تركته ج ٣
************************************************
– خلى بالك منيها
قالت “بهيرة” هذه العبارة بنبرة حازمة وهى تودع “مراد” أمام سيارته .. فتنهد قائلاً :
– مع السلامة يا عمتو
عانقها مودعاً .. وسلم على “سباعى” قائلاُ :
– أشوفك بخير يا عمو
قال “سباعى” :
– طريج السلامة يا ولدى .. على مهلك وانت سايج .. الله معك
ركب “مراد” سيارته متوجهاً الى بيت “عبد الرحمن” .. فى بيت “عبد الرحمن” وقفت “مريم” تودع جدها وجدتها و “صباح” بأعين دامعه .. ما هى الا دقائق وأوقف “مراد” سيارته أمام الباب .. خرج اليه “عبد الرحمن” ورحب به قائلاً :
– أهلاً يا ولدى اتفضل اتفضل
سلم عليه “مراد” قائلاً بإقتضاب :
– معلش مضطر أمشى دلوقتى
قال له “عبد الرحمن” :
– طيب يا ابنى ثوانى أنادى لـ “مريم”
وقف “مراد” أمام سيارته فى انتظارها .. دخل “عبد الرحمن” الى البيت وحمل حقيبة “مريم” قائلاً :
– يلا يا بنتى .. جوزك بره
شعرت “مريم” بالإضطراب وبالألم يغزو بطنها وينتشر به من فرط التوتر .. قبلت رأس جدتها ويديها قائله :
– هتطمن عليكي بالتليفون دايماً يا تيته .. وان شاء الله فى أقرب وقت هاجى أزورك
قالت جدتها بأعين دامعة :
– ربنا ينورلك طريجك يا ابنيتي .. ويكفيكي شر ولاد الحرام .. مع السلامة يا غالية
خرجت “مريم” تسير خلف جدها .. التفت “مراد” وأسرع بحمل الحقيبة من يد “عبد الرحمن” .. هم بأن يضعها فى شنطة السيارة عندما وقعت عيناه على “مريم” .. تسمر فى مكانه وهو يمعن النظر اليها .. هربت من عيناه ونظرت الى يديها الممسكة بحقيبة يدها .. تعرف عليها “مراد” بمجرد أن رآها .. نعم انها نفس الفتاة التى قابلها أمام المركز الصحى والتى كانت تنظر اليه بإمعان شديد .. وضع الحقيبة فى السيارة فإلتفتت “مريم” تقبل يد جدها قائله بصوت مضطرب :
– مع السلامة يا جدو
قبل “عبد الرحمن” رأسها وقال :
– مع السلامة يا بنيتي .. خلى بالك من نفسك .. ولو احتجتى أيتها حاجه كلميني رقمى معاكى
دخلت “مريم” السيارة بجوار “مراد” وهى تشعر بتوتر لم تشعر به من قبل .. شعرت وكأنها عاجزة عن التنفس فى فرط توترها وهى جالسة الى جواره .. كانت تأخذ نفسها بصعوبة شديدة .. و .. انطلق “مراد” بسيارته بصحبة “مريم” فى طريقه الى القاهرة.