ابتسمت طليقته
# الفصل الحادي والثلاثون
استيقظ طارق في اليوم التالي على غير عادته.
لم يكن هناك اجتماع يشغل تفكيره…
ولا صفقة يخشى ضياعها.
فالملف أصبح في يد النيابة.
وكل ما عليه الآن…
هو الانتظار.
لكن أكثر ما كان يشغل باله…
لم يكن كريم.
بل ريم.
—
في غرفة الطعام…
كانت قد سبقته كعادتها.
رفعت رأسها عندما دخل.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
— صباح الخير.
ابتسم وهو يجلس أمامها.
— صباح النور.
لاحظت الإرهاق في عينيه.
فقالت باهتمام:
— شكلك منمتش كويس.
تفاجأ بالسؤال.
ثم ابتسم.
— باين للدرجة دي؟
أومأت برأسها.
— أول مرة أشوفك مرهق بالشكل ده.
حاول تغيير الحديث.
— مشروعك وصل لفين؟
أشرق وجهها.
وأخذت تحكي بحماس عن الأفكار التي جمعتها، وأسماء الشركات التي يمكن أن تتعامل معها.
ظل يستمع إليها…
دون أن يقاطعها.
ولم يكن يركز في المشروع بقدر ما كان يركز في فرحتها.
أدرك فجأة…
أنه أصبح يبحث عن تلك الابتسامة كل صباح.
—
في الشركة…
دخل مازن إلى مكتب طارق.
كان يحمل ابتسامة لم يستطع إخفاءها.
— مبروك يا فندم.
رفع طارق حاجبيه.
— على إيه؟
— النيابة استدعت كريم للتحقيق النهارده.
ظل طارق صامتًا.
ثم قال بهدوء:
— ولسه.
مازن ابتسم.
— أول مرة أشوفك تكسب وما تفرحش.
تنهد طارق.
— لما كل حاجة تخلص…
ساعتها أفرح.
—
في الجهة الأخرى…
كان كريم يجلس أمام وكيله القانوني.
ملامحه لم تعد تحمل تلك الثقة القديمة.
قال المحامي:
— الأدلة المرة دي قوية.
لازم نتعاون.
ضرب كريم بقبضته على الطاولة.
— طارق.
كل ده بسبب طارق.
رد المحامي ببرود:
— لا…
بسبب أخطائك.
خرج كريم من المكتب وهو يشعر أن الأرض تضيق من حوله.
وللمرة الأولى…
بدأ يخاف.
—
في المساء…
كانت ريم تقف في المطبخ مع الطاهي.
تتعلم منه إعداد إحدى وصفات والدته القديمة.
ضحك الطاهي.
— أول مرة أشوف حد من أصحاب القصر يدخل المطبخ.
ابتسمت ريم.
— يمكن علشان أنا مش من أصحاب القصور.
في تلك اللحظة…
دخل طارق.
توقف عند الباب.
كان المشهد غريبًا بالنسبة إليه.
ريم ترتدي مئزرًا بسيطًا فوق ملابسها المحتشمة، وتضحك مع العاملين.
والكل يتعامل معها كأنها فرد من العائلة.
اقترب بهدوء.
— ريحة الأكل حلوة.
التفتت إليه.
وبدت عليها علامات الارتباك.
— أنا… كنت بجرب.
نظر إلى الطاهي.
— ينفع أدوق؟
ضحك الرجل.
— الحكم لسيادتك.
جلس طارق إلى الطاولة الصغيرة في المطبخ.