ابتسمت طليقته

كنت هختار أحميكي برضه.

لكن…

كنت هقولك الحقيقة من أول يوم.

—

شعرت ريم بدموعها تتجمع من جديد.

لكنها لم تتحدث.

أكمل طارق:

— كنت فاكر إن لما الق\ضية تخلص…

هقولك.

بس كل يوم كنت ببصلك…

وأخاف.

أخاف تخسريني.

وأجلت الكلام…

لحد ما بقى التأجيل أكبر غلطة عملتها في حياتي.

—

أدار ظهره لها.

وقال بصوت منخفض:

— فيه حاجة أخيرة.

التفتت إليه.

كان ينظر من النافذة.

وقال:

— أنا اتجوزتك…

وعقلي بيفكر في خطة.

لكن…

قلبي خان الخطة.

استدارت إليه بالكامل.

أما هو…

فابتسم لأول مرة منذ أيام.

ابتسامة حزينة.

ثم قال:

— أول مرة ضحكتي في المطبخ…

افتكرت إنك جميلة.

وأول مرة استنيتك على الفطار…

افتكرت إن وجودك مريح.

وأول مرة رجعت القصر ولقيتك مستنياني…

عرفت إن البيت بقى بيت.

ثم نظر إليها مباشرة.

ولم يهرب هذه المرة.

— أنا بحبك يا ريم.

مش علشان بقيتي مراتي.

ولا علشان أنقذتني من وحدتي.

بحبك…

علشان إنتِ غيرتيني.

علّمتِني إن النجاح مش شركات وصفقات.

النجاح…

إن الإنسان يلاقي حد يرجعله آخر اليوم.

—

لم تستطع ريم أن تمنع دموعها.

لكنها سألت بصوت مرتجف:

— ولو كنت رفضت الجواز من الأول؟

ابتسم بحزن.

— كنت هفضل أحميكي…

من بعيد.

حتى لو عمرك ما بقيتي ليا.

كانت تلك الجملة…

هي التي هزمت كل شكوكها.

لأنها أدركت أنه لم يكن يريد امتلاكها…

بل حمايتها.

اقتربت منه ببطء.

وللمرة الأولى منذ بداية زواجهما…

وقفت أمامه دون خوف أو حواجز.

وقالت وهي تنظر في عينيه:

— أنا زعلت…

لأنك خبيت الحقيقة.

لكن عمري…

ما شكيت في احترامك ليا.

ابتسم وسط دموعه.

فأكملت:

— وأعتقد…

إني من زمان بدأت أحبك.

بس كنت خايفة أعترف لنفسي.

ساد الصمت.

صمت امتلأ بكل الكلمات التي لم تُقل طوال الأشهر الماضية.

رفع طارق يده ببطء.

وتوقف قبل أن يلمسها.

ينتظر موافقتها كما فعل دائمًا.

ابتسمت ريم.

ثم وضعت يدها في يده بإرادتها.

ضغط عليها برفق…

وكأنها وعد جديد.

لا بداية اتفاق.

بل بداية حياة.

—

بعد ستة أشهر…

كانت حديقة القصر تمتلئ بالورود.

افتتحت ريم شركتها الخاصة للعلاقات العامة، وحققت أول نجاحاتها بعيدًا عن نفوذ طارق، كما كانت تتمنى.

أما طارق…

فأصبح يعود إلى القصر مبكرًا كلما استطاع.

وفي مساء هادئ…

جلسا معًا في الشرفة نفسها التي شهدت أول أحاديثهما.

ناولها فنجان قهوتها.

وقال مبتسمًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *