الولد ال نادي جوزي بابا حصري لصفحة روايات رولا

​”مش هنا.”
​”أومال فين؟”
​بص ناحية الأسانسيرات.
​وقتها بس لاحظت اللوحة المعدن اللي متعلقة جنبهم.
​جراحة القلب – الدور السادس.
​رعاية قلب الأطفال – الدور السابع.
​دوست على زرار الأسانسير.
​إيهاب مسك إيدي من عند المعصم.
​مش بقوة.
​وسابها في ساعتها تقريباً.
​”أرجوكي بلاش تطلعي فوق وإنتي معصبة ومشدودة كده.”
​بصيتله وتنحت.
​”مشدودة إزاي يعني؟”
​”متعصبة.”
​فيه حاجة جوايا هديت فجأة وبقت ساكنة بطريقة تخوف.
​”أنت مش من حقك تقرر أنا أدخل إزاي الأوضة اللي فيه طفل فيها بينادي جوزي بـ بابا.”
​”هو مش ابني.”
​”يبقى قولي هو مين!”
​”هقولك.”
​”إمتى؟”
​”ندى—”
​”كان معاك ثمان شهور بحالهم.”
​الأسانسير عمل صوت والأبواب اتفتحت.
​دخلت جوه.
​إيهاب دخل ورايا.
​”لا.”
​حطيت كفي على صدره.
​”خليك أنت هنا.”
​”مش هقدر أسيبك تطلعي لأوضة آسر وتدخلي عليه من غير ما أفهمك الأول.”
​”خلاص فهمينى.”
​فك كز على سنانه واتشد.
​”مش هعرف أعمل ده جوه أسانسير.”
​”كان عندك شقتنا والمطبخ.”
​الكلام خبط فيه ورشاق.
​بص بعيد.
​دوست على رقم سبعة.
​الأبواب بدأت تقفل.
​في أخر ثانية، إيهاب حط إيده بين البابين ووقفهم.
​”أرجوكي.”
​أول مرة في حياتي أسمع صوته خايف مني كده.
​”آسر مر بحاجات صعبة كتير وكفاية عليه.”
​”وأنا كمان مريت بحاجات صعبة وكفاية عليا.”
​إيده نزلقت ووقعت.
​الأبواب بدأت تقفل تاني.
​كانت خلاص قربت تقفل تماماً لما إيهاب نطق اسمي.
​”ندى.”
​بصيت من الفتحة الضيقة اللي فاضلة.
​كان واقف لوحده تحت إضاءة النيون البيضاء، راجل نمت جنبه ثمان سنين وفجأة بقيت مش عارفاه ولا فاكراه خالص.
​”آسر ميعرفش إنك مكنتيش تعرفي عنه حاجة.”
​دوست على زرار فتح الباب.
​الأبواب اتفتحت وبعدت عن بعض.
​”يعني إيه الكلام ده؟”
​وش إيهاب اتغير.
​مش وش واحد حاسس بالذنب المرة دي.
​وش واحد خايف.
​”يعني،” قالها وهو بيبلع ريقه، “هو عارف إنتي مين بالضبط.”
​الفصل الثاني — الولد اللي في الدور السابع
​سبت أبواب الأسانسير تقفل بيننا.
​عمر ما كانت السبع أدوار حاسة إنها بعيدة أوي كده.
​لما وصلت للدور الرابع كنت بترعش.
​ولما وصلت للسادس كنت بقنع نفسي إن إيهاب لسه يقدر يفهمني كل حاجة ويبقى فيه تفسير.
​ولما وصلت للسابع، مابقيتش مصدقة أي حاجة خلاص.
​الأبواب اتفتحت على طرقة مدهونة برسومات سحاب وطيارات كرتون.
​كان فيه نجوم ورق ملزوقة على أبواب أوض المرضى.
​وحد كان رسم قوس قزح معوج تحت يافطة مكتوب عليها:
​هنا تعيش القلوب الشجاعة.
​كرهت المكان في ساعتها.
​مش لأنه يحزن.
​لأن إيهاب كان عارف المكان ده.
​وقف هنا قبل كده.
​مشى في الطرقة دي.
​وغالباً ابتسم للنجوم الورق الغبية دي.
​وبعدين روحلي الشقة عادي.
​الممرضة اللي على المكتب رفعت راسها.
​”أي خدمة؟”
​”أنا أدور على آسر.”
​وشها بقى حذر.
​”اسم العيلة إيه؟”
​اكتشفت إني معرفش اسم عيلته.
​من عشر دقائق، ماكنتش اعرف إن فيه ولد اسمه آسر اصلاً.
​قبل ما ألحق أرد، سمعت خطوات جاية من ورايا.
​إيهاب.
​طبعاً ركب الأسانسير اللي بعده.
​”كمال،” قالها إيهاب. “آسر كمال.”
​الممرضة هديت لما شافته.
​”أستاذ إيهاب.. هو ماشاء الله كويس أوي. دكتور هشام قال—”
​وبعدين لاحظت وجودي.
​إيهاب قال: “دي ندى.”
​الممرضة سكتت.
​وشها ظهر عليه إني معروفة بالنسبة لها.
​مش فضول.. لا، ده كان تعرف.
​بطني اتعصرت.
​”أنتي عارفة أنا مين كمان.”
​بصت لإيهاب.
​وكان شكلي يوجع القلب وشكله هو مكسور.
​”أوضة كام؟” سألتها.
​الممرضة ماقالتش حاجة.
​مشيت ورا عين إيهاب اللي كانت باصة لأخر الطرقة.
​أوضة ٧١٤.
​بدأت أمشي.
​”ندى.”
​تجاهلته.
​الباب كان موارب شوية.
​وصلت عنده ووقفت.
​كان فيه ولد نايم تحت بطانية كحلي خفيفة.
​صغير.
​وشه أبيض.
​شعر أسود ناعم نازل على جبهته.
​خرطوم أكسجين شفاف تحت مناخيره. والمستلزمات والأجهزة حوالين السرير بتنور وتطفي بصوت واطي.
​بس مش آسر هو اللي وقفني وسكتني.
​كان كل الحاجات التانية اللي في الأوضة.
​سويت شيرت إيهاب الرمادي كان متعلق على ضهر الكرسي.
​مج القهوة الحراري الاستيل بتاعه محطوط جنب الشباك.
​نسخة متهالكة من كتاب “هاري بوتر” محطوطة على وشها على الترابيزة اللي جنب السرير.
​افتكرت لما شفت إيهاب وهو بياخد الكتاب ده معاه وهو طالع من البيت من ثلاث شهور.
​ساعتها قاللي إنه بيقراه في المترو وهو رايح الشغل.
​على السبورة البيضا الصغيره اللي جنب السرير، حد كان كاتب بخط الإيد:
​مستوى الالم: ٣
​المشي: مرتين
​وتحتها مكتوب:
​اتصلوا بـ إيهاب أول ما آسر يفوق
​كان فيه بطانية كحلي متطبقة عند رجل السرير.
​عرفتها هي كمان.
​كنت شرياهالوا في نوفمبر اللي فات عشان كان بيسقع وهو قاعد في المكتب في البيت.
​ساعتها قاللي إنه نسيها وضاعت منه في الجيم.
​مسكت في حلق الباب بجامع قوتي.
​”كام كدبة؟”
​إيهاب كان واقف ورايا.
​”أنا عمري ما كدبت عليكي في المكان اللي بروح فيه كل مرة.”
​”ما شاء الله، إنجاز يفرق كتير فعلاً.”
​”ندى—”
​الولد اتحرك.
​فتح عينيه بالراحة.
​بص حواليه وهو ملخبط.
​وبعدين شاف إيهاب.
​وشه كله اتغير وضحك.
​”بابا؟”
​كلمة واحدة.
​طالعة بصوت واطي.
​دفيانة.
​فيها ثقة.
​وجعتني أكتر بكثير من لو كان صرخ بيها.
​إيهاب اتحرك تلقائياً ناحية السرير، وبعدين وقف.
​بصلي الأول.
​آسر مشي ورا نظرة إيهاب.
​ولكم ثانية، الولد فضل يبصلي وبس.
​عينيه وسعت.
​”ندى؟”
​قلبي اتخلع من مكانه.
​إيهاب غمض عينيه.
​أهو جه.
​الشيء اللي كان مرعوب منه.
​أنا دخلت الأوضة.
​”أنت عارف اسمي منين؟”
​آسر بص بيني وبين إيهاب.
​”أنا—”
​إيهاب قال بصوت هادي: “آسر، مش لازم تجاوب على أي حاجة دلوقتي.”
​لفيت عليه بغضب.
​”بس.. متتكلمش.”
​آسر بلع ريقه.
​”بابا وراني صوركي.”
​”صور ليا أنا؟”
​هز رأسه.
​”ليه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *