ابتسمت طليقته
جلست ريم في المقعد الخلفي، ما زالت ترتدي فستان زفافها المحتشم، تنظر من نافذة السيارة دون أن تنطق بكلمة.
أما طارق، فكان يجلس إلى جوارها، لكنه لم يحاول كسر ذلك الصمت.
كان يعلم أن ما تمر به ليس أمرًا يسيرًا.
فهي لم تتزوج الرجل الذي أحبته…
بل دخلت حياة لم تخترها، لتنجو هي وأسرتها من خطر يطاردهم.
—
توقفت السيارة أمام قصر المسيري.
اصطف العاملون في استقبال سيد القصر وزوجته الجديدة.
ترجل طارق أولًا، ثم فتح الباب بنفسه.
مد يده إليها.
ترددت لثانية…
ثم وضعت يدها في يده ونزلت.
كانت تلك اللمسة الثانية بينهما منذ عقد القران.
دخلت ريم القصر، تتأمل المكان بانبهار ممزوج بالرهبة.
الثريات الضخمة، والسلالم الرخامية، والحديقة الواسعة…
كل شيء كان مختلفًا عن حياتها السابقة.
لاحظ طارق نظراتها.
فقال بهدوء:
— اعتبريه بيتك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم ترد.
كانت الكلمة أكبر من أن تستوعبها في يوم واحد.
—
بعد دقائق…
أشار طارق إلى إحدى العاملات.
— خدي مدام ريم للجناح.
ثم التفت إلى ريم.
— الجناح جاهز من امبارح.
نظرت إليه باستغراب.
— والجناح بتاع حضرتك؟
أجاب بهدوء:
— في آخر الممر.
ازدادت دهشتها.
— يعني…؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
— اتفقنا على الاحترام.
وده أول وعد بنفذه.
شعرت ريم براحة لم تتوقعها.
كانت تخشى أن تبدأ حياتها الجديدة بإجبار أو ضغوط.
لكن تصرفه أزال جزءًا من ذلك الخوف.
—
دخلت جناحها.
كان واسعًا، لكنه دافئ في تفاصيله.
لم يكن مبالغًا في الفخامة، بل هادئًا، بألوان مريحة.
وضعت العاملة حقيبتها ثم انصرفت.
جلست ريم على طرف السرير.
وأخذت نفسًا عميقًا.
همست لنفسها:
— يا رب… هونها عليّ.
—
في الوقت نفسه…
كان طارق يقف في شرفة جناحه.
دخل مازن بعد أن استأذن.
— ألف مبروك يا فندم.
ابتسم طارق ابتسامة باهتة.
— الله يبارك فيك.
اقترب مازن منه.
— كريم عرف.
— كنت متوقع.
— ونيرة كمان.
ظل طارق صامتًا.
ثم قال:
— من النهارده أي تحرك ليهم يبلغني فورًا.
أومأ مازن.
وقبل أن يغادر، سأله:
— حضرتك مرتاح؟
ظل طارق ينظر إلى الحديقة.
ثم قال بصوت منخفض:
— لا.
استغرب مازن.
— ليه؟
أجاب بعد لحظة صمت:
— لأنها دخلت البيت ده وهي شايفة إنها ضحت بحياتها علشان تنقذ أهلها.
خفض رأسه قليلًا.
— وأنا مسؤول إني أخليها تكتشف يومًا إنها مكسبتش الأمان بس…