ابتسمت طليقته
ترجل منها رجلان.
أحدهما قال ببرود:
— الآنسة ريم؟
تراجعت خطوة.
— نعم… خير؟
اقترب منها.
— الأستاذ كريم بيحب يبلغك رسالة.
ارتجفت ملامحها.
— قولها من مكانك.
ابتسم الرجل بسخرية.
— الأستاذ طارق عرض عليكي الجواز…
صح؟
شحب وجهها.
كيف عرفوا؟
أكمل الرجل:
— ارفضي براحتك…
بس المرة الجاية اللي هيتقبض عليه، مش هيكون أخوكي…
هيكون حد مش هيتحمل السجن.
ثم استدار وغادر مع الآخر.
ركبت السيارة وانطلقت.
وقفت ريم مكانها…
تشعر أن الهواء اختفى من حولها.
—
في المساء…
دخلت المنزل لتجد والدتها تجلس بصمت.
أما أحمد…
فكان يحمل ظرفًا أبيض.
نظر إليها بقلق.
— الظرف ده جه النهارده.
فتحته.
وجدت بداخله صورًا لوالدتها وهي تخرج من المنزل صباحًا.
وصورة أخرى لأحمد أمام جامعته.
ورسالة قصيرة.
> **”المرة دي اكتفينا بالصور… المرة الجاية الله أعلم.”**
سقط الظرف من يدها.
جلست على أقرب مقعد.
وأخفت وجهها بين كفيها.
—
في الوقت نفسه…
كان طارق يعقد اجتماعًا مع مازن والمحامي.
دخل أحد رجال الأمن مسرعًا.
— فندم… في حاجة لازم تعرفها.
أخبره بما حدث.
وقف طارق فجأة.
كانت المرة الأولى التي يفقد فيها هدوءه أمام موظفيه.
— كريم وصل للبيت؟
أومأ الرجل.
قبض طارق على يده بقوة.
ثم قال بصوت حاسم:
— الاجتماع انتهى.
—
بعد أقل من ساعة…
توقفت سيارة طارق أمام منزل ريم للمرة الثانية.
فتحت له الباب بنفسها.
كانت ملامحها شاحبة.
وكأنها كبرت سنوات خلال أيام قليلة.
نظر إليها للحظات.
ثم قال بهدوء:
— وصلوله؟
لم تستطع الرد.
اكتفت بإعطائه الظرف.
قرأ الرسالة.
ثم أغلقها ببطء.
رفع رأسه إليها.
— أنا آسف.
نظرت إليه باستغراب.
— بتعتذر ليه؟
— لأنك أتورطتي في حاجات مالكيش دخل فيها ولأني كنت فاكر إني هقدر أحميكم من بعيد.
وساد الصمت.
—
قالت ريم بصوت منكسر:
— كنت فاكرة لما أسيب الشغل… كل حاجة هتقف.
ابتسم بأسى.
— وأنا كنت فاكر كده.
ثم أضاف:
— لكن كريم مش بيطارد موظفة…
هو بيطارد شاهدة.
وأي مكان هتروحيه…
هيعرف يوصلك.
أغمضت عينيها.
كانت تعرف أنه يقول الحقيقة.
—
دخل أحمد إلى الصالون.
وقف أمام طارق.
وقال بجدية:
— أنا عارف إن أختي في خطر.
لكن حضرتك ضامن إنها هتبقى في أمان معاك لو أتجوزتوا؟
نظر طارق إليه مباشرة.
ثم أجاب دون تردد:
— طول ما أنا عايش…
محدش هيمد إيده عليها.