هبقي اخ كبير حصري لصفحة روايات رولا

​«ينفع تصلح لي رجله؟»
​الديناصور كان مقطوع منه طرف رجله البلاستيك.
​أحمد وطى على ركبه قصاده:
​«هحاول أصلحها لك يا بطل..»
​ياسين إداله اللعبة، وبعدين بص لي بقلة حيلة:
​«ماما.. إنتي لسه مش زعلانة مني صح؟»
​قلبي اتوجع وانسحق في اللحظة دي. قعدت على ركبتي جنبه:
​«أنا مش زعلانة منك خالص يا ياسين..»
​«بتوعديني؟»
​«بوعدك يا حبيبي.»
​صدقني على طول ورجع له هدوءه.. الأطفال عندهم حسن ظن وإيمان في الكبار إحنا نفسنا منستاهلوش.
​أحمد أخد ياسين من إيده ورجعه الأوضة عشان ينام.
​وأنا فضلت واقفة مكان في المطبخ مش قادرة أتحرك.
​دقيقة واحدة مرت، وشاشة الآيباد بتاع العيلة اللي محطوط على الرخامة نورت.
​دا كان آيباد قديم بنستخدمه في المطبخ عشان الوصفات، والأغاني، وياسين يحل عليه واجب المدرسة. النتيجة بتاعة أحمد كانت لسه متسجلة عليه ومربوطة بيه من وقت ما كان لابتوبه بيتصلح ونسي يلغي الربط.
​إشعار جديد ظهر على الشاشة:
​بكره، الساعة 10:30 صباحاً — جلسة استشارة متابعة للمتبرع — دكتور دوسن / مريم الشناوي.
​ملمستش الآيباد.. مكنتش محتاجة ألمسه اصلاً.
​أول ما أحمد رجع المطبخ، شاورت له على الشاشة بالراحة.
​وشه اتغير كلياً والدم اتهرب منه.
​«جلسة استشارة متابعة للمتبرع؟»
​«فريدة.. اسمعيني—»
​«كلمة “متابعة” دي معناها إن كان فيه جلسة أولى وإنت رحتها!»
​سحب كرسي من الترابيزة وقال بصوت واطي:
​«اقعدي بس الأول..»
​«مش عاوزة أقعد.»
​«عشان خاطري اقعدي..»
​«إيه اللي حصل في جلسة الاستشارة الأولى بتاعة المتبرع دي يا أحمد؟»
​«دي جلسة إجبارية في المركز.. بتطلب لما يكون المتبرع شخص معروف بالنسبة للحامل.»
​متبرع معروف…
​الجملة نفسها كانت كفيلة تخيلني عاوزة أرجع من كتر القرف والوجع.الجزء الثاني
​«يعني إنت اتسجلت رسمياً عندهم؟»
​«اه.»
​«بصفتك المتبرع لمريم.»
​«أنا بدأت الإجراءات فعلاً..»
​إيديا أتلجت في لحظة.
​«والإجراءات دي وصلت لحد فين؟»
​قرب مني براسه وبص لي بضعف:
​«فريدة، مفيش أي حاجة حصلت بيني وبين مريم بالمفهوم دا!»
​«بطل تكرر الجملة دي تاني!»
​«عشان إنتي باصة لي كأني خنتك!»
​«أنا باصة لك كأني شايفة جوزي كان بيروح مواعيد سرية مع خطيبته القديمة عشان يعملوا طفل!»
​«الموضوع مكنش فيه أي حاجة جنسية!»
​«وإنت فاكر إن الكلام دا بيخلي الجملة طبيعية ومقبولة يعني؟!»
​ملقاش أي رد يرد بيه.
​سألته:
​«سحبوا منك دم عشان يعملوا تحاليل أمراض معدية؟»
​«اه.»
​«وفحوصات جينات ووراثة؟»
​«اه.»
​«وجلسات استشارة؟»
​«اه.»
​«وسلمتهم عينة؟»
​عنيه هربت بعيد عن عنيا.
​صدري اتخنق والأنفاس ضاقت جوايا.
​«أحمد..»
​«دي كانت جزء من الفحوصات والتحاليل..»
​«عينة حيوانات منوية؟»
​«اه.»
​«وهما استخدموها؟»
​«لا.»
