تزوجها من اجل ج ٦

_ خلينا نبدأ يا عروسة.

لم تمر سوى ساعات وقد صَارت البهجة تعم أرجاء المنزل وقد أتت السيدة “صفية” وأولادها وبعض من أقارب والدتها “عائشة” حتى يشاركوها فرحتها.

البعض ظَنّ أن هذه الشقة -التي تقع في أرقى أحياء القاهرة ملك لعمها- إلا السيدة “صفية” التي كانت تعلم حقيقة الأمر.

لم تترك “نيرة” عمها هذا اليوم واهتمت بأدق التفاصيل ورغم تلك المشاعر السلبية التي تسيطر عليها من حين إلا آخر ويعززها “سيف” داخلها لكنها كانت تطرد ذلك الشعور من داخلها كلما رأت السعادة ظاهره في عينيه.
……..

وقفت “زينب” أمام المرآة تضع زينتها لتبتعد بعد وقت وتنظر إلى مظهرها الذي اِكتمل.

في أبهى صورة تأنقت لتلقي بنظرة أخيرة على حالها قبل أن تتجه إلى الفراش وتلقط حقيبتها من عليه.

غادرت الغرفة وعلى محياها -الذي زينه طلاء الشفاة- ارتسمت ابتسامتها ثم رفرفت بأهدابها الكثيفة وقد برزت عينيها الجميلة بعدما كحلتها وقالت:

_ أنا جاهزة.

ازدرد “صالح” لُعابه ونظر إليها بنظرة خفق معها قلبه… انحبست أنفاسه لوهلة وضاعت الكلمات من بين شفتيه… لتتحرك أمامه قائلة:

_ معلش هناخد من وقتك كام ساعة، بس مضطرين نروح خطوبة بنت عمي سوا لأنهم هيفضلوا يسألوا عليك.

_ إحنا مش مضطرين يا “زينب”، ده اللى المفروض يحصل.. اني اكون معاكي.

قالها في لوم؛ فالجد هاتفه أمس كما هاتفه عمها “هشام” أما هي فلم تخبره بشئ إلا بالصباح وكأن أمر وجوده معها لا يزيدها أو ينقصها بشئ.

_ أنت مش مُجبر تجامل أهلي ولا مضطر تكمل صورتي قدامهم.

أغمض عينيه بقوة، فلم يعد يستطيع تحمل تلك اللامبالاة التي صارت عليها… ردودها أصبحت تجعله يكاد أن يجن.

فتح عينيه بعدما سيطر على انفعالاته واقترب منها.

_ ممكن لحظة؟

حدجته بدون فهم وكادت أن تتساءَل إلا أنها لمحت ذلك الشئ الذي أخرجه من عُلبته.

_ ممكن تلفي عشان ألبسهولك.

تعمقت “زينب” بالنظر نحو العقد الذي تبرق فصوصه؛ فظَنّ أنه سيرى الإنبهار في عينيها لكنه وجدها تلتف إليه في صمت.. فلا بأس من إكمال المظهر بهذا العقد حتى تظهر أمام عائلتها بصورة الفتاة التي ربحت بالزوج الذي يثقلها بالألماس.

شعرت بأنفاسه تلفح بشرة خدها وقد ارتجف جسدها للحظة لكنها استطاعت تمالك نفسها بعدما تذكرت ذكرى زفافها؛ فهي اليوم ستذهب إلى نفس الفندق الذي تم حفل زفافها فيه.

أغمض “صالح” عينيه عندما وصله صوت تنفسها القوي.

_ دي هدية قبولك في الشغل يا “زينب”.

ابتعدت “زينب” عنه واستدارت بجسدها نحوه ثم وضعت يدها على العقد.

_ هدية الشغل عقد ألماس، طبعًا “صالح” بيه لازم يشتري ألماس هو مش قليل برضو.

حدجها “صالح” بنظرة صامته وسُرعان ما كانت الصدمة تلجم لسانه عن الحديث.

_ تعرف أنا حاسة بخنقة وأنا لبساه، عارف ليه عشان عارفه إني بكمل معاك صورة مزيفة قدام الناس.
……

اِنسحب “سيف” من بين الجميع بعدما قدم تهنئته إلى عمه وتركه وَسط ضيوفه، إزداد شعوره بالإختناق بعدما أتم عمه ما أراد وأصبحت تلك الفتاة زوجته.

ارتفع رنين هاتفه عند تحركه نحو المِصعد مقررًا مغادرة البناية. ارتسمت على شفتيه ابتسامة هازئة عندما رأي رقم والدته التي قطع الإتصال بها مُنذ فترة وهي كذلك انشغلت في صفقة عمل هامة؛ فـ والدته دائمًا تُحسن إستغلال الأماكن والفرص.

_ “سيف” حبيبي، حبيت تكون أول واحد يعرف أنى راجعه بكره أنا وعمك “هارون” من لندن.

صوت الموسيقى والزغاريد التي صدحت بالأرجاء جعلت “سمية” تتوقف عن الكلام وتتساءَل.

_ أنت معزوم على فرح يا حبيبي؟

استدار “سيف” بجسده حتى يُلقي بنظرة أخيرة نحو الشقة المفتوحة ثم دخل المصعد.

_ كنت بحضر كتب كتاب عمي.

ثم تابع بنبرة متهكمة..

“عزيز” بيه “الزهار” اتجوز “ليلى” بنت اخو “عزيز” السواق يا “سمية” هانم.

•••••••••••••••••

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *