المشرد
اديت لراجل مشرد قصة شعر ببلاش بعد ما كل اللي في الصالون رفضوه بس لما خلصت بصلي والدموع في عينيه وهمس وقالي انا جبتلك حاجة
الشيفت بتاعي كان خلاص هيخلص لما راجل كبير دخل الصالون بهدوء
هدومه كانت قديمة ودايبة ونعل جزمة منهم كان بيتقطع وكان موطي عينه وهو جاي ناحية الاستقبال
بس كان في حاجة طيبة في وشه
حاجة مألوفة
كان مفكرني بجدي
قال بهدوء انا عندي انترفيو شغل بكرة الصبح ومعايا دولار واحد بس النهاردة ممكن ادفع الباقي الاسبوع الجاي
موظفة الاستقبال بصت على جزمته وبعدين بصتله تاني
قالتله قصة الشعر بخمسين دولار انا اسفة بس لازم ترجع لما تقدر تدفع
واحدة من اللي بيقصوا كانت قريبة زقت الكرسي بتاعها لبعيد بهدوء
الراجل خد باله
مجادلش
بلع ريقه وحاول مرة كمان
قال انا ممكن اكنس الارض انضف المرايات اي حاجة انتو عايزينها انا بقالي كتير اوي معملتش انترفيو
ساعتها المديرة طلعت من جوه
قالتله انت معطل الدنيا لزباين بتدفع بجد
الصالون كان فاضي تقريبا
ومع ذلك الراجل وطى راسه
قال ايوه يا فندم فاهم
خد الدولار الواحد اللي كان حاطه على الكاونتر وتناه بعناية ولف ناحية الباب
وبعدين الكم بتاعه اترفع
وانا اتجمدت
هناك على بطن ايده من جوه كان
في وشم عصفور ازرق باهت
نفس الوشم بالظبط اللي كان عند امي
نفس الايد
نفس الحجم
نفس العصفورة الصغيرة
وانا صغيرة كنت بسأل امي عليه
كنت بقولها العصفورة بتاعتك دي معناها ايه
كل مرة كانت تشد الكم بتاعها عليه بهدوء وتبتسم وتقول دي حكاية لما تكبري هحكيهالك
ماټت قبل ما تحكيهالي
ندهت فجأة وقلت استنى
الكل بصلي
قلتلهم الكرسي بتاعي فاضي
المديرة بصتلي
قالتلي هو مش معاه يدفع
قلتلها عارفة
قالتلي يبقى الخمسين دولار دي هتتخصم من مرتبك
قلتلها ماشي
الراجل مشي ببطء ناحية الكرسي بتاعي
قبل ما يقعد بص على الكرسي
قالي مش عايز اوسخه
قلتله بينضف
قالي انتي مش مضطرة تعملي كده
قلتله بهدوء لو سمحت اقعد
قعد على الكرسي ولفيت الفوطة حوالين كتافه
وانا بقص شعره كنت حاسة بعينيه بتبصلي في المراية
مش بطريقة تضايق
كانت مختلفة
كأنه بيحاول يحفظ ملامحي
كام مرة شفت الدموع بتتجمع في عينيه
كنت ھموت واسأله عن الوشم
بس مسكت نفسي
يمكن صدفة وخلاص
يمكن العصفورة الصغيرة دي ملهاش علاقة بامي
فكملت شغلي
ظبطت الجناب وقصيت اللي ورا وشكلت شعره بعناية لحد ما الراجل اللي قاعد على الكرسي بقى شكله مختلف تماما عن اللي دخل الصالون
لما خلصت اخيرا شلت الفوطة
فضل باصص لنفسه
في المراية
لحظة كده مقالش حاجة
وبعدين كتافه بدأت تترعش
كان بيعيط
حطيت المقص بسرعة من ايدي
قلتله انت كويس
مقدرش يرد
بعد كام ثانية طويلة بصلي مباشرة
قالي امك خلتني اوعدها اني عمري ما هتواصل معاكي
ايدي سقعت
قلتله ايه
بلع ريقه بالعافية
وقال بس انا وقتي بيخلص
بصيتله
قلتله انت مين
ببطء مد ايده جوه الجاكت القديم بتاعه
صوابعه كانت بتترعش
قالي بقالي سنين بحاول الاقيكي
الدموع نزلت على خدوده
وقال بقالي كتير فاكر اني عمري ما هلاقيكي
وبعدين طلع جواب قديم
مدهولي
وقال ده بتاعك انتي
بصيت لتحت
ونفسي اتقطع
ايدي كانت بتترعش وانا باخد الجواب منه
الجواب كان قديم وورقته صفرا ومتني من كل حتة كأنه بقاله سنين في جيبه
قلبته لقيت اسمي مكتوب عليه بخط امي
انا عارفة خط امي كويس اوي كنت بشوفه كل يوم في كراسة المذكرات بتاعتها
اول ما شفت الخط دموعي نزلت لوحدها
بصيت للراجل وقلتله انت جبت ده منين
قالي افتحيه وانتي هتفهمي كل حاجة
فتحت الجواب
وكان مكتوب فيه
يا حبيبتي لو بتقري الجواب ده يبقى انا مبقتش موجودة ويبقى الراجل ده اخيرا لقاكي
الراجل ده يبقى ابوكي
انا اتجمدت مكاني
بصيت للراجل وبصيت للجواب تاني
ابويا اللي امي قالتلي انه ماټ وانا صغيرة
امي
كانت دايما تقولي ابوك ماټ في حاډثة وانتي عندك سنتين
كنت بشوف صورته صورة واحدة بس قديمة ومش