ابتسمت طليقته

ابتسمت وهي تسمع صوتها.

— الحمد لله يا أمي.

— وإزيه الأستاذ طارق؟

نظرت أمامها بشرود.

ثم قالت:

— كويس…

كويس أوي.

ضحكت الأم بخفة.

— باين عليه راجل محترم.

ابتسمت ريم دون أن تشعر.

— فعلًا.

سكتت لحظة.

ثم أضافت:

— عمره ما خلاني أحس إني… تقيلة عليه.

—

بعد انتهاء المكالمة…

قررت أن تتمشى قليلًا في حديقة القصر.

لم تنتبه إلى طارق، الذي كان يجلس على مقعد خشبي يراجع بعض الأوراق.

رفع رأسه عندما رآها.

أغلق الملف.

وقال مبتسمًا:

— شكله بقى ميعادنا اليومي.

ابتسمت بخجل.

— واضح كده.

أشار إلى المقعد.

— اتفضلي.

جلست، تاركة بينهما مسافة كما اعتادا.

ظل كل منهما ينظر إلى الحديقة.

ثم قالت ريم فجأة:

— ممكن أسألك سؤال؟

— طبعًا.

التفتت إليه.

— ليه محدش في الشركة عرف الحقيقة؟

قطب حاجبيه.

— أي حقيقة؟

— إن جوازنا كان بسبب الظروف.

ابتسم بهدوء.

— لأن دي حياتنا.

ومش من حق حد يعرف تفاصيلها.

أومأت برأسها.

ثم قالت:

— يعني… مش فارق معاك كلام الناس؟

نظر إليها طويلًا.

ثم أجاب:

— طول عمري اتعلمت إن الناس هتتكلم مهما عملت.

لكن اللي يهمني…

إن الإنسان اللي قدامي يفهمني.

لم تعرف لماذا…

لكنها شعرت أن الجملة لم تكن عابرة.

—

وفي تلك اللحظة…

هبّت نسمة قوية.

فأطاحت بوشاح ريم الحريري الذي تضعه على كتفيها.

طار مع الهواء.

وقف طارق بسرعة.

ولحق به قبل أن يسقط في نافورة الحديقة.

عاد إليها وهو يمسكه.

مد يده بهدوء.

— اتفضلي.

أخذته وهي تبتسم.

— شكرًا.

ترددت لحظة.

ثم قالت بخجل:

— حضرتك… دايمًا بتنقذني.

ابتسم ابتسامة لم تستمر سوى ثوانٍ.

وقال:

— أتمنى ييجي اليوم اللي متحتاجيش فيه حد ينقذك.

كانت كلماته صادقة.

إلى درجة أنها بقيت تتردد في ذهنها حتى بعد أن افترقا.

—

وفي جناحه…

وقف طارق أمام المرآة وهو يخلع سترته.

تذكر ابتسامتها…

وطريقة شكرها له.

تنهد وهو يهز رأسه.

وقال لنفسه:

“ركز يا طارق…

دي مسئولية…

مش أكتر.”

لكنه، للمرة الأولى…

لم يقتنع بما قاله لنفسه.

# الفصل السادس والعشرون

مرّ أسبوع أخر على زواجهما.

وأصبح لكل شيء داخل القصر إيقاع ثابت.

طارق يغادر إلى الشركة في الثامنة صباحًا.

وريم بدأت تعود إلى حياتها تدريجيًا، تقرأ، وتساعد في بعض الأعمال الخيرية التي كانت مؤسسة المسيري ترعاها، حتى لا تشعر أنها سجينة القصر.

لم يطلب منها طارق ذلك…

بل ترك لها حرية أن تختار كيف تقضي يومها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *