ابتسمت طليقته

رن جرس الباب.

تبادل الثلاثة النظرات.

اتجه أحمد ليفتح الباب.

وحين رآه…

تجمد في مكانه.

— أستاذ طارق!

ابتسم طارق ابتسامة هادئة.

— ممكن أدخل؟

تنحى أحمد جانبًا في احترام.

دخل طارق إلى المنزل، وألقى التحية على والدة ريم، التي رحبت به رغم دهشتها.

ثم ظهرت ريم من المطبخ.

ما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها.

— حضرتك…؟

نظر إليها بهدوء.

— محتاج أتكلم معاكي.

جلسا متقابلين.

وبقيت بينهما طاولة صغيرة…

بدأ الحديث.

— ليه قدمتي استقالتك؟

خفضت ريم عينيها.

— حضرتك عارف السبب.

— عايز أسمعه منك.

تنهدت ببطء.

— لأن وجودي في شركتك بقى خطر على أهلي.

ساد الصمت.

ثم رفعت رأسها.

— أخويا اتقبض عليه ظلم.

وأمي بقت كل يوم عايشة في رعب.

وأنا…

أنا مبقتش مستحملة أشوفهم بيتأذوا بسببي.

قال طارق بهدوء:

— اللي بيحصل مش بسببك.

ابتسمت بأسى.

— النتيجة واحدة.

—

أخرج طارق ملفًا صغيرًا ووضعه أمامها.

— افتحيه.

فتحته ببطء.

وجدت بداخله صورًا لسيارة كانت تراقب منزلهم.

وصورًا لرجل يتتبع أحمد.

ورقم السيارة التي استُخدمت في البلاغ الكاذب.

شحب وجهها.

— إيه ده؟

قال بصوت ثابت:

— دي مراقبة مستمرة ليكم من أيام.

ارتعشت يداها.

— يعني…

حتى بعد ما استقلت؟

أومأ برأسه.

— لأن المشكلة عمرها ما كانت شغلك.

كانت…

إنهم عرفوا إنك نقطة ضعفي في القضية.

نظرت إليه بعدم فهم.

— نقطة ضعفك؟

أجاب وهو يثبت عينيه عليها:

— إنتِ الشاهدة الوحيدة اللي تقدر تثبت براءتها، وتكشف التلاعب اللي حصل.

ولو اختفيتي…

كل اللي بنيناه هيقع.

—

نهضت ريم من مكانها.

وأخذت تسير في الغرفة بتوتر.

— يبقى الحل إني أسافر.

رد فورًا:

— هيلاقوكي.

— أستخبى.

— هيلاقوكي.

— أسيب القاهرة.

— هيلاقوكي.

استدارت إليه بعينين دامعتين.

— أعمل إيه إذًا؟

لأول مرة…

لم يجب فورًا.

نظر إليها طويلًا.

ثم وقف من مكانه.

وقال بهدوء شديد:

— في حل واحد.

حبست أنفاسها.

— إيه هو؟

اقترب خطوة، لكنه حافظ على مسافة محترمة.

ثم قال:

— تتجوزيني.

ساد الصمت…

حتى إن صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا.

حدقت فيه ريم، وكأنها لم تسمع جيدًا.

— إيه؟

كرر بهدوء:

— أتجوزك.

تراجعت خطوة للخلف.

— حضرتك… بتتكلم بجد؟

— بكل جدية.

كانت تنظر إليه في ذهول.

ثم قالت بصوت مرتجف:

— ليه؟

صمت طارق لثوانٍ.

كان يعلم أنه لا يستطيع كشف كل أوراقه.

فقال الحقيقة…

لكن ليس كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *