ولد حصري لصفحة روايات رولا
—خلال 14 شهر بس، اتسحب من حساب التركة حوالي 5 مليون و800 ألف جنيه تحت مسمى مصاريف صيانة وموردين.
—والعقارات دي كان يصرف عليها كام بجد؟
—أقل من مليون جنيه!
حسيت إن ريقي نِشف ومش عارفة أبلعه.
نهى فتحت فواتير تانية قدامي:
تصليح أسانسيرات..
عزل سطوح..
تغيير شبكات كهرباء..
كلها أعمال صيانة وهمية عمرها ما اتعملت على أرض الواقع!
قالتلي:
—شركة “النيل 27” لوحدها أخدت حوالي 2 مليون جنيه.. وبعدها قامت محولة جزء كبير من الفلوس لحساب شركة “العبد للمقاولات”.
اللي هي شركة طارق وأخوه شريف.
سألتها:
—هو طارق كان يقدر يعمل كل ده بالتوكيل اللي معاه؟
—لا طبعًا، التوكيل مَيديهوش الحق ده خالص.
—يعني تزوير؟ زوّر إمضتي؟
—أنا مأقدرش أجزم مين اللي زوّر بالظبط، بس فيه أوراق وموافقات اتقدمت للبنك عليها إمضاء باسمك انتِ بتقولي إنك ما وقعتيش عليها.
ورّتني صورة ضوئية من ورقة..
اسمي كان مكتوب تحت..
والإمضاء شبه إمضتي بالمليم.
بس كان فيه غلطة واحدة.
التاريخ مكتوب في اليوم اللي كنت فيه محجوزة في المستشفى بعد ثاني عملية إجهاض لي!
جسمي قشعر من الثلج.
افتكرت الحاجة ماجدة وهي داخلة عليا الأوضة ومسكة فولدر في إيدها:
“دي أوراق للمستشفى والتأمين يا حبيبتي عشان طارق يخلص المصاريف.. امضي هنا بسرعة عشان يرتاح.”
أنا وقتها مضيت على ورقتين..
مش خمس ورقات!
بصيت لنهى وقولتلها بصوت بيترعش:
—نهى.. أنا عرفت هم جابوا إمضتي إمتى وكيف.
نهى سكتت ووصفت فيا بذهول.
بعدين طلعت ورقة تانية من الفولدر:
—يبقى الورقة دي هتفهمك الباقي.
كانت تحويل بنكي بمبلغ 850 ألف جنيه.
المستفيد الأخير منه كانت شركة اسمها “بي في للاستثمار”.
—مين “بي في” دي؟
لفّت اللابتوب ناحيتي.
في بيانات الشركة في السجل التجاري، كان طالع اسم المالك والمدير المسؤول:
ماجدة عبد الفتاح..
حماتي!
الست اللي كانت طول عمرها بتعمل نفسها جاهلة ومبتفهمش في البنوك والحسابات، طلع نازل في حسابها مبالغ طالعة من فلوس تيتة اللي سابتهالي عشان تحميني.
كنت فاكرة إن ده أوسخ حاجة ممكن أكتشفها.
بس طلع ده ولا حاجة جنب اللي جاي.
نهى فتحت ملف عقود عقارات.
الفلوس دي اتدفعت كمقدم لفيلا جديدة.
قريت العنوان..
عرفته في ثانية.
دي الفيلا الجديدة اللي طارق نازل فشر وتباهي بيها على الإنستجرام والفيس بوك.
الفيلا اللي عايش فيها دلوقتي مع رانيا.
الفيلا اللي الحاجة ماجدة كانت متصورة في التراس بتاعها وهي بتشرب شاي وكاتبة:
“أخيرًا.. بيت عيلة بجد يملوه الخلف الصالح.”
بصيت لـ “كارما” وهي نايمة في سريرها.
سنين طويلة وهم محسسيني إني الست الناقصة اللي ملهاش لازمة وما بتضيفش حاجة لحياته.
واليوم بكتشف إنهم بنوا حياتهم الجديدة بفلوس تيتة اللي سابتهالي عشان تأمني!
بصيت لنهى وقولتلها بصوت طالع بالعافية بس مليان غل:
—أنا عاوزه حقي.. عاوزه أرجع كل مليم اتسرق مني.
نهى قفلت الفولدر بالراحة:
—يبقى لازم نعرف اللعبة دي واصلة لحد فين وبدأت إمتى بالظبط.
—اعملي كل اللي يلزم.
—صفا.. لو مشينا في الطريق ده، احنا مش بنحارب طارق بس.. احنا بنحارب عيلته كلها.
—أنا فاهمة.
نهى اتنهدت وطلعت ورقة إيميل مطبوع.
كان مبعوت قبل طلاقنا بأحد عشر يوم.
من طارق لأخوه شريف.
مكتوب فيه سطر واحد بس:
“خلصوا كل الأوراق والتحويلات بسرعة قبل ما صفا تفوق من اللي هي فيه وتبدأ تلاحظ.”
وتحت الإميل كان فيه ملف مرفق مكتوب عليه اسمي.
تفتكروا لو مكانتي.. كنتوا هتستنوا لحد ما تجمعوا باقي الأدلة وتكتمل الصورة، ولا كنتوا هتواجهوه وتخربوا الدنيا في ساعتها؟الشهر اللي بعده اتعلمت فيه حاجتين مع بعض: إزاي أعيش وأستحمل وأنا بنام ثلاث ساعات بس في اليوم، وإزاي أمشي ورا خيط حد بقاله أكتر من سنة بيرتب كل حاجة عشان ما أقفش عليه ولا أكتشفه.