خيانه جوزي حصري لصفحة روايات رولا

​وبعدين بصيت لجوزي.
​”واللي في بطنك دا.. أبوه يعرف؟”
​عينين منة اتملت دموع.
​وبصت من ورايا..
​بصت لطارق في عينه علطول.
​”يعرف.”
الفصل الثاني — أختي كانت عايزة حياتي
​الجزء الأول
​على مدار تسع سنين، تخيلت مية طريقة ممكن جوازتي تنتهي بيها. السرطان. الفلوس. الغل والحقد. أو إن واحد فينا يتحول لـ غريب بالبطيء، بالتدريج لدرجة إننا مانلاحظش غير بعد ما يضيع كل أمل في إننا ننقذ أي حاجة.
​بس عمري ما تخيلت أختي واقفة حافية على سيراميك مطبخي، بتعيط عشان شايلة بيبي من جوزي.
​طارق يتحرك الأول. “فريدة، تعالي نقعد.”
​”لا.”
​”عشان خاطري.”
​”قلت لا.”
​شفة منة التحتانية بدأت ترتعش. أنا حافظة التعبير دا على وشها من لما كان عندها خمس سنين. كانت بتعمله لما تكسر قزازة ريحة أمي، لما تخبط عربيتي الأولى، ولما استعارت فستان تخرجي من الكلية ورجعته متبقع.
​الوش دا كان معناه: أنا عملت حاجة غلط، بس لو باين عليا الأذى والوجع كفاية، يمكن تصالحيني بدل ما تزعقيلي.
​اتسندت على الرخامة بتاعة المطبخ. “بقعدكم قد إيه؟”
​طارق حك فكه بإيده. “فريدة—”
​بصيت لـ منة. “بقالكم قد إيه؟”
​”ست شهور.”
​عقلي حسبها بحسبة سريعة قبل حتى ما قلبي يستوعب. ست شهور. أول فاتورة طلعت لشركة “نور ستار” كان تاريخها من ستة وعشرين أسبوع بالظبط. حسيت بحاجة تلج بتتسلل وجوايا وبتثبت في مكانه.
​طارق قرب خطوة. “حلف لك بـ الله ما كنا مجهزين ولا مخططين لدا.”
​كنت هضحك من كتر البجاحة. “أنهي جزء فيهم اللي مكنتوش مخططين له؟”
​وشه اتغير وملامحه قست. “كده أنتِ مش عادلة.”
​”جوزي حبل أختي. يبقى تحاول تفهمني وتساعدني أعرف العدل فين في الموضوع دا؟”
​منة بدأت تعيط بجد. “والله العظيم ما كان قصدي أوجعك ولا أأذيكي.”
​”واضح.. أخترتي طريقة لطيفة أوي عشان تبيني دا.”
​”هي جأت كده.. حصلت لوحدها.”
​”ست شهور مش بتيجي كده ولا بتحصل لوحدها!”
​طارق طلع نفس بعنف. “إحنا الإثنين كنا وحيدين ومحتاجين حد.”
​بصيت له. “أنت كنت وحيد؟”
​”أنتِ عمرك ما كنتِ موجودة يا فريدة، مش فضيالي.”
​”أنا بشغل في الشركة اللي بتدفع ثمن البيت اللي أنت واقف فيه دا!”
​”أهو دا بالظبط اللي أنا بتكلم فيه!”
​أهي ظهرت.. نغمة تعديل التاريخ والتنصل. أنا بنيت “فريدة آند جلو” على مدار ثلاثة عشر سنة، وفجأة، الشغل اللي كان بيصرف على حياتنا وشاريلنا كل حاجة، بقى هو الدليل على إني مقصرة معاه ومهملة فيه.
​طارق وُطّى صوته. “أنا كان نفسي في عيلة.”
​الكلمات نزلت عليا في المكان اللي هو يقصده بالظبط عشان يوجعني. منة ضغطت بكف إيدها بتمكن أكتر على بطنها.
​طارق كمل كلامه. “بقالي سنتين بنحاول. أنتِ عارفة دا عمل فينا إيه وأثر علينا إزاي.”
​”عمل فينا إنا؟”
​”أنا مش بلومك.”
​”أنت لسة لايمني حالا.”
​”لا، أنا بقول إن الحاجات بيننا كانت مكسورة وبايظة من فترة طويلة.”
​منة هقست بصوت واطي: “طارق..”
​بصلها. الحنية والنعومة اللي ظهرت على وشه وهو بيبصلها كانت أوحش وأبشع مليون مرة من لو كان باسها قدامي.
​”أنا شايف,” قالها بحذر شديد, “إننا كلنا نستاهل فرصة إن يكون عندنا عيلة حقيقية.”
​عيلة حقيقية.
​سبت الكلمات معلقة في الهواء بيننا. كان المفروض حاجة جوايا تتكسر وتتحطم. بس بدلها، فيه جزء تاني خالص جوايا صحي وفاق.
الجزء الثاني
​الجزء اللي صحي جوايا دا مكنش الست الموجوعة ولا الزوجة المخدوعة. دا كان “فريدة” بتاعة زمان.. الست اللي بدأت شغلها بـ 12 شمعة على ترابيزة المطبخ، واللي كبرت شركتها لحد ما بقت مطمع لشركات الخليج.
​أنا مفقدتش أعصابي. ما صرختش، وما رميتش طقم الصيني في وشهم.
​أخدت نفس هادي جداً، وبصيت لطارق. “يعني أنت من رأيك إن الحل العادل دلوقتي إيه؟”
​طارق اتردد، شكل الهدوء بتاعي خضه، بس طمعه طغى على حذره. قرب من منة وحط إيده على كتفها—حركة كانت متوقعة، بس لسة بتشرح القلب.
​”أنا شايف يا فريدة إننا لازم نكون عقلانيين,” طارق قالها بصوت ناعم ومحسوب: “البيت دا كبير عليكي لوحدك، والشركة كدة كدة إحنا شركاء فيها. إحنا ممكن نتطلق بهدوء، وأنا ومسألة المستحقات بتاعتك نسويها، بحيث منعملش شوشرة تؤثر على صفقة البيع الاستثمارية اللي جاية.”
​منة بصتلي بعيون مليانة دموع دموع تماسيح وقالت: “فريدة.. أنا مش عايزة أخد منك حاجة، والله العظيم. أنا بس عايزة للطفل دا أب.. وعيلة. أنتِ طول عمرك القوية واللي بتعرفي تتصرفي، إنما أنا غلبانة ومقدرش على العيشة لوحدي.”
​”غلبانة؟” الكلمة طلعت مني بصوت واطي بس يرعب.
​منة اتراجعت خطوة لورا.
​”أمي وهي بتموت توصيني عليكي.. تتطلعي في الآخر حاطة عينك على راجلي، وعلى بيتي، وعلى فلوسي؟”
​”أنا ما حطيتش عيني على حاجة!” منة صرخت وهي بتعيط: “هو اللي جالي! هو اللي كان بيشتكيلي منك ومن إهمالك! هو اللي قالي إنك مابتفكرش غير في الفلوس والشركة!”
​طارق اتوتر وبص لمنة بغضب: “منة! اسكتي دلوقتي!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *