تزوجها من اجل ج ٦

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل الثاني والأربعون (2)

قدحت عينيّ “صالح” شررًا وهو يراها تبتسم وتُعرف أفراد العائلة على “مازن” الذي كان بدوره سعيدًا والإبتسامة تعلو شفتيه.

لم يستطع الوقوف هكذا وإتخاذ دور المتفرج؛ فالأمر زاد عن حده وقد بدأ الجد يضحك مع ذلك الطبيب ثم ينظر كلاهما إليها بعدما تشير نحو حالها.. حتى والدته صَارت تشاركهم الضحك.

_ بقى أنا يا جدو بخبي عليك حاجة؟

اِمتعضت ملامح “نائل” بعبوس مصطنع وهو ينظر نحو “مازن”.

_ ايوة طبعًا، يعني أنا كل شوية أقولك يا “زوزو” عايز أغير دكتور العظام بتاعي، تقوليلي هو أشطر واحد في تخصصه وأنت بتدلع يا جدو وكل شوية تغير دكتور … واهو طلعتي تعرفي د. “مازن”.

_ تشرف عيادتي في أي وقت يا سيادة اللوا.

قالها “مازن” بتهذيب؛ فابتسم “نائل” له وقد التقطت أذنين “صالح” جزء من الحديث الدائر.

أظهر “صالح” دهشته عندما صَار وراء “زينب” واجتذبها نحو صدره بحركة تملكية.

_ مش معقول يا حبيبتي بشاورلك عشان تيجي تسلمي على صديق ليا ومراته عايزين يتعرفوا عليكِ وأنتِ مش واخدة بالك.

أرجفتها فعلته التي باغتها بها ونظرت نحو يده الملتفه حول خصرها لتضيق حدقتيّ “صالح” بدهشة أجاد إظهارها.

_ دكتور “مازن”.

قالها “صالح” وهو يمد يده ليصافحه وعلى وجهه اِبتسامة أدهشت “مازن”.

_ أهلاً كابتن “صالح”، سعيد جدًا إني شوفتك النهاردة.

_ أنا أسعد يا دكتور، اكيد تقرب للعريس.

أماء “مازن” برأسه وكاد أن يتحدث لكن “زينب” سبقته بعدما استطاعت التحرر من ذراع “صالح” الملتف حول خصرها قائلة:

_ د. “مازن” صديق “مراد” خطيب “أشرقت” بنت عمي.

تلك النظرة التي اِحتلت عينين “صالح” بعد حديثها لم تغفل عنها “سما” التي كانت عيناها عالقة بذلك الطبيب الوسيم.
…

حرك الموظف رأسه بتفهم وهو يستمع إلى ما يُمليه عليه “عزيز” وتحدث على الفور.

_ متقلقش يا فندم، المكان فيه خصوصية مجرد ما هنحط لحضرتك الاكل و كل اللي تحتاجه أنت والمدام هننسحب على طول.

وبنظرة لفتت إنتباه “عزيز” رمق الموظف “ليلى” التي وقفت تنظر حولها متأملة المكان. اِحتدت نظرات “عزيز” بمقت ووضع يده على خد الموظف حتى يُحرك وجهه نحوه.

_ ياريت تبص هنا يا استاذ..

قالها “عزيز” بنبرة محذرة وهو يقطب حاجبيه متظاهرًا بعدم تذكره لاسم الواقف.

_ اسمي “إسماعيل” يا فندم.

حدجه “عزيز” بنظرة قوية وأومَأ برأسه.

_ اتفضل قدامنا يا استاذ “إسماعيل”.

اِستدار “عزيز” نحو “ليلى” بعدما تحرك الموظف أمامهما وفور أن تعلقت عيناها به اِقتربت منه.

ابتسم “عزيز” عندما عانق كف يده يدها وتحرك بها هامسًا.

_ ربكتك وتوترك ده مخلي أي حد يشوفنا يفهمنا غلط وميصدقش إنك مراتي.

طالعته بتوتر وحرج شديد؛ فكلمة زوجته جديدة عليها ولم تستوعبها حتى هذه اللحظة.

بللت شفتيها بلسانها وتساءَلت وهي تتحرك معه بعدما أخفضت رأسها.

_ طيب أعمل إيه، أنا أول مرة اكون معاك لوحدنا وتكون يعني..

توقفت عن مواصلة كلامها بعدما وجدت صعوبة في نطق الكلمة الأخيرة التي جعلت “عزيز” يرفع حاجبه الأيسر بعبث.

_ أكون إيه يا “ليّلَتي”، مش عارفه تنطقيها ليه هي صعبة أوي كدا.

تخضبت وجنتيها وطالعته وهي تعض على طرف شفتها السفلى.

_ أنا دلوقتي جوزك يا “ليلى”، ياريت تردديها كتير الأيام دي ولا أقولك أنا كده كده بعد شوية هثبتلك.

جحظت عيناها في فزع عقب حديثه وابتلعت لُعابها ثم توقفت عن السير وقد وقعت عيناها على المكان المخصص لقضاء أمسيتهم.
ضاقت حدقتيّ “عزيز” وهو ينظر إليها بعدما استدارت بجسدها لترى المسافة التي قطعتها ليتساءَل بعدما فهم ما إِنْتَوَت إليه.

_ وقفتي ليه؟

خفق قلبها بشدة وهي تدور بعينيها بالمكان؛ فهي تشعر بالرهبة الشديدة نحو ما تجهله وبتعلثم قالت:

_ هو إحنا ممكن نمشي، أصل يعني كده هنتأخر.

اِتسعت ابتسامة “عزيز” وباغتها بحركته عندما مدّ يديه نحو خديها يداعبهما.

_ معقول نقطع المسافه دي ونروح من غير ما نجرب المكان، على فكرة الجو النهاردة جميل… خلينا نستمتع بالهدوء.

أسبلت أهدابها نحو يديه وبرجفة خرج صوتها.

_ هو إحنا ليه جينا لوحدنا؟

اِنبهر “عزيز” بسؤالها لكنه معها صَار يتوقع كل شئ ثم اِبتعد عنها واتجهت عيناه نحو المكان الذي تم تجهيزه قُرب شاطئ البحر ومغلق من جميع الجوانب عدا الجانب الذي يقابله أمواج البحر المتلاطمة بهدوء على طول الشاطئ.

اِنتظرت رده لكنه صمت واجتذب يدها ليستكملوا سيرهم على الممشّى المضاء المؤدي إلى مكان جلوسهم.

تعلقت عيناها بالطاولة ذات الأرجل القصيرة والتي تم تزينها ببتلات الورود ووضِع الطعام عليها وقاموا بتغطيته.

الأرض كانت مفترشه ببساط عريض ووضعت عليها وسائد التفت حول الطاولة، كانت جلسة تشبة الجلسات العربية.

دارت مقلتيها بالمكان ثم أغمضت عيناها بإسترخاء بعدما بدأ الهواء يداعب وجنتيها بخفة.

كانت عينين “عزيز” معها إلىٰ أن انسحب عاملين الضيافة بعدما نالوا البقشيش منه بسخاء ولم يبقى سوى السيد “إسماعيل”.

_ كل حاجة تمام يا فندم؟

حرك “عزيز” له رأسه وعيناه عالقة نحو “ليلى” التي تحركت نحو مياة الشاطئ.

_ لو احتاجت حاجة هكلمكم غير كده اتمنى ملاقيش حد حوالينا.

وكما فعل “عزيز” مع العاملين كان يفعل مع السيد “إسماعيل” الذي اتسعت ابتسامته وقال:

_ ألف مبروك يا فندم، وزي ما أمرت… مفيش حد هيقرب من الشط النهاردة.

ابتسم “عزيز” وكاد أن يتحرك نحو “ليلى” لكن سؤال السيد “إسماعيل” أوقفه.

_ طيب وموضوع الجناح المحجوز…

ابتلع السيد “إسماعيل” لُعابه بعدما زجره “عزيز” بنظرة حادة.

_ تمام يا فندم، أتمنى تقضي سهرة ممتعة ولو احتاجت حاجة..

ارتبك السيد “إسماعيل” وغادر دون أن يواصل كلامه بعدما رأي الضجر مرتسم على ملامح “عزيز”.

تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيّ “عزيز” بعدما صَار المكان خاليًا.

وبخُطوات حملت لهفة صاحبها كان يتحرك نحوها إلى أن صَار ورائها.

اِستدارت إليه عندما شعرت بقُربه تتساءَل وهي تبحث بعينيها عن عاملين خدمة الضيافة.

_ هما راحوا فين؟

بهدوء أجاب عليها بعدما أخذ يُحرك يديه على خديها.

_ مشيوا يا “ليلى”.

تهربت بعينيها بعيدًا عنه وقد تأكدت من خلو المكان. لتشعر بيديه تثبت وجهها؛ فتلاقت أعيُنَهُم.

_ أخيرًا بقيتي ملكي وليا.

تسارعت أنفاسها الهادرة وهي تشعر بيديه تسير على كل أنش بوجهها.

_ دلوقتي ارتبط اسمنا ببعض وبقيتي حرم “عزيز الزهار”.

بنبرة مرتعشة خرج صوتها وهي تنظر إليه.

_ أﻧـا..

_ أنتِ إيه يا “ليّلَتي”!.

خرج صوتها هذه المرة بتهدج من هول ما تشعر به من مشاعر بسبب قُربه.

_ أنا قلبي بيدق بسرعة.

ابتسم بإنتشاء، فهي تُخبره بتأثيره عليها ليلتقط يدها قائلًا بصوت رخيم بعدما وضعها على صدره.

_ قلبك حاسس بقلب حبيبه.

ثم أردف بعدما قَرَبَ وجهه من وجهها واختلطت أنفاسهم.

_ عذبتيني معاكِ عشان أوصل للحظة دي.

ثم واصل كلامه وهو يحرك أصابعه على شفتيها.

_ مكنتش فاكر إن هيجي يوم واسلم قلبي لواحده، سلمت قلبي ليكِ وبقيت مجنون بـ حُبك.

ارتعش سائر جسدها تحت أثر لمساته وأنفاسه وبصوت خافت متقطع خرج اسمه من بَين شفتيها.

_ “ﻋـزيـز”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *