ابتسمت طليقته

كان من أجمل أيامه منذ سنوات.

ولم يكن يعرف…

أن السبب في ذلك…

كان الجالسة إلى جواره.

# الفصل الثامن والعشرون

مرّت الأيام التالية بهدوء لم يعتده القصر منذ سنوات.

لم تكن هناك مشاجرات…

ولا أصوات مرتفعة…

ولا حتى ذلك الصمت الثقيل الذي كان يملأ المكان في الأيام الأولى.

أصبح لكل واحد منهما روتينه.

لكن هذا الروتين…

كان يجمعهما أكثر مما يفرقهما.

—

في صباح يوم الإثنين…

كانت ريم تجلس في الحديقة تقرأ كتابًا، عندما اقتربت منها مديرة المنزل.

— مدام ريم.

أغلقت الكتاب.

— أيوه يا أمينة.

ابتسمت السيدة بحب.

— حضرتك بقالك كام يوم بتساعدينا بنفسك في ترتيب القصر ، والبنات كلهم بيقولوا إنك غيرتي جو القصر.

ابتسمت ريم بخجل.

— أنا معملتش حاجة.

قالت أمينة بإخلاص:

— بالعكس… من يوم ما جيتي، القصر بقى فيه روح.

وصلت الكلمات إلى طارق، الذي كان يمر في الممر المؤدي إلى الحديقة.

توقف دون أن يلفت انتباههما.

واستمع إلى آخر الجملة.

**”القصر بقى فيه روح.”**

لم يعلق…

لكنه أكمل طريقه، وهو يشعر أن العبارة أصابت شيئًا في داخله.

—

في الشركة…

كان طارق يراجع بعض الملفات.

دخل مازن.

— الأخبار كويسة.

رفع طارق رأسه.

— كريم؟

أومأ مازن.

— بدأ يغلط.

ابتسم طارق ابتسامة خفيفة.

— لما الإنسان يستعجل…

بيكشف نفسه.

ثم أغلق الملف.

— كملوا جمع الأدلة.

من غير أي مواجهة.

لسه وقته مجاش.

—

في المساء…

كان المطر يهطل بغزارة.

عاد طارق إلى القصر متأخرًا.

دخل وهو يخلع معطفه المبتل.

وفوجئ برائحة الطعام تملأ المكان.

اقترب من غرفة الطعام.

وجد ريم ترتب الأطباق بنفسها.

رفعت رأسها عندما رأته.

— حضرتك رجعت؟

ابتسم.

— واضح.

ضحكت بخفة.

ثم قالت:

— الطباخ عمل العشا… بس قلت أرتبه بنفسي.

نظر إلى المائدة.

لم تكن فاخرة كما اعتاد.

بل كانت بسيطة…

لكنها دافئة.

جلس على المقعد.

وقالت ريم بتردد:

— لو حضرتك عندك شغل…

ممكن أطلع.

نظر إليها متعجبًا.

— وإنتِ؟

— هتعشى بعدين.

هز رأسه رافضًا.

— اقعدي.

ترددت.

— أصل…

قاطعها بابتسامة هادئة وأشار إليها أن تجلس دون إعتراض.

جلست في المقعد المقابل وبدآ يتناولان العشاء في هدوء.

—

بعد دقائق…

قال طارق فجأة:

— كنتي شاطرة في العلاقات العامة.

رفعت حاجبيها بدهشة.

— حضرتك لسه فاكر؟

ابتسم.

— فاكر أول تقرير كتبتيه.

وفاكر أول اجتماع حضرتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *