ابتسمت طليقته
بل سألها بهدوء:
— ليه؟
ابتسمت ابتسامة هادئة.
— لأني تعبت من إني أفضل قاعدة من غير هدف.
وأنا طول عمري بحب شغلي.
ظل ينظر إليها للحظات.
ثم قال:
— وأنا كمان بحب تشوفي نفسك ناجحة.
رفعت رأسها إليه بدهشة.
أكمل:
— لكن مش في الشركة.
انعقد حاجباها.
— ليه؟
تنهد بهدوء.
— لأن كريم لسه موجود.
وأنا مش مستعد أخاطر بيكي تاني.
شعرت ريم ببعض الضيق.
— يعني أفضل محبوسة في القصر؟
هز رأسه بالنفي.
— لا.
ثم أضاف بتعقل حتى لا يضيق الحصار عليها وهي لا ذنب لها في صراعته مع كريم :
— افتحي مشروعك.
نظرت إليه بعدم فهم.
— مشروع؟
ابتسم لأول مرة منذ بداية الحديث.
— كنتي شاطرة في العلاقات العامة.
وممكن تفتحي شركة صغيرة للاستشارات أو تنظيم الفعاليات.
وأنا همولها…
كقرض.
ابتسم وهو يؤكد الكلمة الأخيرة.
— قرض… مش هدية.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت وهي تبتسم:
— حضرتك أول واحد يقنعني بقرض وأنا أكون مبسوطة.
ضحك للمرة الأولى بصوت مسموع.
ضحكة قصيرة…
لكنها جعلت ريم تبتسم تلقائيًا.
—
في اليوم التالي…
كانت ريم تتجول في حديقة القصر وهي تتحدث مع والدتها عبر الهاتف.
— يعني موافقة يا أمي؟
جاءها صوت والدتها مليئًا بالفرح.
— طبعًا يا بنتي.
اشتغلي واعملي اللي بتحبيه.
لكن أهم حاجة…
خلي بالك من نفسك.
أنهت المكالمة وهي تشعر بحماس افتقدته منذ أشهر.
—
في الشركة…
دخل كريم إلى مكتبه بعصبية.
كان أحد المحامين أمامه.
— يعني إيه الحسابات اتحفظت؟
قال المحامي:
— في بلاغات وصلت للنيابة.
والتحقيقات بدأت.
ضرب كريم المكتب بقبضته.
— طارق.
قالها وهو يضغط على أسنانه.
ثم رفع هاتفه واتصل بنيرة.
—
بعد ساعة…
جلست نيرة أمامه.
قالت بقلق:
— شكلك متوتر.
أجاب بحدة:
— لأن طارق قرب.
ثم صمت.
وأضاف:
— ولازم أسبق بخطوة.
سألته:
— هتعمل إيه؟
ظل صامتًا للحظات.
ثم قال:
— هخليه يخسر الحاجة الوحيدة اللي بقت تفرق معاه.
لم يذكر اسم ريم…
لكنه كان يقصدها.
—
في المساء…
عاد طارق إلى القصر.
وجد ريم في غرفة الجلوس، ترسم أفكارًا لمشروعها على أوراق مبعثرة.
توقف يتأملها دون أن تشعر.
كانت مندمجة تمامًا.
اقترب بهدوء.
— واضح إن المشروع بدأ.
انتفضت قليلًا.
ثم ضحكت.
— خوفتني.
نظر إلى الأوراق.
كانت مليئة بالملاحظات والخطط.
قال بإعجاب:
— رجعتلك الحماسة.
ابتسمت وهي تهز رأسها.
— بسبَبك.
توقفت فورًا بعدما خرجت الكلمة.