تركته ج ٣
***************************************
توقفت سيارة الأجرة أمام أحد المطاعم الراقية .. تلفتت “نرمين” يميناً ويساراً .. ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة وهمت بأن تتصل .. سمعت خلفها صوتاً يقول :
– اتأخرتى عليا أوى
التفتت لتفاجأ بـ “حامد” صديق أخيها .. نظرت اليه بدهشة واضطراب فابتسم قائلاً :
– شكلك مصدومة .. ايه مكنتيش متوقعه انه أنا
أخفضت بصرها وقالت بخجل :
– لأ مكنتش متوقعه
همس قائلاً بخبث :
– طيب ايه .. عجبتك ؟ .. مفاجأة حلوة يعني ولا وحشة
شعرت بالإحمرار يغزو وجنتيها ولم تستطع أن تتحدث فقال لها :
– طيب تعالى نتكلم جوه
شعرت بالتوتر الشديد والتفتت يميناً ويساراً خوفاَ من أن يراها أحداً يعرفها .. لمس “حامد” ذراعها بيده ليوجهها داخل المطعم نظرت اليه وجذبت ذراعها بسرعة .. ابتسم قائلاً :
– طيب ادخلى انتى
دخلت “نرمين” وهى تتفحص وجوه رواد المطعم .. اختار “حامد” احدى الطاولات فى احد زوايا المطعم .. كانت تشعر بالتوتر الشديد .. نظر “حامد” اليها وابتسم قائلاً :
– مالك متوتره كده
قالت بصوت مضطرب :
– مفيش .. أصل دى أول مرة أخرج فيه مع واحد
ابتسم ونظر اليها نظرة أشعرها بالخجل وقال :
– أنا مش أى واحد .. خلاص احنا نعتبر مرتبطين .. باقى بس موافقة أخوكى
اقترب النادل فسألها عما تشرب .. ذهب النادل لإحضار ما طلبوا .. فهمس لها “حامد” :
– وحشتيني أوى .. لما وافقتى انك تقابليني مكنتش مصدق نفسي .. تعرفى انى من الصبح من ساعة ما كلمتك وأنا مش عارف أركز فى الشغل
ابتسمت بخجل فقام وجلس على المقعد المجاور لها وقربه منها شعرت بالتوتر فابتسم قائلاً :
– ايه خايفه من ايه احنا فى مكان عام زى ما طلبتى أهو .. والناس حولينا من كل اتجاه .. بس مش حابب أعد بعيد عنك
كانت “نرمين” متوتره للغايه ومشاعرها مضطربة مزيج من السعادة والخوف .. همس اليها :
– ممكن أسمع صوتك .. انتى ما قولتيش حاجه من ساعة ما أعدنا
قالت بصوت خافت :
– أنا مش هتأخر همشى بسرعة .. فقول اللى انت كنت عايز تقولهولى
قرب رأسه منها قائلاً :
– كنت بس عايز أشوف ردك فعلك لما تعرفى أنا مين .. وأتأكد انك موافقة عليا .. عشان محرجش نفسي مع “مراد”
ثم قال :
– ها .. عجبتك ولا لأ ؟
ابتسمت وخفضت بصرها فى خجل .. فابتسم بخبث قائلاً :
– تمام كده السكوت علامة الرضا .. كده خدت موافقتك باقى موافقة أخوكى
رن هاتف “نرمين” فاضطربت ونظرت الى هتفتها وقالت بتوتر :
– دى ماما
قال “حامد” :
– ردى عليها
قالت بتوتر وهى تضع هاتفها فى حقيبتها :
– لأ أنا همشى أحسن
– استنى احنا ملحقناش نعد سوا
نهضت بالفعل وقالت :
– معلش فعلاً مش هينفع أتأخر أكتر من كده
حملت الأكياس التى تحوى الملابس التى اشترتها قبل القدوم الى المطعم .. فغادر “حامد” المطعم معها قائلاً :
– استنى هوقفلك تاكسى .. مع انى نفسي أوصلك بنفسي
قالت بصوت خافت :
– مش هينفع
ابتسم وأمال برأسه اتجاهها قائلاً بخبث :
– بكره كل حاجه هتنفع
أبتعدت عنه .. فأوقف احدى السيارات .. ركبت فى المقعد الخلفى فانحنى على الشباك وابتسم قائلاً :
– طمنينى عليكي لما توصلى
ابتسمت له وأومأت برأسها .. أخرج “حامد” بعض المال ودفع أجرة السائق ولوح لها بيده فنظرت اليها مبتسمه قبل أن تنطلق السيارة .. تابع “حامد” السيارة بعينيه وبمجرد أن رحلت التفت لأحد الرجال الواقفين فى أحد الجوانب أمام المطعم وأخذ منه هاتفه الذى كان ممسكاً به بيده .. أخذ “حامد” يشاهد الصور التى جمعته بـ “نرمين” داخل المطعم وخارجه ثم ابتسم ولمعت عيناه خبثاً وقال :
– قشطة أوى .. تسلم يا باشا نردهالك فى الأفراح
قال له الرجل ضاحكاً :
– انت .. ده انت شيطان .. ربنا يكفينا شرك
نظر اليه “حامد” قائلاً بمرح :
– طيب يلا بينا نشوف أى حته نسهر فيها .. مزاجى حلو أوى النهاردة وعايز أتبسط على الآخر