بعد وفاة بابا حصري لصفحة روايات رولا

​كريم هز رأسه:
​”نبه على المحامي بوضوح إن متعلقاتك الشخصية تنشال وتحتفظ بيها عشانك.”
​افتكرت كيس الزبالة.. كؤوس المدرسة.. الكورة الخشب.. صور طفولتي.. بابا كان متوقع إن أمل تمسح وجودي من البيت، بس المفاجأة الكبيرة كانت تعديل مكتوب بخط أيده قبل وفاته بأيام قليلة:
​«الفيلا والمعاش الأساسي ما يتنقلوش لأمل تلقائياً لو حاولت تعطل أو تمنع توزيع التركة زي ما أنا محدد.»
​سألت كريم:
​”يعني هي كده مش هتاخد الفيلا؟”
​”بالورق ده، لأ.. وتغييرها للكوالين ده ما يغيرش الملكية في حاجة، والمعاش نفس الكلام.”
​رجعت بضهري لورا.. أربع أيام فاكر إن بابا سبني للشارع، كل ده بسبب كلام أمل!
​أمل كانت عارفة ببيت المرج بس أنكرته عشان خايفة نصيبها يقل.
​بدأنا الإجراءات القانونية فوراً، أمل اتبلغت إن تغيير الكوالين مالوش أي قيمة قانونية، والمحامي قدم الأوراق الأصلية، اتسجل بيت المرج، واتفتحت الحسابات، واتحققت الميراث والأنصبة.
​ما كانش في دراما في المحاكم، الأوراق كانت واضحة وصريحة.. وأمل اضطرت ترجع لي كل حاجات بابا الشخصية وتخضع للتقسيم الشرعي والقانوني اللي بابا سابه.
​الفيلا ما بقتش ملكها لوحدها، ولا المعاش.. رشا أخدت نصيبها، وأنا أخدت نصيبي، وأمل أخدت اللي القانون بس يديهولها.
​أول مرة قابلت فيها “رشا” أختي، كان في المرج.. قعدنا مع بعض وكانت خايفة ومترددة:
​”ما كنتش عارفة هتقبلني إزاي..”
​ابتسمت لها بحزن:
​”أنا ما كنتش اعرف إن لي أخت أساساً غير من أربع أيام!”
​ضحكت وهي بتبكي، وقعدنا نتكلم بالساعات عن بابا وعن الذكريات. أداني علبة صغيرة فيها صور لبابا، صورة ليا وأنا صغير، وصورة لرشا في نفس السن، وضهر كل صورة مكتوب عليه بخط أيده: «ولادي.. أغلى حاجة في حياتي.»
​بعد كام شهر، الفيلا اللي اتولدت فيها اتباعت، ما حدش فينا كان عايز يقعد فيها بعد كل اللي حصل، وقسمنا الفلوس حسب وصية بابا.. أنا أخدت مج القهوة بتاعه، ساعته القديمة، الكورة الخشب، والصور.. ورشا فضلت في بيت المرج، وأمل اعتذرت لي وهي بتبكي وقالت لي إنها كانت خايفة، بس أنا ما حضنتهاش ولا هاجمتها.. سبتها ومشيت.
​الموضوع ما كانش انتقام، الموضوع كان إن بابا حمى مستقبلنا وحفظ ذكرياتنا وساب أدلة تمنع أي حد يغير رغبته الأخيرة.
​أنا ضيعت سنة من حياتي عشان أراعيه في مرضه، وكنت فاكر إن الوجع خلص بوفاته، بس اكتشفت إن الحقيقة هي إنك مش محتاج تزعق لما يكون الحق معاك ومعاك أوراق تثبته.
​هدية بابا الأخيرة ما كانتش الفلوس ولا البيت.. كانت الحقيقة اللي وصلتني في الفايل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *