تزوجها من اجل ج ٦

_ يعني إيه اتقبلت في شغل لا وكمان في حتت معهد ملهوش اسم.

_ عمي “زينب” فرحانة، فأرجوك بلاش نتدخل وما دام هي و “صالح” متقفين خلاص.

بإستنكار أجاب عليها “شاكر”.

_ ابنك عمره ما اهتم باسم العيلة، انا ليا كلام مع “نائل” إزاي يقبل بالسخافة دي وكأنها محتاجة الملاليم اللي هتاخدها.

وقف “صالح” كالمتفرج يتابع حوارهم ثم اقترب منهما قائلًا وقد انتبهوا على وجوده.

_ تفتكر مراتي عايز تشتغل عشان الفلوس.. ولا أنت فاكر إن الفلوس من حساباتها أساسًا.

احتدت نظرات “شاكر”، فهكذا هو دومًا لا يعترض إلا على قرارته.

_ بعيدًا عن اسلوبك الغير محترم يا ابن” صفوان” ، أنا رافض شغلها… وعندها المدرسه اللي فيها “يزيد” لتقبل تشتغل فيها او تقعد في البيت هانم لكن تعر اسمنا أنا مش هسمح.

_ أنت مين بالنسبة ليها عشان تسمح ولا متسمحش.

قالها “صالح” بنبرة حادة، جعلت “حورية” تضع بيدها على شفتيها بعدما انفلت صوت شهقتها.

_ أنا جدك واي قرار يخص العيلة لازم ترجعولي فيه.

_ “صالح” أرجوك اهدى وخد “يزيد” وامشي وانا وعمي هنتكلم وهو هيتفهم شغل “زينب”.

احتقنت ملامح “شاكر” وأطرق بعصاه الأرض قائلًا:

_ شغلها الأساسي تربية “يزيد” وتجيبلنا الوريث… ولا أنت نسيت مهمتك من الجوازة دي يا ابن “صفوان”.

وهل ينسى أغبى قرار وافق عليه؟ جده تلاعب به في أمر علاج “يزيد” وبالنهاية وما اكتشفة مؤخرًا أنه كان مُتواطئ مع الطبيب.

_ الهدف من ورا أي حاجة بتعملها ده بتاعك أنت يا “شاكر” باشا وياريت تنسى الحفيد اللي أنت حاطط أمل عليه لأن يوم ما هخلف أنا و “زينب” مش هنكون بنبص على أهدافك العائلية.

بإبتسامة أجاد رسمها واصل كلامه تحت نظرات والدته المندهشة.

_ لو اتدخلت في موضوع شغلها واستخدمت نفوذك انسى وجودي و وجود “يزيد” هنا تاني، كفاية اوي لحد كده.

تجمدت ملامح “شاكر” وأطرق عصاه بقوة.

_ بتمسكني من ايدي اللي بتوجعني يا ابن “صفوان”، بس اعمل حسابك لو بعد شهر معرفتش إنها حامل هكشف المستور.

خرجت شهقة “حورية” هذه المرة بقوة وقد صدمها قول حماها.

بنظرة ساخرة رمقه “صالح” وصاح بعلو صوته مناديًا على السيدة “نعمات”.

_ دادة “نعمات”، جهزي “يزيد” من فضلك.
…

وضعت “زينب” حاسوبها الشخصي على الطاولة الموجودة في غرفة الجلوس بعدما التقطت إحدى الوسائد ووضعتها على الأرض. مررت يدها على خصلات شعرها تُفكر فيما ستبدأ به الآن حتى تتجهز لمحاضرة غد.

_ أنا أعمل ليا كام سندوتش الأول وكوباية كابتشينو وكده اكون رضيت معدتي ودماغي.

ابتسمت على ما قالته ثم أسرعت نحو المطبخ لتجهز ما أرادته.

عادت إلى مكان جلوسها ووضعت الطبق والكوب جانبًا ثم أشعلت حاسوبها لتبدأ مهمتها في تحضير درس غد وقد أعطاها المعهد ما تحتاجه على ذاكرة التخزين.
اندمجت في عملها ولم تشعر بمجيئه إلا عندما ارتفع صوته.

_ مساء الخير.

تمتم بها “صالح” ثم تحرك بالصغير الذي كان يحمله لأنه غفى أثناء عودتهما.

وضع “صالح” صغيره على الفراش وجلس جواره بعض الوقت وقد تعجبت “زينب” من عدم مغادرته للغرفة رغم مرور ثلاثون دقيقة.

فتح عينيه بعدما استطاع نفض ذلك الشعور الذي احتل رأسه بعد تهديد جده له.

خرج من الغرفة واِتجه بصمت نحو غرفته ليستبدل ملابسه.

هزت رأسها حتى تطرد إنشغال عقلها به وعادت لتنشغل بعملها مقررة داخل نفسها بعدما تنهي تحضير المحاضرة ستذهب لغرفة “يزيد” وتطمئن عليه قبل غفيانها.

ضاقت حدقتاها وهي تراه ينحني نحو الطاولة ويلتقط من عليها الطبق والكوب الفارغين وقبل أن تتساءَل كان يتحرك من أمامها ثم عاد بطبق طعام آخر به بضعة شطائر وكأس عصير.

_ إيه ده ؟

تساءَلت وعلى وجهها ارتسم الإندهاش، فابتسم قائلًا:

_ سندونشات وعصير عشان تركزي.

كادت أن تخبره أنها أكلت لكنه واصل كلامه حتى لا يسمع أي رفض منها.

_ أنا عملت لنفسي كمان، يلا ركزي في التحضير.

لم تجد حديث تعترض به وقد تقبلت منه ما قدمه لها لكن سُرعان ما أصابتها الدهشة وهي تراه يجلس على مقربة منها.

شعر بنظراتها التي تخترقه؛ فرفع عيناه عن الجهاز اللوحي خاصته.

_ تسمحيلي إني اشاركك المكان.

ارتفع كلا حاجبيها في ذهول سُرعان ما تلاشى وتنهدت قائلة:

_ ده بيتك أنت، وأنا اللي بشاركك فيه.

ابتسم ومال قليلًا للإمام بعدما ترك فنجان قهوته جانبًا.

_ ده بيتك أنتِ يا “زينب” وبالأصح بيتنا إحنا الاتنين كزوج و زوجة.

حدجته بنظرة طويلة ثم أشاحت عيناها عنه، فهي ليست بمزاج يسمح لها اليوم بالرد على حديثه -الذي تستنكره- ومجادلته.

التقطت بحنق شطيره وقضمتها بغل ظهر على محياها؛ فهل يَظُن أنه بإهتمامه سيجعلها تنسى ما فعله بها.

أخفى “صالح” ابتسامته سريعًا؛ فلم تخفي عنه تلك النظرة…إنها نظرة طفلة غاضبة وبداخله كان يتمتم
«صبرًا يا “صالح”.»

عادت لتركز إهتمامها على تحضير المحاضرة والإستماع إلى المحادثات الفرنسية وهو جلس يختلس النظر من حين إلى أخر لها. لم يكن عقله مع ما يطالعه على جهازه اللوحي بل كان معها وحدها.

أسدل جفنيه بإسترخاء واعتدل في جلوسه وترك لعينيه حرية التأمل بها بعدما لم تعد ترفع عيناها نحوه وانشغلت بمهامها. ارتشفت أخر رشفة من العصير وقد شعرت بالخجل لأنها تقبلت ما قدمه لها. بطرف عينها طالعته ثم أشاحتها عنه بعدما وجدته لا ينظر إليها.

شقت شفتيه ابتسامة واسعة بعدما التقطت عيناه فعلتها.

تثاءبت وأخدت تفتح عينيها بصعوبة لكنها واصلت سماع تلك المحادثة واستمرت بالتدوين في كشكولها ورغمًا عنها بعد وقت كانت تزيل كشكولها جانبًا وتضع رأسها على ذراعيها وتسقط في النوم.

أغمض “صالح” عينيه لوهلة بعدما رأي فعلتها التي خفق معها قلبه ثم ترك اللوح الإلكتروني خاصته وأخذ يتأملها.

ابتلع لُعابه ثم نهض واقترب منها يُناديها بصوت خافت.

_ “زينب” اصحي نامي جوه.

لم تستجيب لندائه ودفنت رأسها أكثر بين ذراعيها.

تنهيدة طويلة خرجت من شفتيه ثم انحنى صوبها ليرفع خُصلات شعرها المنسدلة على جبينها.

_ “زينب”.

ردد اسمها بخفوت أكثر مرة أخرى، فلم يجد أمامه إلا حملها.

بتردد مدى ذراعيه نحوها ثم حملها برفق واِتجه بها إلى غرفتها. أنفاسها الدافئة داعبت عنقه ولأول مرة كان يشعر بمثل هذا الشعور الذي لمس أوتار قلبه وسحره بسحر عجيب.

دلف إلى غرفته وهو يلهث أنفاسه لا يُصدق أنه كان على وشك تقبيلها وهي غافية.
….

تساءَل “نائل” عن مصدر الصوت الذي يحدث بالخارج بعدما أعطاه “منصور” الذي يرافقه ويهتم بشئونه كأس الماء.

_ هو في إيه يا “منصور”، وإيه الصوت ده.

_ شكل في ناس هتسكن في الشقة اللي قصادنا يا سيادة اللواء.

ارتشف “نائل” القليل من كأس الماء وهذا رأسه قائلًا:

_ غريبة صاحبها بعد سنتين من قفلها قرر يسكن فيها.
••••••••••••••••

رواية ظنها_دمية_بين_أصابعه.

بقلم سهام صادق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *