تزوجها من اجل ج ٦
وهو كان ينتظر تلك الدعوة من شفتيها؛ ينتظر أن تُخرج حروف اسمه منهما، فينالهم بترحيب حتى يَذوق عُسَيْلَتَها.
تجمد جسدها من فِعلَته لا تستوعب أن شفتيه تتحرك بنعومة فوق خاصتها. اِبتعد عنها “عزيز” بعدما شعر بتسارع أنفاسها ليضع جبينه على جبينها وهو يُحاول إلتقاط أنفاسه قائلًا بصوت متهدج.
_ مكنتش عايز أعمل كده غير وأنتِ في بيتي لكن مقدرتش صدقيني، ولو سألتيني عن شعوري دلوقتي هقولك إني لسا عطشان ومرتوتش يا “ليلى”.
رفرفت بأهدابها بعدما بدأت تستوعب ما حدث وقد غادر الذهول مقلتيها و احتلتهم الصدمة. تراجعت إلى الوراء و أسرعت بوضع يدها على شفتيها.
غرز “عزيز” أصابعه في خُصلات شعره نادمًا على تسرعه؛ فهو كان بحاجه للتمهل لكنه لم يعد يمتلك القدرة على السيطرة على رغبته المُلحة في تقبيلها.
_ “ليلى”!! أنا عارف إني كان لازم اديكي فرصة تستعوبي جوازنا.
بسرعة ردت بخجل فطري.
_ بس إحنا لسا متجوزناش.
ابتسم ثم اتسعت ابتسامته وهو يرفع إصبعه ويشير نحو إصبعها.
_ والبصمة دي بتأكد إيه والناس والمأذون كل ده إيه؟!.
اِرتبكت وسحبت عيناها بعيدًا عنه.
_ أنا أقصد الفرح.
شهية وممتعة هي تجعله -بخبرتها المنعدمة- يتوق بفكره نحو الليلة التي ستكون فيها اِمرأته.
اِجتذبها إلى حضنه دون أن ينتظر سماع كلمة إعتراض منها قائلًا بنبرة لينة.
_ لو كنتي طاوعتيني كنا عملنا الفرح مع كتب الكتاب ورحمتي قلبي.
….
تأففت “زينب” بضجر عندما اِجتذب “صالح” يدها من وسط العائلة بعدما بدأوا بإلتقاط الصور مع العروسين.
_ المفروض مكانك جمبي، ومش كل شوية هفضل ادور عليكي كأني بدور على طفلة.
قالها بعدما ضاق ذرعًا من أفعالها؛ فاليوم يشعر وكأنها تختبر صبره.
_ أنت مش شايف إنك زودتها، كل شوية تشد إيدي ولا كأني عيلة صغيرة.
رمقها بنظرة طويلة ثم دنى منها وقد تلاقت عيناه بعينين “مازن” الذي أشاح عيناه عنهما ثم غادر الحفل.
_ أنا فعلاً اكتشفت النهاردة إنك طفلة صغيرة يا “زينب”.
رمشت بأهدابها لتحاول فهم نظراته إليها بعد حديثه ليقترب منهم الجد قائلًا:
_ تعالوا يا ولاد نتصور سوا، عايز صوره تجمعني بيكم.
ثم نظر نحو “زينب” وتساءَل بعدما التقط المصور صورة لهم .
_ مش ملاحظة يا “زوزو” إني مشوفتش صور فرحكم لحد النهاردة.
…
حدق “عزيز” بها؛ فارتبكت وابتلعت الطعام بصعوبة ثم رفعت يدها نحو شفتيها حتى تمسح بقايا أي طعام عالق بهما.
_ فيه حاجة عاوزه تتمسح؟
هز رأسه بيأس منها ثم رفع كأس الماء وارتشف منه القليل.
_ هو أنا كل ما أبصلك تسأليني السؤال ده، يا ستي واحد معجب بمراته وبيبص عليها سبيه يبص.
سَعلت بشدة بعد حديثه ليقترب منها بلهفة وهو يحمل كأس الماء ويضعه عند شفتيها.
_ اشربي براحه.
أرادت أن تلتقط منه كأس الماء لكنه أصر أن يمسكه لها. بخجل ارتشفت الماء لتنظر إليه بعدما سألها.
_ أحسن دلوقتي؟
حركت رأسها إليه.
_ آه الحمدلله.
ابتسم “عزيز” وقَربها من حضنه قائلًا وهو يلتقط الطعام بشوكته.
_ خليني اكلك لأن شايفك بتاكلي زي العصافير.
