تزوجها من اجل ج ٦

…

اندهشت “زينب” من وجود السيدة “حورية” أمامها بعدما فتحت باب الشقة وقد ظَنت بالبداية أنها العاملة التي تأتي لتنظف الشقة أسبوعيًا.

_ صباح الخير يا “زوزو”، اكيد متفاجأة بوجودي النهاردة.

تلاشى الإندهاش من ملامح”زينب” و ابتعدت قليلًا من أمامها قائلة بإبتسامة مرحبة.

_ لأ طبعًا اتفضلي يا طنط، أنا بس مستغربة عشان متعودة حضرتك بتكلميني قبل ما تيجي فبعمل حسابي.

ابتسمت “حورية” ومدّت لها يدها بما تحمله.

_ ما أنا المرادي كنت عايزه اعملك مفاجأة واباركلك على الشغل يا “زوزو”.

اجتذبتها “حورية” إلى حُضنها دون إعطائها فرصة للحديث.

_ مبروك يا بنتي.

سقطت الكلمة على قلب “زينب”، فجعلت عيناها تدمع واستكانت بين ذراعيها.

شدت “حورية” من ضمها إليها لتربت على ظهرها قائلة بحنو:

_ أنا معاكِ في أي حاجة عايزة تعمليها حتى لو هقف ضد ابني.

ابتعدت “زينب” عن حضن “حورية” تستعجب حديثها، فتحركت “حورية” نحو غرفة الجلوس وتَطَرَّقت لحديث آخر.

_ مش هتفتحي الهدية وتعرفي أنا جيبالك إيه.

نظرت “زينب” نحو الهَدية التي أعطتها لها وقد ا
أصرفت ذهنها عن كلامها المُبهم ثم اتجهت ورائها وهي تفتح الهَدية لتتسع عيناها في سعادة.

_ طنط أنا الأسطوانات دي كنت فعلاً عاوزها.

ابتهجت ملامح “حورية” عندما رأت سعادتها.

_ الحمدلله إني مأخفقتش في اختيار الهدية.

أسرعت “زينب” إليها لتحتضنها هذه المرة دون حواجز.

_ شكرًا حقيقي بجد يا طنط.

كانت سعادة “زينب” لا توصف وهي تنظر نحو الاسطوانات التي ستفيدها في تحضير محاضرات اللغة.

تعلقت عينين “حورية” بها؛ فحتى في فرحتها بسيطة.

انتبهت “زينب” على عدم ضِيافتها لها ووضعت ما بيدها جانبًا تتساءَل وهي تنهض.

_ أنا آسفه يا طنط نسيت أسألك تشربي إيه.

_ أي حاجة من ايدك يا “زوزو”، هو فين “يزيد”؟.

قالتها “حورية” ثم نظرت حولها تبحث عن الصغير.

_ في أوضته بيلعب بالألعاب بتاعته.

أومأت “حورية” برأسها ونهضت قائلة:

_ هروح أشوفه وأقعد معاه شوية.

ردت “زينب” وهي تتحرك نحو المطبخ.

_ البيت بيتك يا طنط، هدخل أعمل العصير.

تتبعت “حورية” بعينيها “زينب” التي اِنشغلت بتحضير العصير لها وبخُطوات متمهلة بطيئة اِتجهت نحو غرفة النوم الرئيسية.

اِحتلت الراحة ملامح وجهها وهي ترى أغراض “زينب” مع أغراض “صالح” بنفس الحجرة، ألقت بنظرة سريعة نحو الفراش المرتب ثم أغلقت باب الغرفة ببطئ ورغم معرفتها أن علاقتهما الزوجية لم يحدث بها شئ جديد إلا أن هذا الأمر جعلها تشعر بالأمل.

لا تعرف لما طيف ليلة قبل أمس تقتحم رأسها، فهل هذا الكوب الذي وضع به العصير هو السبب في تذكيرها كلما وقعت عيناها عليه أم بسبب ذلك الهدوء الذي صار يغلف حياتها.

أغمضت عيناها بقوة حتى تطرد تلك المشاعر التي عادت تطرق حصون قلبها الواهية ولكن ذلك الشعور اللعين يلمس فؤادها.

هزت رأسها بعنف حتى تَفيق من وهم ذاقت مرارته، تلوم حالها على استسلامها له عندما حملها بين ذراعيه واستعذبت قُربه ولم تفتح عينيها وقد ظَنّ بأنها لم تشعر به.

زفرة طويلة خرجت من شفتيها ثم أخذت تسكب العصير بالكوب بعدما أخفت من أمام عينيها ذلك الكوب الذي يُذكرها بلُطفه تلك الليلة.

ابتسمت وهي ترى “يزيد” يلعب بألعابه تحت أنظار جدته لتعطيها “زينب” كوب العصير قائلة:

_ اتفضلي يا طنط، أنا عارفة إنك بتحبي عصير البرتقال.

ونظرت إلى الصغير حتى تعطيه عصيره المفضل قائلة:

_ سيب اللعب يا “يزيد” وتعالا اشرب العصير واتكلم مع نَانَّا.

استجاب الصغير لها وترك ألعابه و اقترب من جدته حتى يجلس قُربها. خفق قلب “حورية” بسعادة واحتضنته بقوة.

_ روح وقلب نَانَّا اللي وجوده حوالينا رجع لينا الحياة من تاني.

شعرت “زينب” بالحزن عليها، فأبسط شئ يفعله “يزيد” تجد السيدة “حورية” عيناها تدمع وكأنها كانت تفقد الأمل لترى حفيدها طفل طبيعي يتفاعل معهم ويجلس بينهم.

لو وضعت اللوم على أحد في حالة “يزيد” ستضعها على “صالح” الذي نفى صغيره بعيدًا عن عائلته ليعاقبهم بعد وفاة والدة “يزيد”.

بعدما كان قلبها -منذ دقائق- يخفق من أجل شعور تسلل خِلسة إلى قلبها الخائن عاد الغضب والضيق يحتله بسبب تجبر هذا الرَجُل وظنه أنه يمتلك حق عقاب الآخرين دون أن يُعاقب نفسه.
…..

مرر” صالح” أصابعه على شاشة هاتفه وهو يستمع إلى مساعده الشخصي “كريم” عن فريق الأمن الجديد الذي انضم للمطار.

التمعت عينين “صالح” عندما وقعت عيناه على عقد ألماس خطف أنظاره وقد قرر أن يقوم بشرائه.

_ أنا كده خلصت تقرير اليوم يا فندم، أي أوامر تانية محتاجها؟

رفع “صالح” عيناه إليه، فهو لم ينتبه على أي حديث قاله “كريم” لكن لحفظ ماء وجهه قال بتهذيب.

_ لأ يا “كريم”، اتفضل شوف شغلك.

تهذيبه جعل “كريم” يقف لثواني لا يستوعب ما قاله… فتساءَل “صالح” بعدما ترك الهاتف من يده.

_ فيه حاجة تانية عايز تقولهالي يا “كريم”.

أسرع “كريم” بالرد عليه قائلًا:

_ لا يا فندم.

غادر “كريم” الغرفة، فنهض “صالح” من وراء مكتبه وهو يفكر في أمر هَديته فهل ستعجبها أم لا؟

مرر أنامله على خُصلات شعره… فهو عادةً لا يراها ترتدي الحُلي أو رُبَما لم ينتبه وسُرعان ما كانت والدته تأتي إلى ذهنه…فهي من تسطيع إعطائه رأيها.

اِتجه نحو هاتفه ليلتقطه حتى يُحادثها لكن قبل أن تمتد يده تراجع عن قراره.
….

اهتزت أيدي “أميمة” بفنجان القهوة وهي تسمع مباركة السيد “جابر” له، ظنت بالبداية أنها أخطأت السمع لكن فور أن وقعت عينيّ السيد “جابر” عليها قال:

_ قهوة إيه يا “أميمة”، إحنا عايزين نشرب شربات.

قهقه” عزيز” على حديث السيد “جابر” ونظر نحو “أميمة” التي تمالكت إرتجاف يديها بصعوبة.

_ لأ أنا محتاج فنجان القهوة، تسلم ايدك يا “أميمة”.

_ دي خطوبة وكتب كتاب يا “عزيز” بيه؟!

تساءَل السيد “جابر”، فارتشف “عزيز” من فنجان القهوة ومَازالت “أميمة” واقفة قُربهم لا تقوى على تحريك ساقيها.

_ أه يا استاذ “جابر” والفرح بعد شهر إن شاء الله.

أطرقت “أميمة” رأسها تخشى أن ينتبهوا على ملامح وجهها.

_ “أميمة” ،مش هتباركي لـ “عزيز” بيه.

اتجهت أنظار “عزيز” إليها وقد استعجب صمتها.

_ مبروك يا “عزيز” بيه.
….

اندهش “نائل” بعدما أخبره “منصور” بأن جارتهم الجَديدة ترغب برؤيته. بحيره تساءَل “نائل”.

_ عايزانى أنا ،طيب خليها تدخل يا “منصور” ليه موقفها على الباب.

بحرج دخلت “ليلى” الشقة؛ فزوجة عمها من اقترحت عليها هذا الأمر مُنذ أن أتوا بالصباح الباكر إلى الشقة حتى يستعدوا لحفل الخِطبة وعقد القِران.

_ تعالي يا بنتي.

رفعت “ليلى” عيناها وصوبتها نحو العجوز الجالس على المِقعد ويقرأ الجريدة ليبتسم “نائل” قائلًا:

_ “منصور” قالي إنك عايزانى.

توترت “ليلى” وفركت يديها معًا بخجل، فاتسعت ابتسامته وهو يشعر كأنه يرى حفيدته “زينب” أمامه.

_ أنا كنت يعني جايه أعزم حضرتك على خطوبتي النهاردة.

وقبل أن يتحدث “نائل”، أسرعت “ليلى” لإستكمال حديثها.

_ إحنا هنعملها في الشقة يعني لو تقدر حضرتك تيجي اكيد هتشرفنا.

أشار “نائل” إليها بأن تقترب منه وقال بنبرة حنونة دافئة.

_ تعالي يا بنتي الأول اقعدي.

ألقت “ليلى” بنظرة سريعة حولها وجلست على المِقعد القريب منه.

_ تشربي إيه الأول؟

بسرعة أجابت وهي تحرك رأسها.

_ لأ مفيش داعي.

تأملها “نائل” بنظرة رَجُل عسكري لم يُضيع الزمن حِنكته وعندما وجدها لا تستطيع رفع عينيها نحوه قال بود.

_ أنا حقيقي كنت اتمنى يا بنتي مكسفكيش لكن خطوبة حفيدتي النهاردة…

عادت “ليلى” إلى شقتها لتسألها “عايدة”.

_ عزمتي جارنا؟

هزت “ليلى” رأسها نافية وسُرعان ما قطبت حاجبيها وهي تنظر إلى الفتيات اللاتي أمامها وقد انتبهت “عايدة” عليها.

_ “عزيز” بيه باعتهم عشان يساعدوكي.

أسرعت متخصصة التجميل بتعريف حالها لها ثم قالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *