هبقي اخ كبير حصري لصفحة روايات رولا
وفجأة.. السؤال مابقاش هل جوزي ساعد ست تانية عشان تخلف وتجيب نونو..
السؤال بقى.. هل هو اصلاً بقى عنده طفل تاني منها دلوقتي ولا لا.الجزء الثالث
وقفنا أنا وهو والسكوت كان أتقل من أي كلام ممكن يتقال.
أنا مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي شاركني تمان سنين من عمري، الراجل اللي بنيت معاه بيت وربيت معاه ابننا، واقف قدامي دلوقتي وبيقول لي ببساطة إنه بقى أب لطفل تاني من ست تانية… خطيبته القديمة.
مسكت نفسي بالعافية، وصوتي خرج مبشوج ومكسور:
«يعني البيبي دا… ابنك؟»
أحمد أخد نفس طويل ووشه كله انكمش من الألم:
«بيولوجياً… اه يا فريدة. بس قانونياً ورسمياً أنا مجرد متبرع، ماليش أي حقوق ولا عليا أي واجبات والأبوة القانونية لمريم لوحدها.»
«أبوة قانونية؟!»
صرخت بالراحة وأنا بوطي صوتي بالعافية عشان ياسين:
«إنت بتكلمني في أوراق وقوانين يا أحمد؟! إنت متخيل إنت عملت إيه؟! إنت أديت جيناتك، أديت شق منك لست تانية عشان تعمل بيه عيلة! إنت بقى عندك ابن أو بنت في الدنيا دي غير ياسين!»
«مريم كانت حلمها تبقى أم!»
رد وهو بيحاول يدافع عن نفسه بصوت مهزوز:
«مريم عندها مشاكل صحية، والدكاترة قالوا لها إن دي آخر فرصة ليها قبل ما الرحم عندها ما يستجيبش خالص! هي مكنتش عاوزة تتجوز، وكانت محتاجة متبرع تكون واثقة في أخلاقه وتاريخه العائلي والصحي! جيت لي وبكت لي يا فريدة! طلبت مني إنقاذ حلمها!»
«وهي لما بكت لك… إنت نسيت إنك متجوز؟!»
دموعي نزلت أخيراً، سخنة وبتكتفني:
«نسيت إن عندك ست ثانية مشاركاك حياتك وعيلتك؟ نسيت إنك بتاخد قرار هيغير شكل عيلتنا للأبد من غير ما ترجع لي؟ إنت خنتني يا أحمد! الخيانة مش بس سرير ونوم… الخيانة إنك تديه من روحك وجيناتك لغيري وفي السر!»
«والله العظيم ما قصدت أأذيكي ولا أخونك!»
قرب مني ومسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي منه كأنه نار:
«متقربليش!»
«فريدة اسمعيني… أنا اتفقت مع مريم إن دوري ينتهي عند التبرع! أنا مش هكون أب في حياة الطفل دا، مش هصرف عليه، مش هسجل اسمه باسمي، هو مش حته من عيلتنا!»
«أومال قلت لياسين إنه هيبقى من العيلة ليه؟!»
سكت ومعدش عارف يهرب من السؤال.
«قلت له كده عشان جواك عارف الحقيقة! عارف إن الدم مش مية! عارف إن الطفل دا لما يتولد، إنت هتفضل بصاص له وعارف إنه ابنك! ويا ترى بقى لما يكبر، هتقول له إيه؟ هتقول لياسين دا أخوك بس مش أخوك؟!»
وفجأة، سمعنا صوت خبطة صغيرة عند باب المطبخ.
لفينا إحنا الاثنين بلهفة.
ياسين كان واقف عند الباب، ماسك الديناصور بتاعه في إيد، وبيمسح عينيه بالإيد التانية.
«ماما… بابا… إنتو بتزعقوا ليه؟»
أحمد اتخشب مكان، وأنا مسحت دموعي بسرعة في ثواني، وحاولت أبتسم وأرسم على وشي أي ملامح هادية.
وطيت على ركبي ويمدت إيدي لياسين:
«تعال يا حبيبي… مفيش حاجة، بابا وماما بس بتتكلم في حاجات تخص الشغل.»
ياسين قرب مني وحضن رقبتي أوي:
«أنا خايف… إنتو هتتخاصموا؟»
بصيت لأحمد من فوق كتف ياسين. وشه كان مليان ندم وكسرة، بس الندم ده كان متأخر أوي.
«لا يا روحي… بابا وماما عمرهم ما يتخاصموا قدامك.»
رفعت ياسين وشيلته:
«يلا عشان ندخل ننام، إنت عندك مدرستك بدري بكره.»
أخدت ياسين ودخلت بيه أوضته، قعدت جنبه على السرير وفضلت أملس على شعره وأقرأ له قرآن لحد ما عينيه غمضت ونام تماماً.
خرجت من الأوضة وقفل الباب بالراحة خالص.
الممر كان ضلمة، والصلالة كانت هادية.
أحمد كان قاعد على الكنبة في الصالة، حاطط راسه بين إيديه والضلمة مغطية وشه.
أول ما سمع خطوتي، رفع راسه وبص لي بلهفة:
«فريدة…»