ولد حصري لصفحة روايات رولا
كارما كانت بتصحى ترضع كل كم ساعة. ونهى المحامية كانت بتكلمني تقريبًا كل يوم.
البحث والتدوير مابقاش مجرد حركات شكوك وخلاص، ده بدأ يظهر منه نظام واضح ومترتب.
الأول تظهر فاتورة مضروبة ومبالغ فيها.. بعدين موافقة متزورة بإمضتي.. صندوق التركة يدفع.. شركة “النيل 27” تاخد الفلوس.. ومن عندها تبدأ تتوزع المبالغ بين شركة “العبد للمقاولات”، وشركة “بي في” بتاعة حماتي، وموردين تانيين تبع شريف أخو طارق.
في يوم بعد الظهر، نهى كانت قاعدة معايا في صالة الشقة، كارما نايمة في الشيالة جنبنا، وأنا بفرز في أوراق وفواتير مالهاش أول من آخر.
مسكت ورقتين وقالتلي:
—بصي كده يا صفا.. دي مناقصتين لعزل السطوح وتصليح الواجهة لعمارتك اللي في مصر الجديدة. الشغل الحقيقي اللي اتعمل مكلفش 180 ألف جنيه.. بس اللي اتسحب من التركة واتدفع فعليًا كان 620 ألف جنيه!
—ومين اللي قدم الفاتورة المزورة دي؟
—شركة “النيل 27”.
—ومين اللي اعتمد الصرف وأشر عليه؟
شاورتلي على إيميل:
—طارق.
طارق استغل الصلاحية الإدارية اللي أنا كنت مديهاله أيام عملياتي والعلاج. بس المصيبة الأكبر مكنتش هنا.
الموافقات والتسهيلات الزيادة اللي كان بيتحرك بيها كانت متغطية بملحق توكيل موثق في الشهر العقاري، الملحق ده بيديله صلاحيات واسعة جدًا.. وأنا عمر ما مضيت على القرف ده!
طلبنا صورة طبق الأصل من الشهر العقاري.
الإمضاء مكنتش بس متقلدة باحترافية.. ده الورق مكتوب فيه إني حضرت بشخصي قدام الموثق الساعة أربعة العصر في يوم تلات معين.
في نفس اليوم والساعة دول.. أنا كنت جوة أوضة العمليات بعمل عملية كحت بعد الإجهاض! والتقرير الطبي بتاعي بالمستشفى كان بيثبت ده بالدقيقة.
دي كانت أول مرة أحس إن معانا دليل قاطع ومستحيل يترقع أو يتقال عليه “سوء تهم”.
نهى جابت خبير بصمات وإمضاءات عشان يعمل تقرير فني، وبدأت في الإجراءات القانونية عشان نرفع القضايا الرسمية.
أنا كمان مابقتش مجرد متفرجة.
قعدت أفتش في الإيميلات القديمة، كشوف الحسابات، الرسائل، الصور، حتى الأجندة والتواريخ.
لقيت شات قديم كنت نكسته تمامًا.. قبل الطلاق بشهور، طارق قعد يزن عليا أغير الباسوردات ورقم السر بتاع أبلكيشن البنك والتركة:
“عشان الأمان بس يا حبيبتي”، وبعدها بساعتين بعتلي: “ابعثيهم لي عشان بخلص شوية مدفوعات”، وعمره ما قالي أغيرهم تاني بعد كده!
وافتكرت كمان حاجة كانت بتعدي عليا زمان عادي..
الحاجة ماجدة كانت دايما تسألني بدقة غريبة: “هو ميعاد الدكتورة إمتى؟”، “هياخدوا وقت قد إيه في البنج؟”، “هتفوقي بعد كام ساعة؟”..
كنت فاكرة إنها بتقلق عليا وبتحبني.. اتاري كل سؤال كان وراه ترتيب لمصيبة!
بس كان فاضل لغز واحد: مين اللي ورا شركة “النيل 27” دي؟