مش هوافق حصري لصفحة روايات رولا
— الحاج مصطفى كان عامل صندوق استثماري ووصية مغلقة من شهور. كان نفسي نتقابل في ظروف أحسن، بس المحامي العام أداني الإذن أبلغك.
طلعت الورق.
— أنتِ الوريثة الرئيسية.
افتكرت بتتكلم عن كام لوحة ولا كتب الأرشيف.
لا.
الحاج مصطفى كتب لي واحد وخمسين في المية من أسهم المجموعة المالك لشركات العريان، غير حساب بنكي جاري فيه أكتر من خمسة وتلاتين مليون جنيه صاغ.
بصيت تاني للدوسيه الأسود بتاع الطلاق اللي سفيان سابه على الترابيزة.
ولأول مرة من وقت الحادثة، فهمت إنه بيتصرف وهو فاكر إني مكسورة، معيش فلوس، وما حيلتيش أي اختيار.
وقررت إني مش هصلح له الفكرة دي دلوقتي خالص.
لو كنتِ مكاني، هتواجهيه وتعرفيه بموضوع الورث فوراً، ولا هتستني لما تشوفيه هيوصل لإيه في وساخته؟الجزء الثاني
طلبت من سلمى المحامية إن الموضوع يفضل في سرية تامة برة الإجراءات القانونية ومجلس الإدارة. مكنتش عايزة أنتقم، كنت بس محتاجة أفهم إيه اللي بيحصل بالضبط. الوصية كان فيها بند لمصاريف شخصية، وده سمح لي أتنقل لمستشفى ثانية وأعمل العملية اللي سفيان شاف إنها “غالية زيادة عن اللزوم”.
وفي الوقت اللي كنت بتعلم فيه أقف على رجلي من جديد، كان بيكلمني كل ثلاث أو أربع أيام. عمره ما سأل عن العلاج الطبيعي أو صحتي. كان دايماً بيسأل: “وقعتِ على الورق؟” “محتاج أخلص الموضوع ده.” “ابعتي لي صورة عقد شقة المعادي عشان أجهز الاتفاق.”
لما رديت عليه وقلت له إن المحامية هي اللي بتبص على أي ورق، اتصل فجأة وهو متوتر:
— مش محتاجة تدخلي محامين يا مريم!
— أنت اللي جبت لي عقد ورسائل طلاق وأنا في المستشفى.
— كنت بحاول أسهل الأمور علينا.
سجلت كل الرسايل والمكالمات. وبعدها طلبت كشف حساب بنكي مفصل. اتفاجأت إن فيه تقريباً مليون وأربعمائة ألف جنيه أتحولوا من حسابنا المشترك لشركة “سفيان للتطوير العقاري”. ومن الحساب ده، ظهرت مصاريف إيجار سنوي لشقة فندقية في الزمالك، وتذاكر طيران للجونة، وفواتير مطاعم، غير فاتورة شراء من نفس محل المجوهرات اللي نادين كانت شايلا شنطته في المستشفى.
احتفظنا بكل الإثباتات دي.
نادين هي كمان ساعدتنا من غير ما تقصد. كانت بتنزل صور وفيديوهات من جوة شقتي في المعادي. صحيح مكنتش بتكتب العنوان، بس أنا حافظة تفاصيل بيتي كويس؛ المطبخ اللي جددته مع أمي الله يرحمها، مكتبة الصالة، وحتى مج أزرق كنت بشرب فيه كل يوم الصبح. أخدت “سكرين شوتس” لكل الصور دي بالتواريخ.
بس المصيبة الأكبر حصلت بعد أسبوعين. كلمني سمسار عقارات:
— يا أستاذة مريم، كنا محتاجين نتأكد من شوية بيانات علشان نكمل إجراءات بيع شقة المعادي.
— شقتي مش للبيع!
الراجل سكت لحظة، وبعدها بعت لي نسخة من العقد. اسمي كان مكتوب في كل صفحة، وتحته توقيع شبه توقيعي بالظبط، بس أنا عمر ما وقعت على العقد ده! السمسار شرح لي إن سفيان هو اللي بعت له الورق وأكد له إنه معاه تفويض مني بالبيع.
سلمى جابت خبير بصمات وتزوير خطوط فوراً. سلمته توقيعاتي الأصلية، والبطاقة، وعقود قديمة، ووثقنا كل الإيميلات والمحادثات اللي دارت مع السمسار.
بعد شهر، أختي داليا جأت لي مركز التأهيل الطبيعي. حضنتني وبكت، وللحظات صدقت إنها جاية تطمن عليّ بجد، لحد ما سألتني:
— أنتِ قاعدة فين دلوقتي؟
— بتسألي ليه؟
— سفيان قلقان عليكِ جداً.
في اللحظة دي تليفونها رن على الترابيزة. لمحت الرسالة قبل ما تقلب الموبايل: “هحول لك الـ 15 ألف التانيين أول ما تتأكدي من رقم العمائر والفيلا اللي هي فيها.”
بصيت لها بكسرة نفس:
— هو بيبعت لك فلوس عشان تبيعيني؟
— الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!
— إداكِ كام؟
داليا سكتت ووطت عينها في الأرض:
— عشرة آلاف…
— وهيديكِ خمسة عشر ثانية لما تقوليله أنا فين؟
— هو بس عايز يكلمك ويحل المشاكل!
— معاه رقيمي، ومعاه رقم المحامية.
داليا قامت وهي متضايقة وقالت بغضب:
— أنتِ طول عمرك بتكبري المواضيع وبتعملي دراما!
طلبت منها تمشي وما تجيش تاني.
بعد أربع شهور، كنت بدأت أمشي بعكاز، وبقت عضويتي ورئاستي لمجلس إدارة “مجموعة العريان” رسمية. الحاج مصطفى الله يرحمه كان سايب مديرين تنفيذيين على أعلى مستوى ومجلس إدارة مسترد، فأن مكنتش داخلة أدعي إني بفهم في إدارة المجموعات الضخمة؛ كنت بتعلم وبراجع كل حاجة بنفسي.
وهناك ظهرت صدفة غريبة.
واحدة من الشركات المالية التابعة للمجموعة كانت اشترت محفظة قروض شركات من بنك تاني من شهور. وجوة المحفظة دي، كان فيه قروض على شركة “سفيان للتطوير العقاري”. سفيان كان مديون بأكثر من خمسة مليون جنيه ومبتأخر في السداد بقاله شهور.
المدير المالي قال لي:
— نبعت له إنذار ونبدأ إجراءات الحجز فوراً؟
— لا، اكتب تقرير رسمي إنني ممتنعة عن التدخل في الملف ده لوجود شبهة تعارض مصالح، واتعاملوا معاه زي أي عميل عادي متأخر في السداد بالضبط.
في نفس الشهر، إدارة التسويق عرضت حملة إعلانية جديدة لسلسلة محلات مجوهرات تابعة للمجموعة. البنت اللي اختاروها للكونتراكت كانت نادين.
وأثناء مراجعة السمعة الرقمية للعارضين، الشركة اكتشفت فيديو ممسوح كانت نادين نزلته من أوضتي في المستشفى يوم الحادثة! كانت بتتريق فيه على شكلي وجسمي والمغص اللي أنا فيه، وبتقول لسفيان إن “أخيراً حياته هتتغير وهيخلص من الحمل التقيل ده”.
عقد الإعلانات كان فيه بند صريح بيجبر الموديل إنها تصرح بأي سلوك سابق ممكن يضر بسمعة البراند. لما المحامي بتاعها استلم الورق، نادين بعتت له إيميل: “وقع فوراً، أنا مش هضيع الحملة دي بسبب بنود ملهاش لازمة!” ووقعت فعلاً.
بعدها بأيام، سفيان طلب يحضر معاها اجتماع التوقيع النهائي، وكان عايز يستغل الفرصة يعرض مشروع عقاري جديد ويفاوض على القروض المتأخرة عليه.
وافقت إنهم يدخلوا.
أنا كنت قاعدة جوة قاعة الاجتماعات، ولما الباب قرب يفتح، سمعت صوت نادين برة في الطابق وهي بتضحك بثقة:
— لو أخدنا العقد ده والمشروع، بعد ست شهور محدش هيفتكر الواحدة الكسيرة دي أساساً!
سفيان ضحك بصوت عالٍ… وبدأت أكرة الباب تتلف.
لو مكانها، أول إثبات تعرضيه في وشهم لما الباب يتفتح هو فيديو نادين اللي اتمسح.
الفيديو ده مش مجرد إثبات مالي أو قانوني، ده كشف كامل لقلة أصلهم ودناءة نفسيتهم، وهيخلي نادين تخسر عقد الإعلانات في نفس اللحظة وتدفع الشرط الجزائي، قبل ما تسحب البساط من تحت سفيان بتزوير التوقيع وقروض الشركة!الجزء الثالث
أتفتحت أكرة الباب.
دخل سفيان وهو ماسك إيده في إيد نادين، وابتسامة الثقة مالية وشوشهم، ولابسين أحدث صيحة كأنهم داخلين يمتلكوا المكان.
أول ما عيونهم وقعت عليّ وأنا قاعدة على رأس طاولة الاجتماعات وتحتي العكاز سنداه على الكرسي، الابتسامة أتمحت تماماً. سفيان خطوته اتجمدت في الأرض ونادين شهقت وشها جاب ألوان.
— مـ… مريم؟! —سفيان نطقها بالعافية وصوته مكسور.
قعدت بثبات ورتبت أوراقي بهدوء، ومسكت الريموت وضغطت على شاشة العرض المجهزة في القاعة.
بدل ما نفتح شريحة العرض المعتادة للحملة الإعلانية، اتعرض الفيديو اللي نادين افتكرت إنها مسحته. صورتها وهي واقفة في أوضتي بالمستشفى، تضحك وبتقول لسفيان: “أخيراً حياتك هتتغير وهتخلص من الحمل التقيل ده”.
الصوت كان طالع واضح وصفي في القاعة.
نادين بصت للشاشة وجسمها كله بدأ يترعش، وبصت لسفيان وهي بتقول بتأتأة:
— ده… ده كان تهزير… الفيديو ده قديم وأنا مسحته!
رديت بنبرة هادية جداً:
— البند رقم أربعة في عقد الإعلانات بيشترط حسن السير والسلوك وعدم تورط الموديل في أي تصرف يضر بالقيم الأخلاقية للبراند. أنتِ وقعتِ على التعهد ده بنفسك إمبارح. وبناءً عليه، الحملة اتلغت، وفيه شرط جزائي بمليون جنيه على التضليل.
نادين صرخت في سفيان:
— اتصرف! أنت مش بتقول لي إنك مظبط كل حاجة؟!
سفيان حاول يجمع شتات نفسه، وقرب من الطاولة وهو بيحاول يستغل نبرة السيطرة القديمة:
— مريم… أنتِ بتستغلي نفوذ شغلك الجديد عشان تنتقمي منا شخصياً؟ ده مش احترافي! وبعدين أنتِ جيتي هنا إزاي وبأمارة إيه بتتكلمي بلسان الشركة؟
وقف المستشار القانوني للشركة وقال بصوت حازم:
— الأستاذة مريم العريان هي المالك الأساسي لـ 51% من أسهم “مجموعة العريان” ورئيسة مجلس الإدارة.
سفيان بصلها بصدمة غير استيعابية، ركبه كادت تخونه:
— 51%؟! العريان؟! أنتِ كنتِ مجرد شغالـ… قصدى بتوثقي ورق عنده!
— الحاج مصطفى الله يرحمه ساب لي نصيبه بالكامل —رديت وأنا بطلع الدوسيه الثاني—. وده ينقلنا للنقطة الثانية يا سفيان. مشروعك العقاري اللي جاي تعرضه للشركة.
فتحت ملف القروض:
— شركتك مديونة للمجموعة هنا بأكثر من خمسة مليون جنيه، ومبتأخر في السداد بقالك ست شهور. غير المليون والأربعمائة ألف اللي سحبتهم من حسابنا المشترك وحولتهم لشركتك عشان تغطي مصاريفك الشخصية وسفريات الجونة ومحل المجوهرات اللي في الزمالك.
سفيان وشه بقى أصفر زي الورق: