ولد حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
—حاجة غريبة يا صفا.. في الآخر طلع هيجيلي الولد اللي طول عمري بنم بيه.
​طارق العبد قال الكلام ده ببرود وراحة بال خلوني متنحة في التليفون كام ثانية.
​على بعد أقل من متر مني، بنتي كانت نايمة في سرير أطفال شفاف في المستشفى.
​كان بقالها ستة وثلاثين ساعة بس واصلة الدنيا.
​شعرها أسود وثقيل، إيديها صغننة خالص، وفيها نفس الغمازة اللي بتطلع لطارق لما بيضحك.
​هو أصلًا مكنش يعرف إنها اتولدت.. ولا يعرف إنها موجودة.
​كمل كلامه:
—رانيا في الخامس.. والدكتور قالنا ولد. وكتب الكتاب والفرح كمان ست أسابيع.
​أنا كنت لسة محجوزة في مستشفى في المعادي، جسمي كله بيوجعني من قيصرية صعبة، والكانيولا متعلقة في إيدي.
​رديت بنبرة هادية:
—مبروك.
​طارق ضحك ضحكة خفيفة كده:
—طول عمرك شاطرة في إنك تمثلي إن مفيش حاجة تهزك.
​الكلام ده بصراحة خلاني ابتسم.
​أصل بعد ست سنين جواز شفت فيهم المر، بكيت كتير أوي لدرجة إن مابقاش فاضل فيا دموع أبكيها عليه.
​مرتين إجهاض.
​دكاترة ورا دكاترة.
​حقن وهرمونات.
​تحاليل مابتخلصش.
​وفوق كل ده، عيلته اللي حولت تأخري في الخلفية لذنبي أنا وعيب في أخلاقي.
​حماتي، الحاجة ماجدة، كانت أستاذة في إنها تهينك وتجرحك من غير ما تعلي صوتها.
​في عيد ميلادي الـخمسة وتلاتين، جابتلي أسورة دهب، وقدام العيلة كلها قالتلي:
—عشان يبقى معاكي حاجة شيك تسيبيها للذكرى لأي حد، أصلك مش هتلاقي عيال تورثيها.
​طارق وقتها ما فتحش بؤه.
​عمره ما كان بيتكلم ولا بياخد موقف.
​لحد ما ظهرت رانيا، مدير المبيعات في شركة المقاولات بتاعته.
​الأول كانت خروجتها مع عملاء..
​بعدين سفريات لشغل..

​لحد ما في يوم ظهرت رسالة على شاشة عربية طارق وهو بيسوق:
“حجزت الأوضة خلاص.. أوعى تتأخر عليا.”
​حاول يقنعني وقتها إنها غلطة ومقصدش.
​بعدها بتلات أسابيع، بطلت أسأل وأدور.
​لكن الحكاية بجد بدأت قبل ما نطلق بأربعة أيام.
​كنت رايحة لوحدي للمستشفى عشان أعمل تحليل بعد ما البريود تأخرت عندي تقريبًا أسبوع.
​لما الدكتورة طلعتلي النتيجة، قعدت أعيط.
​مش من الخوف..
​من الفرحة.
​أنا طلعت حامل!
​طلعت من العيادة وأنا ماسكة التليفون وبفكر أكلم طارق أقوله.
​بس مكلمتوش.
​كان عندنا معاد نفس اليوم مع المحاميين عشان نخلص إجراءات الطلاق. وصلت بدري، وأنا ماشية في الممر قربت من الأوضة، وسمعت صوته طالع من ورا الباب اللي كان موارب.
​كان بيقول:
—أنا مش عاوز صفا تبدأ أي علاجات ولا حوارات تانية تعطل الطلاق.. أنا ضيعت سنين من عمري مستني عيلة وعيال ومفيش فايدة.
​المحامي بتاعه قاله: “يا طارق بيه وطي صوتك شوية.”
​طارق رد عليه:
—أنا خلاص بدأت حياة جديدة ومش هرجع لورا.
​حطيت ورقة التحليل جوة شنطتي.
​وبعد أربعة أيام، وقعت ورقة الطلاق.
​وما قولتلوش كلمة واحدة.
​حمَلي كان صعب جدًا، والدكتورة قالتلي لازم أبعد عن أي توتر أو ضغط. غيرت الشقة، وقعدت اشتغل من البيت، واختفيت خالص عن كل الناس والمعارف اللي بينا.
​طارق حتى مكلفتش نفسه يسأل عليا.
​لحد ما كلمني المكالمة دي.
​قالي:
—هبعتلك الدعوة على الواتساب.. واتمنى تيجي يا صفا، يمكن لما تشوفي فرحتي تعرفي تقفلي الصفحة دي وتنسي.
​بصيت لبنتي اللي كانت نايمة.
​سميتها “كارما”.
​قولتله:
—ابعتها.
​استغرب وقالي:
—مش هتعملي مشكلة وتعمليلي شو؟
​—لا.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *