ولد حصري لصفحة روايات رولا

​الشركة كانت متسجلة باسم محاسب اسمه مصطفى.
​مش من عيلة العبد ولا قرايبهم، ظاهر كده إنه طرف مالوش دعوة.. لحد ما نهى جابت عقد تأسيس شركة قديمة، واكتشفت إن مصطفى ده اشتغل 8 سنين محاسب تحت إيد شريف أخو طارق.
​قولتلها:
—ده واجهة.. واجهة ليهم بيغسلوا بيها الفلوس!
​نهى ردت بهدوء:
—ده احتمال كبير، بس مش هنقولها رسمي إلا لما نثبتها بالورق.
​وده اللي كان يعجبني في نهى.. عمرها ما تخلي الشك يسبق الدليل.
​قبل الفرح بأسبوعين، قدمنا الدعوى الرسمية للنيابة والمحكمة للمطالبة برجع الفلوس، وطلبنا قرارات تحفظية على الحسابات والعقارات المتورطة عشان ما يلحقوش يهربوا حاجة.
​وقدمنا بلاغ للنيابة بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال.
​طبعًا الحاجات دي مابتتمش في ثانية.. مفيش بوكس بوليس هيطلع يجيبهم من بيتهم فورًا.. الموضوع محتاج أختام، وإعلانات، وتحريات، وشهادات، وصبر.
​في الوقت ده، طارق كان عايش اللحظة وبيسوق لفرحه على السوشيال ميديا.
​رانيا تنزل صور ورد الديكور..
​والحاجة ماجدة تنزل صور الفستان والدهب..
​وشريف يتباهى إن أصحاب شركات مقاولات كبار جايين الفرح.
​لكن المفاجأة اللي غيرت نظرتي لرانيا جاءت من نهى.
​أنا كنت فاكرة إن رانيا شريكة معاهم في كل حاجة.. وكان سهل أوي أكرهها، أصلها خطفت جوزي، وعايشة في شقة معمول جزء من ديكوراتها بفلوسي، وحامل في ابنه.
​بس نهى جابت إيميلات بين رانيا وطارق.
​في إيميل من 8 شهور، رانيا كاتبالم:
“هو أنت متأكد إن الفيلا دي مدفوع ثمنها بالكامل؟ أنا مش عاوزة ندخل في ديون وأقساط وتقصيط وثقيل عشان البيبي.”
​طارق رد عليها:
“متلقيش.. متغطية تمامًا من أرباح الشركة.”
​وإيميل تاني كان أوضح.. رانيا كانت عاوزة تقلل ميزانية الفرح المبالغ فيها، فطارق كتبلها:
“ما تشغليش بالك.. الرعاة والشركات الشريكة شايلين جزء كبير من التكاليف.”
​هي مكنتش تعرف مين “الرعاة” دول أصلًا ولا الفلوس جاية منين!
​ده طبعًا مابيمحيش خيانته ليا، بس أثبتلي إن طارق بيكذب عليها هي كمان وبيستغفلها ماديًا.
​قبل الفرح بتلات أيام، نهى وصلت لآخر خيط.

​مقدم الفندق الكبير اللي في الجونة مطلعش من حساب شركة العبد.. طالع مباشر من حساب شركة “النيل 27”!
​والفلوس دي أصلًا محولة ليهم من حساب التركة بتاعتي من 11 شهر!
​يعني طارق مكنش بس بيعزمني على فرحه.. ده كان عزمني على فرح مدفوع ثمنه بفلوسي وفلوس تيتة!
​في الليلة دي بعتلي رسالة:
“ها يا صفا.. جاية الفرح ولا خفتي وجبتي ورا؟”
​رديت عليه:
“أنا جاية.”
​بعتلي:
“مبسوط إنك هتيجي.. رانيا تستاهل تشوف إنك تجاوزتي الموضوع وما بقاش عندك عقد.”
​ما رديتش.
​صباح يوم الفرح، سبت كارما مع أمي.
​قبل ما أنزل بوست إيدها وصوابعها الصغيرة:
—أنا مش بعمل كده عشان أنتقم يا كارما.. أنا بعمل كده عشان لما تكبري، ما تحتاجيش تشكري حد إنه سابلك حقك أو أدالك اللي ملكك.
​سافرت الجونة، ووصلت الفندق.
​كنت لابسة بدلة حريمي شيك أوي لونها زيت الغامق، وماسكة في إيدي ملف أسود رفيع.
​شكل هادي جدًا.. مش محتاجة أبان مكسورة ولا أبان بتباهى.
​الحاجة ماجدة لمحتني وأنا داخلة ناحية التراس اللي فيه القاعة. أول ما شافتني، الضحكة اختفت من وشها:
—انتِ جيتي بجد؟
​—طارق هو اللي أصر عليا ياحاجة.
​بصلتي بقرف وقالتلي:
—اتمنى يكون عندك دم وتعرفي تتصرفي بشياكة وما تبوظيش اليوم.
​—طول عمرك بتحبي كلمة “الدم والشياكة” دي بالذات لما تيجي منك.
​ضيقت عينها:
—بقولك إيه.. بلاش تعملي شو وتبوظي فرحة ابني عشان ربنا ما رزقكيش باللي هو عايزه.
​قبل ما أرد، طارق ظهر.
​كان لابس البدلة وفاتح الزرار وشارب كاس في إيده:
—صفا!
​بص للملف اللي في إيدي:
—إيه ده؟ جاية تشتغلي ولا إيه؟
​—حاجة شبه كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *