اطلبوا البوليس حصري لصفحة روايات رولا

​لمحت في عينيها حاجة غريبة لمدة ثانية.. خوف!
​وبعدين ابتسمت بسرعة:
​—يا حبيبتي أنتِ السخونية مخلياكي مش عارفة بتقولي إيه.
​بعدها بيومين، بقيت مش قادرة أحرك رجلي ولا أمشي عليها خالص.
​مصطفى شالني على الممرضات والفجر طلع بينا على القصر العيني. الجلد كان فيه حتة سودة تماماً حواليها فقاقيع، والوجع كان كفيل يخليني مش قادرة أطلع النفس.
​هنا ظهر الدكتور شريف.
​بعد ما كشف عليا، طلب تحاليل عاجلة ومزرعة جروح، وقرر يدخلني عمليات فوراً عشان يشيل الأنسجة الميتة والمتآكلة.
​—الوضع ده مش مجرد استجابة جسم طبيعية لقرصة ولا التهاب عادي —قالها الدكتور بصوت جاد.
​ونزلت الأوامر بطلب البوليس فوراً.
​مصطفى بدأ يعيط ويتلجلج:
​—بوليس إيه يا دكتور؟

​الدكتور بصله بثبات:
​—لأننا لقينا آثار مادة كاوية ومتحللة مخلطة بمركب بيولوجي خطير. اللي حضر المادة اللي ادهنت بيها مراتك كان عارف كويس أوي إنها هتعمل تآكل وتلف مروع في الجلد والأنسجة.
​مصطفى رجع لورا لحد ما ظهره خبط في الحيطة.
​وفجأة.. افتكر حاجة.
​قبل الواقعة بتلت أسابيع، طنط عفاف كانت طلبت منه يشوفلها حد من أصحابه اللي شغالين في عيادة بيطرية عشان يجيبولها مطهر ومذيب مركز جداً. ادّعت وقتها إنها محتاجاه عشان تنظف بيه رطوبة وعفن في حيطة الشقة.
​مصطفى كان سألها بعدها لو كانت استخدمته، وقالتله: “لا، الراجل ماجابليش حاجة”.
​بس هو كان شاف العلبة بعنيه في مطبخها.. نفس شكل العلبة اللي اختفت من بيتنا الليلة دي!
​الجزء الثاني
​صحيت بعد أول عملية وكان في أنبوبة أكسجين في مناخيري، وكانيولات في إيدي الاتنين، وإحساس بنار بتهب من تحت الشاش والرباط.
​مصطفى كان قاعد جنب الشباك.
​عمره ما وشه كان كده.. ماكانش شبه جوزي اللي أعرفه، كان شبه واحد لسه مكتشف حالا إنه قضى حياته كلها عايش في كدبة كبيرة.
​—مريم… —همس بصوت مكسور.
​حاولت أعدل نفسي:
​—إيه اللي حصل؟
​قرب مني ومسك إيدي:
​—الشرطة راحت شقة أمي.

​جسمي اتنفض، وجاتلي قشعريرة مالهاش دعوة بالسخونية.
​الاطباء كانوا شالوا جزء كبير من الأنسجة البايظة عشان يوقفوا انتشار السم في بقية رجلي. ماكانوش عارفين لسه هل هحتاج عملية تانية ولا لأ. قدروا يظبطوا الضغط بالعافية، بس الكلى بدأت تتأثر بالسموم.
​الدكتور شريف كان واضح جداً وهو بيشرح الوضع:
​—الثمانية وأربعين ساعة الجايين دول هما اللي هيحددوا كل حاجة.
​بصيت لمصطفى:
​—أمك هي اللي عملت فيا كده؟
​ماكلفش نفسه يرد.. وسكوته وجعني أكتر من اليوم اللي طنط عفاف هانتني فيه قدام العيلة كلها.
​—مصطفى!
​—لقوا حاجات عندها في البيت…
​الشرطة لقيت جوانتيات، وعلب صغيرة، وبواقي مواد كيميائية، وفي كيس الزبالة لقوا تكت مقطوع يخص مادة مضافة للمادة اللي كانت على الجرح.
​طنط عفاف أنكرت كل حاجة في الأول.
​قالت إني بتبلى عليها عشان أنا مابحبهاش.
​وبعدين قالت إن أنا اللي حضرت الخلطة دي لنفسي!
​وفي الآخر غيرت كلامها وقالت إن ندى كانت عندها في المطبخ من كام يوم وممكن تكون هي اللي عملت كده.
​لما الضباط سألوا ندى، سلمتهم تليفونها فوراً ومن غير تردد.
​الرسايل كشفت بلاوي أوجع وأصعب.
​طنط عفاف بقالها شهور بتتكلم معاها:
​”مصطفى محتاج ست تملى عليه بيته وتجيبله عيال.”
​”مريم عندها أراضي وشقق، بس ده مايلزمنيش في حاجة طالما ابني مش مبسوط.”
​”قريب أوي ابني يفوق ويشوف الحقيقة.”
​ندى كانت بترد ساعات، بس كانت كاتبة بوضوح إنها مش عاوزة تدخل في مشاكل زوجية.
​الشرطة لقيت رسالة من طنط عفاف بتقول فيها:
​”قريب أوي كل حاجة هتتغير.”
​قريت الرسالة دي وأنا على سرير المستشفى وجالي إحساس بالقرف والتجريف في بطني.
​مصطفى غطى وشه بإيديه الاثنين:
​—أنا اللي سمحت بإن الموضوع يوصل للدرجة دي..
​—مش أنت اللي حطيت القرف ده على جلدي.
​—بس أنا اللي كنت بقولك استحملي وعدي! كل مرة كانت بتهينك فيها، كنت بختار أغمض عيني وماشوفش.
​لأول مرة ماحاولش يدافع عنها.
​مقالش “دي أمي”.
​مقالش “عملت كده من حبها فيا”.
​قعد يعيط وبس.
​على بعد الظهر، حالتي انتكست.
​التآكل كان واصل لطبقات غويطة تحت الجلد أكتر من اللي الدكتور متوقعه، واضطروا يدخلوني العمليات تاني فوراً.
​قبل ما أدخل، مصطفى باس رأسي:
​—أنا هصلح كل ده.
​بصيتله:
​—أنت مابتقدرش تصلح سنين ظلم في ليلة واحدة يا مصطفى.
​دموعه نزلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *