ابتسمت طليقته

هي وعيلتها هدف سهل.

ساد الصمت.

ثم أضاف بصوت منخفض:

— وأنا اللي دخلتها الحرب دي.

—

اقترب مازن منه.

— حضرتك ملكش ذنب.

التفت إليه طارق.

— بالعكس…

أنا السبب.

لو مكانتش اشتغلت في شركتي…

مكنش حد عرفها.

ثم جلس على الأريكة، ووضع كفيه أمامه.

ولأول مرة منذ سنوات…

ظهر عليه الإرهاق الحقيقي.

قال بصوت خافت:

— مش قادر أشوفها كل يوم بتخسر حاجة بسببي.

صمت مازن.

فقد أدرك أن الأمر لم يعد مجرد مسؤولية.

كان هناك شيء آخر…

شيء بدأ يتسلل إلى قلب طارق دون أن ينتبه.

—

في المساء…

عاد طارق إلى القصر.

دخل مكتبه.

فتح درجًا صغيرًا، وأخرج ملفًا خاصًا بالق\ضية.

ثم وضع بجواره صورة لريم من ملف التعيين الخاص بها.

ظل ينظر إليها للحظات.

لم تكن صورة امرأة جميلة فقط…

بل صورة إنسانة دخلت حياته دون ذنب، فأصبحت تدفع ثمن حرب لا تعرف عنها شيئًا.

أغلق الملف.

ثم قال لنفسه:

— لو فضلت الأمور ماشية كده…

كريم هيكسب.

نهض من مكانه.

واتجه نحو النافذة.

كانت المدينة تلمع تحت أضواء الليل.

وفي تلك اللحظة…

استقرت فكرة واحدة في عقله.

أغمض عينيه.

كان يعرف أن القرار سيغيّر حياته وحياتها.

لكن لأول مرة…

لم يفكر في نفسه.

همس بصوت يكاد لا يُسمع:

— سامحيني…

لأن اللي جاي هيكون صعب عليكي.

فتح عينيه من جديد.

وأمسك هاتفه.

ثم قال لمازن، الذي كان لا يزال في المكتب:

— بكرة الصبح…

هاتلي عنوان بيت ريم.

نظر إليه مازن باستغراب.

— ليه يا فندم؟

أجاب طارق بنبرة هادئة لكنها حاسمة:

— لأن فيه كلام لازم أقوله بنفسي…

وكلام زي ده…

مينفعش يتقال في التليفون.

كان مازن ينظر إليه بصمت.

أما طارق…

فقد اتخذ القرار.

ولم يعد هناك طريق للعودة.

لتكملة القصة تابع صفحة سحر الفيروز ستجد المزيد من الحكايات.
# الفصل الحادي والعشرون

توقفت سيارة طارق المسيري أمام منزل ريم مع أول خيوط الصباح وقد تذكر أنه أتى من قبل مع سائقه عندما أتبعها في أحد المرات.

كان المنزل بسيطًا، يقع في أحد الأحياء الهادئة، بعيدًا كل البعد عن القصور التي اعتاد العيش فيها.

ظل جالسًا داخل السيارة للحظات.

لم يكن مترددًا…

بل كان يحاول ترتيب كلماته.

فهذه المرة، أي كلمة سيقولها ستغيّر حياة شخصين.

—

في الداخل…

كانت ريم تُعد كوبًا من الشاي لوالدتها، بينما كان أحمد يجلس صامتًا منذ خروجه من قسم الشرطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *