ابتسمت طليقته
ساد الصمت.
كانت الكلمات بسيطة…
لكنها خرجت بيقين جعل أحمد يصدقه.
—
بعد دقائق…
طلبت ريم من الجميع أن يتركوها وحدها.
وقفت أمام النافذة.
تنظر إلى الشارع الذي كانت تظنه آمنًا.
تذكرت والدتها…
وأحمد…
ثم تذكرت كلمات طارق.
*”لو بقيتي مراتي… محدش هيقدر يقرب منك.”*
أغمضت عينيها.
كانت تشعر أنها لا تختار الزواج…
بل تختار إنقاذ عائلتها.
خرجت من الغرفة.
كان طارق يقف مستعدًا للمغادرة.
نادته بصوت خافت.
— أستاذ طارق…
استدار إليها.
تقدمت نحوه.
وقالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها:
— أنا…
موافقة.
لم تظهر على وجهه أي ابتسامة.
رغم أن داخله امتلأ بالارتياح.
اكتفى بسؤال واحد.
— متأكدة؟
أومأت برأسها.
— بس عندي شرط.
— اتفضلي.
قالت وهي تنظر في عينيه:
— الجواز ده يفضل صوري قائم على الاحترام.
وأهلي يفضلوا تحت حمايتك.
ولو في يوم خلصت الأسباب اللي خلتنا نتجوز…
تديني حريتي من غير أي خلاف.
نظر إليها طارق بثبات.
ثم مد يده إليها، لا للمصافحة، بل تأكيدًا للوعد.
وقال:
— أوعدك قدام ربنا…
إن كرامتك هتفضل محفوظة.
وإن عمرك ما هتندمي إنك وثقتي فيا.
ترددت لحظة…
ثم وضعت يدها في يده.
كانت تلك أول مرة يلمس فيها يدها.
مصافحة قصيرة…
هادئة…
خالية من أي تجاوز.
لكنها كانت بداية طريق طويل…
لا يعرف أيٌّ منهما إلى أين سينتهي.
—
بعد ثلاثة أيام…
وفي حضور عدد محدود من أفراد العائلتين…
عُقد قران طارق المسيري وريم.
لم يكن حفلًا صاخبًا.
ولا زفافًا أسطوريًا.
بل مراسم بسيطة، اتفقا عليها حتى لا تتحول المناسبة إلى مادة للشائعات.
وقفت ريم بفستان زفاف أبيض محتشم، يغطي ذراعيها، بتصميم راقٍ يعكس شخصيتها الهادئة.
أما طارق، فكان يرتدي بدلة سوداء أنيقة.
تبادل الجميع التهاني.
بينما كانت عدسات الصحافة تلتقط الصور خارج القاعة.
وفي مكان بعيد…
كانت نيرة تشاهد الخبر على شاشة هاتفها.
توقفت أنفاسها.
سقط الهاتف من يدها.
وهمست بصدمة:
— اتجوزها…؟
دخل كريم في تلك اللحظة.
نظر إلى الشاشة.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
وقال:
— أخيرًا لعب الورقة اللي كنت مستنيها.
لكن لا هو…
ولا نيرة…
كانا يعلمان أن هذه الزيجة…
لن تكون نهاية المعركة.
# الفصل الثالث والعشرون
انطلقت سيارة طارق المسيري في طريقها إلى القصر.
كان الطريق هادئًا…
أما داخل السيارة، فكان الصمت سيد الموقف.