ابتسمت طليقته

خرجت منها الجملة ممزوجة بالسخرية.

لكنها كانت تريد معرفة الحقيقة.

ابتسم طارق ابتسامة خفيفة لا تحمل أي دفء.

— دي حاجة متخصكيش.

شعرت بوخزة في قلبها.

لأول مرة…

لم يحاول تبرير نفسه أمامها.

—

توقفت دون قصد قرب غرفة الأستقبال ولم تكن ترغب بالتجسس لكن قدميها قادتها رغماً عنها…
تراجعت خطوة ثم قررت العودة إلى غرفتها.
لكن صوت نيرة أوقفها.

— فاكر لما قلتلي إنك مستحيل تلاقي واحدة تاخد مكاني؟

ساد الصمت.

ثم جاء صوت طارق هادئًا…

لكن حاسمًا.

— أنا عمري ما دورت على حد ياخد مكان حد.

الناس مش بتتعوض.

لكنها كمان الحياة

مش بتفضل واقفة مكانها.

أغمضت ريم عينيها.

ثم أكملت طريقها بهدوء.

لم تسمع بقية الحديث.

—

في الأسفل…

ازدادت ملامح نيرة توترًا.

— يعني خلاص؟

انتهى كل شيء؟

أجاب طارق:

— انتهى من يوم الطلاق.

ولو كنت جيتي علشان الماضي…

فأنا معنديش حاجة أضيفها.

شعرت بالإهانة.

لكنها حاولت التماسك.

— طيب بلغ مراتك…

إني جاية أباركلها.

نظر إليها بحدة لأول مرة.

— مفيش داعي.

رفعت حاجبها باستفزاز.

— خايف عليها مني؟

اقترب منها خطوة.

وقال بصوت منخفض:

— لا…

لكن مش هسمح لأي حد يضايقها وهو جوه بيتي.

كانت كلماته واضحة…

لا تقبل التأويل.

—

خرجت نيرة من القصر وهي تكاد تختنق من الغضب.

ما إن ركبت سيارتها حتى أغلقت الباب بعنف.

أمسكت هاتفها.

واتصلت بكريم.

— أيوه.

جاءها صوته الهادئ.

قالت بانفعال:

— هو اتغير.

سألها:

— عمل إيه؟

أجابت بعد لحظة صمت:

— أول مرة…

يحط واحدة قبلي.

ساد الصمت في الطرف الآخر.

ثم قال كريم:

— ودي أول غلطة هيعملها.

أغلقت الخط وقد بدأ يفكر في الهروب بعدما ضاقت الدائرة حوله.

—

طرق طارق باب جناح ريم.

جاءها صوته من الخارج.

— ممكن أدخل؟

فتحت الباب.

وقفت تنتظر حديثه لكنه لم يجد ما يقوله.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— سمعت جزءًا من كلامكم… من غير قصد.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت:

— متقلقش…

أنا مش من النوع اللي يسمع كلام الناس ويحكم.

ارتاحت ملامحه قليلًا.

ثم قال:

— كويس.

وقبل أن يغادر…

استوقفته.

— أستاذ طارق.

التفت إليها.

— شكرًا.

نظر إليها متعجبًا.

— على إيه؟

ابتسمت لأول مرة منذ زواجهما.

ابتسامة صغيرة…

لكنها صادقة.

وقالت:

— لأنك… دافعت عني.

نظر إليها للحظات.

ولم يعرف لماذا…

شعر أن تلك الابتسامة البسيطة، كانت أثمن من عشرات صفقات العمل التي عقدها في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *