ابتسمت طليقته
— فين سامح؟
— رجع لأخته… ووافق يدلي بكل شهادته.
أومأ طارق برأسه في رضا.
كانت تلك أهم خطوة في الق\ضية.
—
في الجهة الأخرى…
جلست نيرة في مكتب والدها، تقلب الأخبار بعينين شاردتين.
دخل والدها، فؤاد السيوفي.
نظر إليها طويلًا.
ثم جلس أمامها.
— لسه مستنية كريم يطلع براءة؟
لم تجبه.
قال بهدوء:
— أنا حذرتك منه.
لكن إنتِ كنتِ شايفة أي حد ينصحك عدو.
بدأت دموعها تتجمع في عينيها.
— أنا… مكنتش أعرف إنه بيستخدمني.
تنهد فؤاد.
— المشكلة مش إنك غلطتي…
المشكلة إنك ضيعتي بيتك بإيدك.
انهمرت دموعها بصمت.
لأول مرة…
لم تجد ما تدافع به عن نفسها.
—
في قصر المسيري…
كانت ريم تقف في الشرفة، تنظر إلى الحديقة.
اقترب منها طارق.
— سرحانة؟
ابتسمت وهي تنظر إليه.
— بفكر.
— في إيه؟
تنهدت.
— في كل اللي حصل.
من شهور كنت بدور على شغل…
ودلوقتي بقيت مراتك.
ابتسم بخفة.
— الحياة بتحب تفاجئنا.
ضحكت.
— دي مفاجأة كبيرة أوي.
ساد الصمت بينهما.
ثم قالت فجأة:
— طارق…
كانت المرة الأولى التي تناديه باسمه مجردًا من الألقاب.
رفع رأسه إليها.
وشعر بشيء دافئ يسري في قلبه.
ابتسم دون أن يشعر.
— نعم؟
ترددت قليلًا.
ثم قالت:
— شكرًا.
قطب حاجبيه.
— على إيه المرة دي؟
ابتسمت.
— على إنك ما حسستنيش إني دخيلة على حياتك.
نظر إليها طويلًا.
وقال بصوت صادق:
— لأنك مش دخيلة.
إنتِ بقيتي جزء من البيت.
خفضت رأسها في خجل.
أما هو…
فأدرك أنه كاد يقول أكثر مما ينبغي.
—
في المساء…
دعا طارق ريم لتناول العشاء في الحديقة.
كان الجو لطيفًا.
وأضواء الحديقة تنعكس على النافورة.
قالت ريم وهي تتأمل المكان:
— أول مرة أحس إن القصر بقى دافي.
ابتسم.
— يمكن لأن اللي فيه اتغيروا.
تلاقت عيناهما.
ولم يبعد أي منهما نظره هذه المرة.
لكن هاتف طارق رن فجأة.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل…
مازن.
استأذن منها لدقائق.
ابتعد قليلًا وأجاب.
— أيوه يا مازن.
جاءه صوت مازن هادئًا.
— خلاص يا فندم.
كل حاجة انتهت.
كريم اعترف بجزء كبير من الوقائع بعد مواجهة الأدلة.
والباقي ثبت بالمستندات.
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— مبروك.
أغلق طارق الهاتف.
لكنه لم يشعر بالراحة التي كان ينتظرها.
بل شعر بثقلٍ أكبر.
لأن المعركة الحقيقية…
لم تعد مع كريم.
بل مع الحقيقة التي أخفاها عن ريم.
—
عاد إلى المائدة.
لاحظت ريم شروده.
— خير؟
نظر إليها.