ابتسمت طليقته
— لأن طول ما إنتِ بعيدة عني، هيكون سهل يوصلوا ليكي.
أما لو بقيتي مراتي…
فهتبقي تحت حمايتي، ومحدش هيقدر يقرب منك أو من عيلتك.
أطرقت برأسها.
كانت كلماته منطقية…
لكنها ثقيلة.
قالت بعد لحظة:
— والجواز ده…
هيكون إيه بالنسبة لحضرتك؟
أجاب دون تردد:
— مسئولية.
احترام.
وحماية.
وأوعدك…
عمري ما هفرض عليكي حاجة مش برضاكي.
ظل الصمت يملأ المكان.
ثم رفعت رأسها.
— وأنا بعد ما القضية تخلص؟
نظر إليها بثبات.
— وقتها…
هيكون ليكي كامل الحرية.
لو حبّيتي تنفصلّي…
أنا بنفسي هحققلك ده.
كانت والدتها وأحمد يقفان خلف باب الصالون، يسمعان ما يدور دون أن يتدخلا.
أما ريم…
فكانت تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.
هذا الرجل…
لم ينظر إليها يومًا نظرة تقلل من احترامها.
ولم يستغل ضعفها.
لكن…
الزواج؟
قالت أخيرًا، والدموع تلمع في عينيها:
— آسفة يا أستاذ طارق…
أنا…
مش قادرة أوافق.
ساد الصمت.
لم يغضب.
ولم يحاول الضغط عليها.
اكتفى بإيماءة هادئة.
ثم قال:
— كنت متوقع رفضك.
واتجه نحو الباب.
وقبل أن يخرج…
التفت إليها.
وقال بصوت يحمل لأول مرة شيئًا من الألم:
— لكن لو في أي لحظة حسّيتي إن الخطر قرب منك أو من أهلك…
اتصلي بيا.
في أي وقت.
خرج من المنزل.
وأغلق الباب خلفه بهدوء.
وقفت ريم في مكانها…
تراقب الباب المغلق.
لا تدري لماذا…
لكنها شعرت أن الرجل الذي غادر الآن…
كان يحمل فوق كتفيه همومًا أكبر بكثير مما أظهره لها.
أما طارق…
فحين جلس في سيارته…
أغمض عينيه للحظة.
وقال لنفسه:
“أتمنى… ألا تجبرها الأيام على قبول عرضي.”
لكنه في أعماقه…
كان يعلم أن كريم…
لن يترك لها هذا الخيار.
# الفصل الثاني والعشرون
مرت ثلاثة أيام…
ثلاثة أيام لم يتصل فيها طارق بريم، ولم يحاول الضغط عليها أو تغيير قرارها.
كان قد وعدها أن يترك لها حرية الاختيار…
وأراد أن يفي بوعده.
لكن في الجهة الأخرى…
لم يكن كريم ينوي منحها تلك الحرية.
—
في صباح اليوم الرابع…
كانت ريم عائدة من إحدى شركات التوظيف بعد مقابلة عمل لم تُكلل بالنجاح.
سارت في الشارع بخطوات بطيئة.
توقفت سيارة سوداء على الجانب الآخر من الطريق.
لم تهتم بها في البداية.
لكن بعد دقائق…
وجدتها تتحرك خلفها ببطء.
أسرعت في السير.
فازدادت السيارة اقترابًا.
تسارعت دقات قلبها.
وقبل أن تصل إلى الشارع الرئيسي…