​الرد خرج منه بسرعة.. بسرعة زيادة عن اللزوم.
​«يعني إيه لا؟»
​«يعني العينة بتاعة الفحص والتحاليل مكنتش للاستخدام في الحقن والتقليح.»
​فضلت باصة له ومش مستوعبة.
​«عينة “الفحص”؟»
​هو فهم الكلمة اللي خرجت من بوقه وغلطته.
​رجعت خطوة لورا.
​«هو كان فيه كام عينة يا أحمد؟»
​«فريدة..»
​«كان فيه كام عينة؟!»
​قام وقف من على الكرسي:
​«مش ينفع نتكلم في التفاصيل دي وياسين صاحي وقريب مننا!»
​«كان المفروض تفكر في ياسين قبل ما تخليه ييجي ويقول لي إنه هيبقى أخ كبير!»
​«أنا عمر ما قلت له الكلمة دي اصلاً!»
​«إنت قلت له إن البيبي دا من العيلة!»
​«قلت جملة غبية عشان اتوترت واتخضيت لما الولد سمع النيرس!»
​«وليه من الأساس بيبي مريم هيبقى من العيلة يا أحمد؟!»
​كان باين عليه إنه مجهد وتعبان كلياً.
​كويس.. كنت عاوزاه يوصل للمرحلة دي من التعب والإرهاق. أنا اتغدر بيا واتصدمت في مطبخي بسبب عيل في أولى ابتدائي.
​«إنت وصلت لحد فين في الموضوع دا؟»
​قعد تاني على الكرسي وهز راسه:
​«أنا وافقت أكون المتبرع المباشر ليها.»
​سمعت كل كلمة قالها.. بس عقلي كان رافض تماماً يستوعب أو يصدق التركيبة دي من الحروف.
​«إنت وافقت؟»
​«اه.»
​«إمتى؟»
​«في شهر يناير..»
​إحنا دلوقتي في أبريل.. أربع شهور!
​«يعني إنت واخد قرار من أربع شهور إنك تتبرع بحيوانات منوية لست تانية ومكلفتش خاطرك تقول لي؟!»
​«أنا كنت بحاول ألاقي طريقة ومناسبة أفتح معاكي الموضوع فيها!»
​«لا! إنت كنت بتلاقي حجج ومناسبات عشان متفتحش الموضوع اصلاً!»
​«دا كلام مش عادل..»
​«بطل تقول كلمة مش عادل دي!»
​«أنا كنت عارف إن رد فعلك هيكون كده!»
​ضحكت بوجع وذهول:
​«مبروك! نجحت فعلاً في إنك تتفادى رد فعلي.. لحد ما بقى فيه حمل رسمي!»
​اتخشب في مكانه.
​شفتها في عينيه.. الحمل. مش بس حمل مريم.. ده رد فعله هو على الكلمة نفسها.
​قربت منه ببطء شديد:
​«إنت اتبرعت بالعيّنة خلاص؟»
​«فريدة—»
​«مش بتاعة التحاليل والفحوصات.. العينة بتاعة الحقن والتلقيح نفسه؟»
​بص لي.
​أنا عرفت الإجابة من غير ما ينطق.
​صوتي بقى هادي بشكل يرعب:
​«إنت إديت لمريم العينة اللي المركز استخدمها عشان يحقنوها ويخلوها تحمل؟»
​«اه.»
​حسيت المطبخ كله بيلف بيا وبيقع.
​مسكت في رخامة المطبخ عشان أصلب طولي.
​«إمتى؟»
​«من تلات أسابيع..»
​«ويوم الإثنين قالت لك إنها طلعت حامل؟»
​«اه.»
​كنت سامعة صوت ضحك ياسين من أخر الطرقة وهو بيتفرج على حاجة في التابلت بتاعه.
​ابني..
​بيبي مريم..
​من العيلة…
​بصيت لجوزي وقلت له:
​«إنت مكنتش مجرد بتوصل خطيبتك القديمة لمركز الحقن المجهري وتدعمها..»
​أحمد مكنش قادر ينطق ولا كلمة.
​«إنت اتسجلت هناك رسمياً بصفتك المتبرع بالحيوانات المنوية الأب للبيبي دا.»
​غمض عينيه بقهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *