امي كلمتني
أمي كلمتني تلات مرات بس في حياتي كلها: الأولى عشان تاخد مني مرتبي؛ التانية عشان تطلب مني الشقة اللي اشتريتها من تحويشة عمري؛ والتالتة عشان تقولي: “أخوكِ خبط واحد بالعربية، روحي انتي السجن بداله”. رديت عليها بـ لأ وقفلت في وشها. الصبح بدري، الشرطة جت برخصة قيادة أنا عمري ما طلبتها أصلاً.
الجزء الأول
— أخوكِ خبط راجل بالعربية وهرب. لو مَقلتِش إنتي اللي كنتِ سايقة، هنط من فوق السطح وهيبقى موتي على ضميرك.
سمعت أمي وهي بتعيط الناحية التانية من التليفون. غمضت عيني، أخدت نفس عميق وريحت قلبي، ورديت بهدوء حتى أنا نفسي استغربت منه:
— طب انطي يا ماما. عشان المرة دي مش هأنقذه.
قفلت السكة.
الصبح، عسكريين شرطة جم لحد شقتي بيدوروا عليا في جر\يمة أنا عمر ما ارتكبتها.
اسمي فرح أحمد، عندي سبعة وعشرين سنة وعايشة في القاهرة. طول حياتي كان فيه تلات مكالمات من أمي غيروا مصيري. التلاتة كان فيهم حاجة مشتركة: دايماً كان لازم أضحى عشان أخويا الصغير، كريم.
الأولى جت لما اشتغلت موظفة إدارية. كنت باخد ست آلاف جنيه في الأسبوعين، ويدوبك الفلوس كانت مكفياني للإيجار والمواصلات والأكل.
— أخوك ناقصه أربعة آلاف جنيه عشان الجامعة — قالتلي أمي — ابعتيهملي النهاردة.
— بس أنا لسه قابضة. ولازم أدفع الإيجار.
— إنتي ممكن تاكلي أي حاجة. كريم محتاج يدرس عشان يبقى حد مهم في البلد.
بعت لها الفلوس. الأسبوعين دول عدّيتهم بسلف من زميلة ليا وإندومي.
المكالمة التانية جت بعد تلات سنين.
كنت جمعت تحويشة عمري عشان أدفع مقدم شقة صغيرة. مكنتش فخمة، بس كانت تعني إني يبقى ليا مكان ملكي.
— كريم هيتجوز — أعلنت أمي — وخطيبته شارطة يكون عندهم شقة. هتكتبي شقتك باسمه.
افتكرتها بتزر.
— يا ماما، أنا اشتغلت تلات سنين عشان أجيبها.
— إنتي بنت. لما تتجوزي هتعيشي في بيت جوزك. أخوكِ اللي لازم يعمل أسرة.
رفضت.
ساعتها جت هي وكريم لحد شركة العقارات، وقعدت تصرخ قدام الموظفين إني بسرق حلال أخويا وعملت فضيحة كبيرة لدرجة إني اضطريت ألغي البيعة. وضاعت مني جزء كبير من المقدم.
عمري ما سمعت منها كلمة اعتذار.
المكالمة التالتة حصلت إمبارح بالليل.
كنت لسه طالعة من الحمام ولقيت اسمها ظاهر على الشاشة.
— كريم كان سكران وخبط بني آدم بالعربية — وقعدت تعيط — حالته خطيرة قوي. محتاجة منك تقولي إنك إنتي اللي كنتِ سايقة.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجليا.
— إنتي سامعة نفسك طالبة مني إيه؟
— هو عنده مراته. رانيا حامل في الشهر الخامس. لو دخل السجن، عيلته هتتدمر. إنتي لسه آنسة وما عندكيش عيال. تقدري تستحملي.
— أنا مش هندخل السجن عشان خاطر كريم.
عياطها اختفى في ثانية.
— يبقى أنا هموت نفسي! وخلي الكل يعرف إنتي إيه من البنات!
ساعتها رديت عليها وقلت لها تعمل اللي تحبه وقفلت السكة.
نومت نومة مش ولا بد، بس برضه مكنش يخطر على بالي إيه اللي هيحصل بعد كده.
الساعة ستة وخمسين دقيقة الصبح بدأوا يخبطوا على بابي.
— شرطة! افتحي لو سمحتي!
خدوني عشان أتحقق معايا في حادثة الخبط اللي حصلت بالليل اللي فاتت، قريب من محور 26 يوليو.
— أخوكِ جه القسم الفجر — شرح واحد من الظباط — وبيقول إن إنتي اللي كنتِ سايقة العربية وإنه هو كان راكب جنبك.
— ده كذاب. أنا أصلاً مبعرفش أسوق.
الظابط فتح ملف.
— لقينا صورة بطاقتك الشخصية جوه العربية. وكمان كوتشي ممكن يكون بتاعك.
— ده ما يثبتش أي حاجة.
وساعتها حط قدامي صورة رخصة قيادة.
كان عليها اسمي بالكامل.
وتاريخ ميلادي.
وصورتي الشخصية.
بس كان فيه حاجة مرعبة.
أنا عمري ما طلبت رخصة قيادة في حياتي.
وعرفت الصورة دي كويس قوي: دي نفس الصورة اللي أمي طلبتها مني من سنة عشان أوراق عائلية مزعومة.
في اللحظة دي فهمت إنهم مكنوش بيحاولوا يلبسوني التهمة عشان هما في ورطة.
دول كان صار لهم كتير بيجهزوا حاجة ضدي.
ولحد دلوقتي مكنش عندي فكرة وصلوا لحد فين.