تزوجها من اجل ج ٦

_ مساء الخير يا سيادة المستشار.

لم تَخفىٰ عليها ربكته مما حدث؛ فمدت يدها له حتى تلتقط منه حذائها فور أن دخلوا المصعد لكنه دفع يدها برفق قائلًا:

_ هو أنا اشتكيت ليكِ إنه تقيل مثلًا.

ارتفعت زاوية شفتيها بإستنكار؛ فهي رأت نظراته المرتبكة منذ لحظات.

عندما توقف بهما المصعد ضـ,ـربت جبهتها دون تصديق وهي تنظر إليه.

_ إحنا نسينا نجيب “يزيد”.

لامس سؤالها عن صغيره فؤاده وابتسم هو يتحرك أمامها.

_”يزيد” هيبات في الڤيلا.
…

سارت “ليلى” على الرمال حافية الأقدام أمام الشاطئ وقد تركت مكان جلوسهما حتى ينتهي العاملين من رفع أطباق الطعام.

أغلقت جفنيها بإسترخاء ثم وضعت يدها على قلبها الذي لم تهدء دقاته حتى الآن. اِبتسامة حُلوة داعبت ثغرها الذي أسرعت بوضع أطراف أناملها عليه؛ فهي حتى هذه اللحظة تشعر بملمس شفاه عليهما.

انصرف آخر عامل بعدما وضع لهما المشروبات وقد سلط عيناه عليه حتى اِختفى من أمامه كباقي زملائه.

ابتسامة واسعة ارتسمت على محياه وهو يُحرك يده على خُصلات شعره ثم اقترب منها وقد خرجت شهقة خافته منها بعدما احتضن خصرها بذراعيه.

_ ما بتصدقي تهربي مني.

قالها وهو يضع ذقنه على كتفها؛ فابتسمت بخجل وحاولت إخراج صوتها بدون تعلثم.

_ المنظر جميل اوي والجو كمان جميل.

أغلق “عزيز” جفنيه ورغم شعوره بمحاولتها سحب جسدها بعيدًا عنه إلا أنه أطبق على خصرها بإحكام.

_ متحاوليش لاني مش هبعد… ممكن بقى تسبيني استمتع معاكِ بمنظر البحر وأنتِ في حضني.

وهل هي تمتلك الآن أمر الإعتراض؛ فقد أفقدتها تلك اللحظات الجميلة -التي تنعمت فيها بحضنه ولماسته- قدرتها وجعلتها كالهائمة.

_ إحنا هنشمي امتي؟

_ وأنتِ مستعجلة ليه؟

تساءَلت؛ فرد عليها بتساؤله لتلتف برأسها نحوه قائلة:

_ يعني عمو ممكن يقلق علينا.

لولا معرفته بأنها لا تُحسن اختيار الكلمات بسبب خجلها وتوترها لكان وصل لذروة غضبه منها.

_ “ليلى” عمك مسلمك لراجل والراجل ده جوزك.

وبخفة كان يُديرها إليه قائلًا بصوت رخيم.

_ قولي أنت جوزي وأنا مراتك.

ابتسمت على قوله ثم وضعت يدها على شفتيها حتى لا تضحك وهي ترى حنقه وتكراره لكلامه.

_ قولي يا “ليلى”.

_ لأ مش هقول.

التمعت عيناه عندما اعترضت والتوت شفتيه بمكر.

_ بقى كده.

أفلتت جسدها منه وقد سمح لها بهذا وسُرعان ما أدركت سبب تركه لها فهو على وشك حملها على ذراعيه.

_ لأ خلاص هقول.

ابتسم بخبث وانتظر سماع ما أراده حتى طال صمتها؛ فاقترب منها لتنفيذ وعيده.

_ هقول خلاص.

وبصوت خافت متقطع كانت تخبره بما يُريد… هي زوجته وهو زوجها وليتها ما نطقت ما أراده.. فلو ترك لقلبه القرار هذه اللحظة لأخذها إلى الغرفة التي حجزها لهما “نيهان” وانتهى الأمر.
….

أسرعت “زينب” بإغلاق أزرار منامتها عندما طرق الباب واستأذن بالدخول. طالعته بنظرة ثاقبة لتضيق حدقتاها وهي تراه يحمل في يده كيس من الثلج وفي اليد الأخرى كان يحمل منامة مكونه من قطعتين لها.

عندما رأي نظراتها نحو ما يحمله قال بتوتر.

_ مكنتش فاكر إن فيه هدوم ليكِ هنا بعد يعني…

حاول ترتيب كلامه بعدما شعر بتلبكه وبتعلثمه بالكلام.

_ لأنك يعني نقلتي كل حاجتك في الاوضة عندي.

لم تنتظره ليواصل بعدما أشار نحو أغراضها التي نقلتها إلى غرفته وقطعت كلامه قائله:

_ لأ أنا سايبه ليا هدوم هنا على قد احتياجاتي عشان طبعًا مكونش متطفله على أوضتك.

أراد الحديث حتى يخبرها أن نقل أغراضها إلى غرفته أمر كان لابُد أن يحدث وأن فعلته الخرقاء بالبداية لم تكن إلا حماقة منه.

_ وعلى فكرة أنا منقلتش حاجتي عندك غير بسبب زيارة العيلة لينا ومش هفضل كل شوية بنقل حاجتي من أوضة لأوضة لكن لو ده يضايقك أنا…

قطع حديثها قائلًا بنبرة قاطعه.

_ “زينب” أرجوكِ بلاش تفسري أي كلام مني بطريقة غلط وعلى فكرة أنا كنت هقولك افضلي أنتِ في الاوضة التانية وأنا أقعد هنا.

أسرعت بالرد عليه ومَازالت ذكرى نبذها تقتحم فؤادها.

_ لأ الاوضة التانيه أوضتك لكن دي مناسبة لكوني ضيفة عندك.

احتقنت ملامح “صالح” وتنهد بقوة، فهي تحاصره دائمًا بكلمتين إما مربية صغيرة أو ضيفة لديه وكأنها تُريد محو صفتها الأساسية بحياته. انتظرت أن يخبرها بعبارته التي صَار ينطقها مؤخرًا لكنه أخلف ظنها وتساءَل:

_ رجلك لسا وجعاكي؟.

طالعته بتعجب ثم أصرفت عيناها عنه لتنظر نحو قدمها اليسرى التي بها التورم الشديد.

_ اه كويسة ده مجرد تورم بيحصل من الكعب العالي.

اِقترب منها وقد اندهشت من إقترابه.

_ طيب خليني اشوفها ممكن.

وقبل أن تعترض كان يسحبها من يدها ويُجلسها على الفراش.

ارتبكت وهي تراه يتعمق بالنظر في كاحلها.

_ أنتِ إزاي كنتي مستحمله الوجع ده.

بنبرة متوتره ردت وهي تحاول سحب قماش بنطالها القصير.

_ عادي، ممكن بقى تديني التلج وأنا احطه.

_ كنتِ طالعه زي القمر النهاردة بس الفستان ده ميتلبسش تاني.

كان يعلم عندما يجتذبها بحديث آخر ستلتهي عن أمر وضع الثلج وتترك له تلك المهمة.

استاءت ملامحها من كلامه وزمت شفتيها بحنق.

_ وليه بقى ملبسش الفستان تاني!.

باِبتسامة ملتوية أجابها وهو يحرك الثلج على قدمها؛ فارتعش جسدها وحاولت سحب ساقها مِنه.

_ لأنه مخليكي زي الفراشة.

رغم أن حديثه داعب أنوثتها إلا أنها أسرعت بنفض رأسها من ذلك الشعور الذي طغى عليها للحظة والتقطت كيس الثلج منه.

_ كفاية كده انا هحط التلج لنفسي.

ابتسم “صالح” على فعلتها ونهض من جِوارها بعدما شعر بهروبها منه وقال:

_ تمام، تصبحي على خير يا “زوزو”.

غادر الغرفة تحت نظراتها التي صَارت ضيقة فهل يتلاعب هو بها حتى يعيد خيوطها بين أصابعه.
….

رمشت “ليلى” بأهدابها عِدة مرات بعدما سمح لها بفتح عينيها. طالعت العُلبة التي وضع بها سِلسال بسيط على شكل نجوم صغيرة. اِتسعت ابتسامتها شيئًا فشئ وقد لمعت عيناها بإنبهار لم يراه عندما أتى لها بهَدية العُرس.

_ جميلة اوي، عرفت منين إن كان نفسي في حاجة شبهها.

ابتسم وهو يرى سعادتها الواضحة على ملامحها ثم أخرج السِلسال من عُلبته قائلًا بنبرة جعلت قلبها يخفق بجنون.

_ هعتبر نفسي إني فعلًا كنت محظوظ ساعتها وأنا بختارها ليكِ.

حاولت الحديث لكنها لم تجد أي كلام تخبره به عن مدى سعادتها.

_ بس ده كتير أوي، أنت جايبلي شبكة غالية.

بعشق اِقترب منها هامسًا.

_ مفيش حاجة تغلى عليكِ، اطلبي وانا لو أطول اجبلك نجمه من السما هجيبهالك.

هل هذا هو الحب الذي سمعت عنه في حكاية زواج من قاموا بتربيتها أو كما تراه في حب عمها لزوجته.

_ تسمحيلي.

ابتسمت وهي تهز رأسها بسعادة ليتنهد قبل أن يطلب منها ذلك الشئ الذي يُريده منذ أن اختلى بها وصارت زوجته.

_ “ليلى” ممكن تقلعي الحجاب، عايز اعيش الصورة اللي كنت متخيلها وأنا بلبسك السلسلة.

نبض قلبها بشدة وأصبح صوت أنفاسها الغير منتظمة مرتفعه ليتساءَل بهمس أذابها بين يديه كقطعة الحلوى.

_ تسمحيلي يا “لَيّلَتي”.

أعطته جوابها بإماءة خفيفة لمحتها عيناه المتلهفة إلى رؤية خُصلات شعرها النارية مرة أخرى؛ فهذه المرة هي حلاله.

ببطئ كان يزيل حجاب رأسها ثم أغمض عينيه وهو يَمُد يده نحو رابطة شعرها.

تناثرت خُصلات شعرها الكثيف حولها، فأسبلت جفنيها بخجل وهي تشعر بيديه تمر عليه وقد استمر في غلق عينيه واقترب منها أكثر ليشم عبيره العَطر.

آاه طويلة عبرت عن حرمان صاحبها خرجت منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *