خيانه جوزي حصري لصفحة روايات رولا
أنا ابتسمت. ابتسامة باردة زي التلج.
”لا، سيبها تتكلم يا طارق. خليها تقول كان بيجي لك فين.. في شقتك اللي في المعادي؟ من ست شهور؟ نفس الوقت اللي بدأت تطلع فيه فواتير شركة ‘نور ستار للدعاية’؟”
وش طارق اتخطف. النظرة الحنونة اللي كانت في عينه اختفت، وحل محلها ذعر حقيقي.
”أنتِ بتتكلمي عن إيه؟” طارق سأل وصوته بدأ يترعش.
”بتكلم عن الـ 864 ألف جنيه اللي اتقبلوا البارح. وعن المليونين وشوية اللي اتسحبوا قبلهم.” بصيت لمنة وكملت: “تفتكري الفلوس دي كانت بتصرف على إيه يا منة؟ على التسويق؟ ولا على إيجار شقتك، وهداياكي، والدلع اللي طارق كان بيعيشه معاكي من ورايا وبفلوس شركتي؟”
منة بصت لطارق بذهول: “طارق.. هي بتقول إيه؟ الفلوس دي مش حقتك في الشركة؟”
طارق ما ردش عليها، فضّل باصصلي أنا. “فريدة.. أنتِ فاهمة غلط، دي مصاريف شغل—”
”الورق معايا يا طارق,” قطعت كلامه ببرود: “ومارينا جهزت كل الفواتير والمستندات. شركة ‘نور ستار’ شركة وهمية، مالهاش وجود، والفلوس كانت بتتحول لحساب شخصي.”
السكوت رجع تاني للمطبخ، بس المرة دي كان خناق مكتوم.
طارق بلع ريقه وصوته بقى حاد: “أنتِ بتتهددي بـ إيه بالظبط؟ أنتِ نسيتي إن أنا الـ COO بتاع الشركة؟ نسيتي إن توقيعي أساسي في صفقة البيع؟ لو عملتي أي دوشة، الصفقة دي هتقع، ومفيش شركة إماراتية هتدفع قرش واحد!”
قربت منه ببطء، لحد ما بقيت واقفة قدامه بالظبط.
”أنت اللي نسيت يا طارق.. نسيت إن الماركة اسمها ‘فريدة آند جلو’. نسيت إن الأس any secret والخلطات باسمي أنا. أنت مجرد موظف أنا أديته حجم أكبر من حجمه.”
فتحت الموبايل بتاعي، ووريتهم الشاشة.
”الدفعة الأخيرة من الفلوس واقفة. وأنا بلغت الأمن الإداري في الشركة إنك من النهاردة مالكش دخول. أما بالنسبة للبيت دا.. فهو باسمي، ومكتوب بعقد شراء قبل جوازنا.”
أشرت على الباب المفتوح.
”اطلعوا برة.”
منة بدأت تصرخ: “فريدة! أنتِ بتطرديني؟ أنا أختك! حامل في ابن اختك!”
”أنتِ مش أختي,” قلتها بصوت ثابت مش يتهز: “أنتِ واحدة دخلت بيتي وسرقت جوزي. واللي يسرق، مكانوش في بيتي.”
طارق مسك إيد منة بجامد، وشه كان اسود من الغضب، وقال وهو بيجرها لبرة: “أنتِ فاكرة إنك كسبتي يا فريدة؟ أنتِ هتعيشي طول عمرك لوحدك.. عقيمة، ومعندكيش حد يحبك.”
بصلته في عينه، ولأول مرة من سنة ونص، حسيت إن صدري اتفتح والنفس دخل كامل.
”أنا مش عقيمة يا طارق,” قلتها بابتسامة صديدية: “الدكتور قالي البارح إن التبويض عندي سليم 100%، وإن العيب مش مني.. العيب كان منك أنت، بس أنت اللي كنت خايف تعمل التحاليل عشان متواجهش الحقيقة.”
طارق اتجمد في مكانه، كأنه اتقلمت بسك..ينة. بصلي وهو مش مصدق، وشفايفه بتتفتح وتقفل من غير ما ينطق حرف.
سحبت باب الشقة، وقفلته في وشهم بضبة ومفتاح.
وقفت في صالة البيت الفاضية، وسمعت صوت عربيتهم وهي بتبعد. إيديا كانت لسة بتترعش، بس لأول مرة من سنين.. حسيت إني بتنفس هواء نظيف.