اطلبوا البوليس حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
—اطلبوا البوليس فوراً! —ال doctor صرخ بالكلمة دي أول ما شاف البقعة السودة اللي كانت في أعلى رجلي من جوة.
​كنت اترعش فوق السرير في الطوارئ، درجة حرارتي قربت تعدي الأربعين، ضغطي كان واجع في الأرض، وسبع أيام كاملة من الوجع اللي مابيترحمش. جوزي، مصطفى، وشه اتخطف وبقى شبه الورقة البيضا.
​—دكتور! أنت بتقول إيه؟ دي مجرد قرصة حشرة كانت عند مراتي!
​الدكتور شريف ماردش عليه على طول. بَصّ للجرح بتركيز مرعب، وبعدها بَصّ لنتائج التحاليل اللي في إيده، وزعق في الممرضين إن محدش يرمي أي حاجة من هدومي، ولا حد يلمس أي علبة أو برطمان دهان أنا استخدمته على الجرح ده.
​لحد اللحظة دي، كنت أنا نفسي فاكرة إن كل الكابوس ده بدأ بقرصة حشرة رخمة.
​أنا اسمي مريم، عندي 36 سنة، وشغال مهندسة جودة في شركة أدوية كبيرة في القاهرة. أنا ومصطفى متجوزين بقالنا ست سنين. قبل ما أتجوزه، كنت شارية شقة صغيرة باسمي، وبابا الله يرحمه كان سايبلي قطعة أرض في الشروق. أما الشقة اللي كنا عايشين فيها في التجمع الخامس، فدي كانت بيننا إحنا الاتنين.
​في الأول، حياتنا كانت ماشية هادية ومش مستاهلة مشاكل. بس المشكلة الحقيقية كان ليها اسم واحد: عفاف، حماتي.
​مصطفى كان بيموت فيها لأنها ربته لوحدها بعد وفاة أبوه. أنا كنت مقدرة القصة دي ومحترماها جداً، لحد ما فهمت إن كلمة “بحب ابني” عند طنط عفاف معناها إنها تحكم حياته، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في بيتنا، وتتعامل معايا على إني واحدة غريبة خطفت منها مكانها.
​الموضوع زاد عن حده لما خلفتنا تأخرت. بعد فحوصات وتحاليل كتير، الدكتور المتخصص قال إن أنا سليمة تماماً وماعنديش أي مشكلة تمنع الحمل، والقصة كلها عند مصطفى ومحتاج علاج. ونحن طالعين من العيادة، مسك إيدي وبصلي برجاء:
​—مريم، عشان خاطري، بلاش تقولي لأمي أي حاجة عن الموضوع ده.
​وافقت وسكت. كنت فاكرة إني بكده بحافظ على مشاعره وكبرياءه قدام أهله.
​بعدها بشهرين، كنا معزومين عندهم على الغدا في الهرم، ووسط العيلة كلها، طنط عفاف بصتلي وقالت بصوت عالٍ:
​—أهو شهادات ومركز على الفاضي، إيه فايدة التعليم لما الواحدة ماتعرفش تجيب حتة عيل يملى البيت؟
​بصيت لمصطفى.. هو عارف الحقيقة كاملة! بس للأسف، وّطى راسه في الأطباق وكمل أكل ولا كأنه سمع حاجة.
​بالليل لما رجعنا البيت، اتخانقت معاه:
​—أنا ماطلبتش منك تروح تقولهم تفاصيل تحاليلك، بس على الأقل ماتسيبهاش تهينني وتقول عليا العيب قدام الناس وأنت ساكت!
​رد ببرود:
​—دي أمي يا مريم، كبري عقلك وعديها عشان البيت يمشي هادي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *