ابتسمت طليقته

سحب لها المقعد باحترام.

فجلست وهي تشكره بنظرة هادئة.

—

بدأ الإفطار وسط أحاديث خفيفة.

سألها طارق:

— وحشك بيتكم؟

ابتسمت ابتسامة امتزجت بالشوق.

— جدًا…

خصوصًا أمي.

أجابها مباشرة:

— نروح نزورهم النهاردة لو تحبي.

رفعت رأسها إليه بسرعة.

— بجد؟

— طبعًا.

ده حقك.

أشرق وجهها بفرحة صادقة.

— شكرًا.

هز رأسه مبتسمًا.

— متقوليش شكر بينا كل شوية.

ساد بينهما صمت مريح.

ثم قالت ريم وهي تقلب فنجان الشاي بين يديها:

— ممكن أسألك سؤال شخصي؟

ابتسم.

— اتفضلي.

ترددت قليلًا.

ثم قالت:

— حضرتك… ليه مفيش صور لوالدتك في القصر؟

تغيرت ملامحه للحظة.

لاحظت ذلك.

— آسفة… لو السؤال ضايقك.

تنهد بهدوء.

— لا…

حقك تعرفي.

نظر إلى النافورة أمامه.

ثم قال بصوت خافت:

— أمي توفت وأنا عندي سبعتاشر سنة.

ومن يومها…

القصر بقى مجرد مكان أرجع أنام فيه.

ولأول مرة…

سمعت ريم في صوته حزنًا لم يكن يحاول إخفاءه.

قالت برقة:

— أكيد كانت ست عظيمة.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— كانت كل حاجة.

—

بعد الظهر…

توجها معًا إلى منزل أسرة ريم.

كانت المفاجأة واضحة على وجه والدتها عندما رأتهما يدخلان معًا.

احتضنت ريم بقوة.

ثم رحبت بطارق بحرارة.

جلس معهم دون تكلف.

وتناول الغداء الذي أعدته والدة ريم بنفسها.

قالت وهي تضع الطعام أمامه:

— أكيد الأكل عندكم في القصر أحسن من أكلنا.

ابتسم طارق لأول مرة بعفوية.

— بالعكس…

من زمان مأكلتش أكل بالراحة دي.

ضحكت الأم.

أما ريم…

فكانت تراقبه بصمت.

لم يكن يتصنع.

كان يتعامل مع الجميع ببساطة واحترام.

حتى أحمد، الذي كان متحفظًا في البداية، بدأ ينسجم معه.

وقبل المغادرة…

اقتربت والدة ريم من طارق.

وقالت بصوت منخفض:

— بنتي غالية أوي.

نظر إليها باحترام.

— عارف.

— هي عنيدة…

بس قلبها طيب.

ابتسم.

— وأنا أوعد حضرتك…

إني أحافظ عليها.

كانت ريم تقف على بعد خطوات.

لم تسمع كل الكلمات…

لكنها رأت نظرة الاطمئنان في عيني والدتها.

—

في طريق العودة…

كانت السيارة تسير بهدوء.

قالت ريم فجأة:

— النهارده… كنت مبسوطة.

نظر إليها سريعًا.

ثم أعاد نظره إلى الطريق.

— وأنا كمان.

ساد الصمت.

لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا هذه المرة.

بل كان صمتًا مريحًا.

ولأول مرة…

شعرت ريم أن وجودها بجواره لم يعد غريبًا.

أما طارق…

فبدأ يكتشف أن اليوم الذي قضاه بعيدًا عن الاجتماعات وصفقات الأعمال…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *