هبقي اخ كبير حصري لصفحة روايات رولا

​رد بسرعة وبقوة وحسم.
​فضلت أفتش في عينيه.
​«إنت نمت مع مريم؟»
​«لا طبعاً!»
​«من ساع ما اتجوزنا؟»
​«عمرها ما حصلت ولا هتفكر!»
​«بوستها؟»
​«لا يا فريدة!»
​«يعني إنت مش على علاقة بيها؟»
​«لا والله العظيم لا!»
​أنا صدقته.
​والغريبة إن تصديقي ليه مهدانيش خالص.
​«أومال ليه ابننا فاكر إن البيبي بتاع مريم دا هيبقى أخوه؟!»
​أحمد بص بعيد وعينيه زاغت.
​«فريدة.. الموضوع معقد أوي.»
​«لا مش معقد.. المعقد دا يبقى حسابات شغل ولا ضرائب.. إنما مش إن جوزي ياخد ابننا ويروح مع خطيبته القديمة مركز حقن مجهري ويكدب عليا في مكانه!»
​«أنا مخدتش ياسين معايا بقصد! الدادة هي اللي اعتذرت فجأة ومكنش فيه وقت أتصرف!»
​«إنت اصلاً كنت رايح هناك ليه من الأول؟!»
​«قلت لك! مريم كانت محتاجة حد جنبها!»
​«لا يا أحمد.. لا.»
​بص لي.
​افتكرت كلام ياسين الصبح على الفطار.
​صور البيبيات.
​السر.
​البلاستر اللي على إيده.
​بابا كمان كان بيعمل حاجات عند الدكتور وشالوا منه دم.
​«هما سحبوا منك دم ليه؟»
​أحمد جمد في مكانه تماماً.
​استنيت.
​متكلمش ولا حرف.
​«أحمد…»
​«دا كان تحليل رواد عادي.»
​«تحليل روتيني بتاع إيه؟»
​«مفرقتش.. موضوع مش مهم.»
​كنت هضحك من كتر الشرخ اللي حسيت بيه.
​«لا مهم.. ومهم جداً كمان.»
​«فريدة عشان خاطري—»
​«إيه نوع مركز الحقن المجهري اللي بيطلب تحاليل دم روتينية من الخطيب القديم للمريضة؟!»
​سكوته طول أوي…
​طول لدرجة إن كل مبرر وكل فكرة حلوة كنت بحاول أضحك بيها على نفسي انهارت تماماً.
​أحمد فضّل يحلف ويؤكد إن البيبي مش ناتج عن خيانة أو علاقة بينه وبين مريم…
​بس في نفس الوقت، مكنش عارف يقدم لي سبب واحد منطقي يخلي مركز التلقيح والحقن المجهري يسحب دم ويعمل تحاليل لجوزي أنا!الجزء الثاني — العيادة الكبيرة
​الفصل الأول
​«تحليل روتيني بتاع إيه؟»
​أحمد بص ناحية الطرقة تاني. المرة دي أنا فهمت هو بيبص ليه… عشان ياسين.
​وطيت صوتي على قد ما أقدر وقربت منه:
​«رد عليا.»
​«الولد جوه يا فريدة.. هيلقط أي كلمة.»
​«يبقى تبطل تخليني أسأل أسئلة كان المفروض إنت اللي تقول إجابتها بنفسك قبل ما ابننا يدخل عليا المطبخ ويعلن إنه هيبقى أخ كبير!»
​أحمد اتنفض وكأنه اتضرب:
​«ممكن نتكلم في الموضوع دا لما ينام؟»
​«لا.»
​«يا فريدة عشان خاطر—»
​«هي مريم حامل؟»
​عنيه نزلت في الأرض:
​«اه.»
​الكلمة وجعتني أوي رغم إنها مكنتش مفاجأة.. كنت عارفة.
​«حامل في الشهر الكام؟»
​«حوالي تسع أسابيع..»
​«وإنت كنت عارف؟»
​«اه.»
​«من إمتى؟»
​«من يوم الإثنين..»
​النهاردة الخميس. تلات أيام مش فترة طويلة، بس بالنسبة لي كانوا كأنهم سنين.
​ربعت إيدي وقلت له:
​«يعني إنت عارف من يوم الإثنين إن خطيبتك القديمة حامل، وياسين فاهم إن فيه بيبي جاي في السكة، وأنا الشخص الوحيد في البيت دا اللي مكنش المفروض يعرف أي حاجة!»
​«دا كلام مش عادل يا فريدة..»
​بصيت له باستنكار:
​«فهمني إيه بالظبط اللي مش عادل في كلامي؟»
​«مريم هي اللي طلبت مني ما أقولش لأي حد دلوقتي..»
​«وقمت رايح قايل لياسين؟!»
​«أنا مكنتش مرتب أقول له أي حاجة! هو اللي سمع النيرس وهي بتبارك لها!»
​«يقوم طالع من بقك كلمة إن البيبي دا من العيلة؟!»
​فك أسناضه بضيق ووشه اتشنج:
​«مكانش المفروض أقول الكلمة دي.. غلطت.»
​«وليه قلتها؟»
​«كنت بحاول أسكته وأخليه ميفضلش يسأل أسئلة قدام الناس هناك!»
​«أسئلة إيه؟»
​مسألش ولا رد.
​حسيت بنبض قلبي بيضرب في زوري من كتر التوتر:
​«أحمد.. أنطق.»
​«مريم كانت عاوزة تخلف وتجيب نونو.. وهي شغالة على الموضوع دا ومخططة له من أكتر من سنة.»
​«فاهمة دا كويس.»
​«هي بتعمل كل دا لوحدها.. من غير جواز.»
​«وفاهمة دا برضه..»
​«فطلبت مني أساعدها.»
​وهنا كانت الصدمة.. دي مكنتِش الإجابة، دي كانت الباب اللي اتفتح على مصراعيه للخراب.
​«تساعدها إزاي؟»
​بدأ يمسك إيديه في بعض ويفركهم في بنطلونه بقلة حيلة:
​«يا فريدة..»
​«تساعدها إزاي يا أحمد؟!»
​«أنا قدمت التاريخ الطبي بتاعي للمستشفى.»
​«تاريخ مين؟»
​«التاريخ الطبي بتاعي أنا..»
​«وليه مركز الحقن المجهري بتاع مريم هيحتاج التاريخ الطبي بتاع جوزي أنا؟!»
​سكت تماماً.. وكل حاجة جوايا هديت فجأة بشكل يرعب.
​«هي طلبت منك تتبرع لها بالحيوانات المنوية؟»
​السكوت اللي سكته كان إجابة أوضح من أي كلام.. سنين من الثقة والعيشة اتهدت في لحظة واحدة على وشّه.
​«أحمد..»
​«هي طلبت..»
​«إمتى الكلام دا؟»
​«الخريف اللي فات..»
​الخريف اللي فات؟! يعني مش إمبارح.. ولا الأسبوع اللي فات.. دا موضوع بقاله شهور!
​«وإنت قلت لها إيه لما طلبت منك كده؟»
​«قلت لها إني هفكر في الموضوع..»
​بصيت له بذهول تام:
​«إنت قعدت شهور تفكر إزاي تعمل بيبي مع خطيبتك القديمة؟!»
​«أنا مقلتش كده!»
​«دا بالظبط اللي إنت لسه قايله حالا!»
​«لا! هي طلبت مني أكون متبرع بس!»
​«ودا ينتج عنه بيبي يا أحمد!»
​«أنا عارف الأحياء وعارف البيولوجيا بتشتغل إزاي كويس!»
​«بس واضح إنك مقتنع إن الجواز مبيشتغلش كده!»
​غمض عينيه بقلة حيلة ولحظة انكسار:
​«أنا مكنتش أخدت قرار لما هي سألتني في الأول..»
​«وعشان كده مخبيت عليا ومقلتليش؟»
​«اه..»
​«يعني إنت مبتجيش تحكي لمراتك غير بعد ما تاخد القرار وتخلص؟!»
​«دا مش اللي حصل والله!»
​«أومال إيه اللي حصل؟!»
​باب أوضة ياسين اتفتح فجأة.
​إحنا الإثنين سكتنا فوراً ووقفنا كلام.
​طلع وهو ماشي بالراحة وبيمسح في عينيه، وشايل في إيده لعبة الديناصور بتاعه.
​«بابا؟»
​أحمد لف له بسرعة وغير نبرة صوته:
​«إيه يا حبيبي؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *