هبقي اخ كبير حصري لصفحة روايات رولا

​وقف وقرب مني:
​«أنا عارف إني غلطت… عارف إن طريقة إدارتي للموضوع كانت زفت، وإني كان المفروض أقولك من أول لحظة مريم فتحت معايا الكلام فيها… بس أنا بحبك، وبحب عيلتنا، ومش عاوز أضيع اللي بيننا.»
​بصيت له بكل هدوء… هدوء يرعب، الهدوء اللي بيجي بعد ما العاصفة تهدّ البناء كله.
​«إنت بتقول جلسة المتابعة بكره الساعة 10:30 صباحاً؟»
​أحمد استغرب السؤال:
​«اه… في العيادة اللي في المهندسين.»
​«تمام.»
​«يعني إيه تمام؟ إنتي رايحة معايا؟»
​«أنا رايحة لوحدي يا أحمد… أو رايحة معاك بس عشان أقابل مريم.»
​«تقابلي مريم؟ ليه؟»
​«عشان فيه كلام لازم يتقال بيني وبينها وبين المركز دا… وقبل أي خطوة رسمية تانية تتعمل، لازم أعرف كل التفاصيل اللي إنت كدبت عليا فيها… ولحد بكره الصبح، إنت هتنام في الأوضة التانية.»
​أحمد حاول يتكلم:
​«فريدة ارجوكي—»
​«كلمة زيادة واحدة يا أحمد، وهلم هدومي وهأخد ياسين وهروح عند بابا في المعادي دلوقتي حالا.»
​سكت. سكت تماماً وشاف في عينيا جدية مكنش شافها قبل كده في تمان سنين جواز.
​لف ومشي ببطء ناحية أوضة الضيوف، وقفل الباب وراه بالراحة.
​وقفت لوحدي في نص الصالة، الضلمة حواليا والسكوت بيصرخ في أذني.
​مسكت الموبايل بتاعي، وفتحت النوتس، وبدأت أكتب كل الأسئلة اللي محتاجة إجابات عنها بكره في العيادة.
​الساعة كانت بقت 2:30 بعد نص الليل.
​ولأول مرة من تمان سنين… حسيت إني غريبة في بيتي، ومع الراجل اللي شاركني حياتي.​الجزء الرابع والأخير
​ما جاليش نوم طول الليل. كنت قاعدة على حرف السرير مستنية النهار يطلع، مشاعري كانت متخدرة وعقلي شغال بتركيز مرعب؛ الصدمة بددت كل لحظة ضعف وحولتها لرغبة جارفة إني أرجع أسيطر على حياتي تاني.
​على الساعة تمانية الصبح، جهزت فطار ياسين ولبسته عشان المدرسة. أحمد خرج من الأوضة التانية وعينيه متورمة ووشه باين عليه التعب، حاول يتكلم معايا بس شاورت له بصمت وقفت كلامه تماماً عشان ياسين ما يحسش بحاجة. وبمجرد ما نزلنا ياسين وباص المدرسة أخدُه، الشارع تحول لساحة مواجهة ساكتة.
​ركبنا العربية سوا وطلعنا على عيادة المهندسين. الطريق كان ساكت سكوت يخنق النفوس، أحمد كان كل شوية يبص لي يحاول يفهم أنا بفكّر في إيه، بس وشي كان ناشف ومفيهوش أي تعبير.
​وصلنا العيادة قبل الميعاد بعشر دقائق. المكان كان شيك وعالي أوي، يوريكي إزاي الفلوس والقوانين الملوية يقدروا يعملوا حوارات معقدة تحت مسمى “الإنسانية”. وفي صالة الانتظار… كانت قاعداني “مريم”.
​كانت لابسة هدوم واسعة، وبطنها باينة بوضوح إنها في شهور الحمل الوسطانية. أول ما شافتني طالعة مع أحمد، قامت وقفت بسرعة والارتباك والذهول اتترسموا على وشها.
​قربت منها بخطوات ثابتة، ووقفت وشي في وشها:
«أهلاً يا مريم… كنتِ فاكرة إن السر ده هيفضل مستخبي للعمر كله؟»
​ارتبكت وبصت لأحمد بعتاب، وبعدين وجهت كلامها لي بصوت واطي ومردود:
«فريدة… أنا عارفة إنك مصدومة، بس والله الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة! أحمد مجرد متبرع، إحنا محصلش بيننا أي—»
​قطعت كلامها ورفعت إيدي بنظرة حاسمة:
«وفّري كلامك يا مريم. أنا مش جاية أسمع مبررات إنسانية ولا جاية أعمل تمثيلية خيانة وسخة. أنا جاية أضمن حقي وحق ابني وبس.»
​في اللحظة دي، الدكتور خرج ونادى على اسم مريم. دخلنا إحنا التلاتة العيادة، والدكتور كان باين على وشه الذهول وهو شايف مرام المتبرع داخلة الجلسة بنفسها.
​قعدت بثبات على الكرسي قدام الدكتور، وبصيت لهم هم التلاتة، وطلعت الكلام اللي حسم الليلة كلها:
​الأول: الموقف الطبي والقانوني
بصيت للدكتور وللمحامي اللي كان موجود، وقلت لهم بكل هدوء: «التبرع دا حصل من غير موافقة كتابية مني كزوجة شرعية وقانونية، وده يهد أي اتفاقات سرية عملتوها سوا. أنا بجهز دعوى إثبات نسب وتعديل أوضاع، إلا لو مريم حالا هتمضي على إقرار رسمي بوجود محاميّ، يتضمن إن الطفل ده ملوش أي حق في ميراث أو مطالبة بشرع أو قانون يخص عيلة أحمد، وما يتمش أي تواصل بينكم تاني مدى الحياة.»
​الثاني: حسم موضوع أحمد
التفتّ لأحمد وطلعت من شنطتي الورق اللي كتبته طول الليل. بصيت في عينيه وقلت له: «اللي بيتكسر في الثقة ما بيرجعش بالوعود يا أحمد. القرار المصيري اللي أخدته من ورا ضهري نهى تمان سنين جواز في لحظة. ياسين هيفضل ابنك، وهتكتمل كل واجباتك تجاهه كأب، لكن حياتي أنا معاك انتهت هنا.»
​سيبتهم ومشيت. خرجت من العيادة والمسئولية على كتفي أتقل من الأول، بس راسي مرفوعة. ما سمحتش لدمعة واحدة تنزل مني تاني؛ كسبت نفسي، حميت ابني، وقفلت باب الخدعة اللي اتفتح بغدر أقرب الناس ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *