاردن صغيرة قدامه.
ويافطة شارع.
المرج، القاهرة.
بصيت له واستغربت:
”وإيه علاقة المرج ببابا؟”
كريم شاور على الصورة بصباعه:
”مرات أباك قالت لكل الناس إن أباك عمره ما اشترى أي عقارات ولا أملاك هناك.”
”هو كان شارك هناك فعلاً؟”
كريم قرب مني أكتر وقال:
”ده كان بيمتلك هناك وباسمك أنت.. بس الجزء الأهم مش ده بس.”
قلبي وقع في رجليا.
”إيه تاني؟”
فتح صفحة تانية في الفايل:
”الجزء ده هو اللي هتحتاج تقعد وتسمعه بتركيز.”
وبعدين شاور على صورة تانية.
وش بابا كان باين في طرف الصورة.
واقف جنب ست أنا عمري ما شفتها قبل كده في حياتي.
والست دي كانت ماسكة في أيدها فايل مكتوب عليه اسمي أنا بخط واضح.
أنا كنت فاكر إن أمل خدت كل حاجة وضيعت حقي قبل ما ألحق حتى أزعل على بابا، وما كنتش اعرف إن بابا قضى شهوره الأخيرة بيجهز لللحظة دي بالضبط وفي السر—وفايل المرج ده ما كانش غير مجرد البداية.كملت بـ:
مسكت الصورة وفضلت أبص فيها وأنا مش فاهم حاجة:
”مين الست دي يا كريم؟”
كريم شبّك أيديه في بعض وقال:
”بنتحقق من هويتها بالظبط، بس قدرنا نوصل لها عن طريق أوراق تسجيل بيت المرج.”
رجعت بصيت تاني لصورة بابا.
كان شكله صحته كويسة.. فايق ومركز.. مش زي الراجل الضعيف المريض اللي كنت بشيل وأحط فيه في شهوره الأخيرة.
”كان بيعمل إيه هناك؟”
كريم فتح فايل تاني:
”أباك اشترى البيت ده من 7 سنين.”
قلبي بدأ يدق بسرعة:
”7 سنين؟!”
”أيوة، والعقار ده عمره ما اتسجل باسمه الثلاثي كاملاً.”
”ليه؟”
”ده اللي بنحاول نوصله دلوقتي.”
وبعدين كريم كشف لي عن كشف حساب بنكي.. كان في مبالغ بتدفع كل شهر وتتحول لبيت المرج، بس الحساب ده كان مربوط بحساب تاني خالص.. حساب أنا عمري ما سمعت عنه ولا عرفت إنه موجود.
”الحساب ده باسم مين؟”
كريم سكت لحظة وقال:
”باسم أباك.”
هزيت رأسي وأنا مش مصدق:
”الكلام ده مش منطقي خالص!”
”هيفهمك كل حاجة دلوقتي.”
أداني ورقة تانية.. فلوس معاش بابا ما كانتش بتنزل كلها في الحساب المشترك اللي أمل بتديره، كان في جزء منها بيبعته تلقائياً من سنين لحساب تاني.
”حساب إيه ده؟”
كريم شاور على البيان:
”حساب لإدارة وتأمين الأصول والتركات.”
صدري اتخنق أكتر:
”وهل أمل كانت تعرف؟”
”قالت لنا إن أباك عمره ما جاب سيرة عن أي حساب منفصل.”
وهنا جات المفاجأة الأولى والكبيرة.. كريم كان وصل لنسخة من وثيقة موثقة في الشهر العقاري اتعملت قبل وفاة بابا بأسبوعين بس.
ما كانتش مجرد وصية عادية.. كانت توجيهات وصارمة للمحامي بتاعه.
الوثيقة كانت بتقول بوضوح إن في أصول وأملاك معينة ممنوع تماماً تؤول لأمل أو تمسها.
أيديا بدأت تترعش:
”أملاك إيه دي؟”
كريم زق ورقة تانية ناحيتي:
”بيت المرج، الحساب الاستثماري المنفصل، وبوليصة تأمين على الحياة.”
بصيت على الأرقام.. المبالغ كانت أكبر بكتير من اللي كنت متوقعه.
”ليه بابا يخبي عني كل ده؟”
كريم بص لي وقال:
”يمكن ما كانش مخبي عنك ولا حاجة.”
وشاور على صورة أخيرة في الفايل.
الصورة كانت لبابا وهو خارج من مكتب محامي.. وجنبه نفس الست اللي كانت في صورة المرج.
قشعريرة مشيت في جسمي كله: