اطلبوا البوليس حصري لصفحة روايات رولا
والجملة دي “عشان البيت يمشي هادي” بقت حجة كل حاجة وحشة بتحصلي بسببها.
وبعدها بفترة، ظهرت في الصورة ندى، خطيبته القديمة. كانت اتطلقت وعندها ولد عنده ثمان سنين. طنط عفاف بقت تعزمها في كل مناسبة وتقول قدامي جهاراً نهاراً: “اللي مخلفة وعارفة قيمة العيال هي دي اللي تعمر وتعمل بيت”. ومصطفى كان يقنعني إني ببالغ، رغم إن ندى كانت بتبعنله رسايل بالليل، وفي مرة بعتتله: “لو في يوم رجعت لوحدك تاني، يمكن نعرف نبتدي من جديد”.
بس التغيير الحقيقي والتحول اللي يخوف في معاملة طنط عفاف ليا بدأ لما الموضوع بقى فيه فلوس. في يوم طلبت مني 450 ألف جنيه عشان تدخل بيهم في مشروعي مع واحدة صاحبتها. لما طلبت منها أوراق رسمية أو تفاصيل المشروع قبل ما أدفع مبلغ زي ده، زعلت وقامت وقفت وهي بتزعق:
—بقى أنا بالنسبة لك واحدة غريبة بتشككي فيها؟
ومصطفى، من غير ما يفهم حتى هي طلبت كام ولا ليه، قال لي:
—لو معاكي المبلغ اديهولها يا مريم، دي أمي برضه!
صممت على موقفي ورفضت أدفع قرش واحد من غير ورق.
بعدها بأربع شهور، رجعت من مأمورية شغل في الغردقة، وكان في رجلي جرح صغير مكان ما هرشت في قرصة حشرة. في نفس اليوم بالليل، طنط عفاف جتلنا البيت ومسكها برطمان صغير مالوش أي تكت أو اسم.
—دهنيه يا حبيبتي، ده هيضيع التهاب الجلد ده في ثواني.
مصطفى ابتسم وقال لي:
—شفتي بقى؟ أمي بتحبك واهتمت بيكي إزاي!
أنا كمان ابتسمت، أخدت البرطمان ودهنت منه شوية قبل ما أنام.
على نص الليل، صحيت على رشة وبرد وارتعاش رهيب في جسمي لدرجة إن سناني كانت بتخبط في بعضها.
ماكنتش أتخيل أبداً إيه اللي مستنيني.
تاني يوم الصبح، مكان القرصة ظهرت دايرة حمرا كبيرة بحجم الجنيه. طنط عفاف أكدتلي في التليفون إن ده عادي جداً:
—ده معناه إن المرهم بيطلع التلوث والمرض اللي جوة الجلد برة.
حاولت أصدقها.
على مدار التلت أيام اللي بعدهم، كنت بروح الشغل وأنا باخد مسكنات قوية. كنت بمشي من محطة مترو الكوبرا أو شارع الطيران لحد الشركة وأنا حاسة إن في إبرة مولعة نار بتترشق في رجلي. يوم الجمعة، اضطريت أسند على عربية فول وطعمية في الشارع لأن الدنيا كلها كانت بتلف بيا.
صاحبتي في الشغل، نورهان، جرت بيا بالعافية على مستشفى قريب.
دكتور النبطشية قال إن دي التهابات جلدية شديدة وكتبلي على مضادات حيوية. سألته لو كان المرهم اللي استخدمته ممكن يكون بوّظ الدنيا:
—مرهم إيه؟
دورت في شنطتي على البرطمان.. ملقيتهوش.
افتكرت وقتها إن طنط عفاف كانت عدت على الشقة الصبح وقالت إنها جايبة أكل لمصطفى.
لما رجعت البيت سألتها عن البرطمان.
—رميته —ردت ببساطة— كان خلص خلاص.
—ماكانش خلص.