خجلت من فعلته ولكنها استسلمت بالنهاية لأمر تناول الطعام من يده.
شعور جديد وغريب عليه كان يعيشه وهي في حضنه ويُطعمها حتى اِبتعدت عنه ونظرت إليه وهي تُحرك يدها على معدتها.
_ أنا بجد شبعت ومش قادرة اكل تاني.
ابتسم دون إعتراض والتقط بعض من المحارم الورقية ليمسح يديه.
_ كان لازم اكلك لانك بتنقنقي في الأكل.
طالعت طبق الطعام الذي صَار فارغًا وقالت بحرج.
_ أول مرة اخلص طبق الأكل كله.
شاكسها “عزيز” برفع كلا حاجبيه.
_ يعني افهم من كده إن الأكل في حضني ومن ايدي ليه طعم تاني.
ارتبكت وأشاحت عيناها عنه وكادت أن تلتقط المحارم الورقية لتمسح شفتيها إلا أنه كان الأسرع حين اِجتذبها نحوه قائلًا بخبث لم يظن أنه يتمتع به لكنه الآن رَجُلًا عاشقًا عطشًا:
_ لازم أكمل الدور على أكمل وجه.
ببطئ وخفة أرجفتها حرك المنديل على شفتيها ليمسح أثر الطعام من عليهما.
صدح صوت موسيقى عالية وهادئة بالأرجاء؛ فزادت من رجفة شفتيها وجسدها وخفقان قلبه الذي أخذ يلح عليه بتذوق شهد عُسَيْلَتَها مرة أخرى.
مع تسارع أنفاسها انفرجت شفتيها بإنفراجه خفيفه، فقاوم هو تلك الرغبة التي تأججت داخله في نيل المزيد ثم أغمض عينيه حتى تهدء أنفاسه واجتذبها إلى حضنه قائلًا بصوت أجش.
_ معقول خلتيني أوصل للدرجة دي من الحب يا “ليلى”، معقول جيه اليوم اللي عقلي فيه بقى منسحب وقلبي بس هو اللي بيحركني، قوليلي عملتي فيا إيه!
حركت رأسها على صدره بوداعة بعدما أفقدتها رائحة عطره وكلماته صوابها وجعلتها كالمخدرة.
_ قوليلي عملتي إيه.
بابتسامة شقت ثغرها الوردي رفعت عيناها إليه تتساءَل.
_ أنتَ حقيقة مش كده.
وعند هنا كان يقهقه عاليًا ويشد من اِحتضانها بين ذراعيه.
…
ارتفع كلا حاجبين “صالح” بنظرة عابثة عندما وجدها تترجل من السيّارة وتصفع الباب ورائها بعنف، فهي حانقة منه لأنه جعلها تغادر الحفل قبل أن ينصرف آخر فرد من الضيوف وكأنها تُريد أن تغلق باب القاعة بعدما يُغادر العروسين. تنهد بقوة ثم ترجل هو أيضًا وقد أسرع الحارس نحوه حتى يقوم بصف السيّارة بالجراچ.
أتبعها وهو يحدق في حركتها؛ فعلىٰ ما يبدو أن الحذاء يؤلم قدميها وسُرعان ما كان يُطالعها بذهول عندما خلعت حذائها ثم إلتقطته وسارت حافية.
_ رجلك وجعاكي طبعًا من التنطيط.
قالها بمداعبة؛ فزجرته بنظرة غاضبة جعلته يبتسم. اِنفلتت شهقتها عندما وقعت بعد أن تعثرت إحدى قدميها في درجات سُلّم مدخل البناية. أسرع نحوها بلهفة يجتذبها برفق.
_ أنتِ كويسه؟
شعرت بالحرج لِما حدث لكنها أسرعت في إخفاء حرجها وطالعته بعبوس.
_ فرحان فيا أكيد دلوقتي.
افتر ثغر “صالح” عن ابتسامة واسعة وقال وهو ينحني ليلتقط حذائها.
_ والله أنا شايف إنك بقيتي ظلماني وبتفسري كل حاجة غلط.
امتقعت ملامحها عندما حادثها ببراءة لا تليق به.
_ عشان أنا السيئة في الحكاية.
تنهد وهو يراها تستكمل سيرها نحو المصعد وتتحامل على قدميها المتورمتين بسبب الحذاء العالي.
غادر المصعد أحد القاطنين في البناية لينظر نحو “صالح” الذي ارتبك للحظة من حمل الحذاء النسائي لكن سُرعان ما تبسم للرَجُل الذي ألقى عليه تحيته.
_ مساء الخير يا كابتن.