تركته ج ٣

**************************************

عاد “عبد الرحمن” الى بيته ظهراً فاستقبلته أسرته متساءلين عما حدث فطمأنهم قائلاً :
– الحمد لله شالوله الرصاصه .. وبيجولوا احتمال كبير يبجى امنيح .. الحمد لل كل على الله
قال “عثمان” بغيظ :
– آه لو أعرف مين اللى عيمل اكده وطخه فى بيتنا .. كنت جتلته بيدى
قالت زوجته :
– ومين اللى معاه
– أبوه وأمه و عمته وابن عمه
قالت زوجته بدهشه :
– ابن عمه مين ؟
قال “عبد الرحمن” وهو يتوجه الى غرفته :
– ابن “خيري الهواري”
خفق قلب “مريم” بشده والفتت الى جدتها تسرع خلفه قائله :
– جدو .. هو ابن “خيري الهواري” ده شكله ايه ؟
التفت اليها جدها قائلاً بدهشه :
– يعني اييه شكله اييه .. راجل زى باجى الرجاله
صاح “عثمان” بحده :
– فى واحده متربيه تسأل عن راجل غريب شكله اييه .. اظاهر انك عايزه تتربي من أول وجديد
التفتت الى عمها قائله بضيق :
– بسأل لسبب فى نفسي .. مش فضول وخلاص
قالت ذلك ثم توجهت الى غرفتها .. فتحت اللاب توب وجلست على فراشها وفتحت المجلد الذى يحوى صور “ماجد” .. وأخذت تتطلع اليها وهى تتمتم بحيره :
– معقول .. معقول أخوك .. نفس الشكل ونفس الاسم .. مش معقول كل ده صدفه
ثم قالت لنفسها بدهشه :
– بس ازاى أخوك .. وكان فين طول السنين دى .. وعايش مع مين .. معقول عايش مع أبوك .. طيب ليه محدش دور عليك .. يعني مامتك تبقى مراة الراجل اللى قت*ل واللى بابا اتظلم بسببه
تنهدت بقوة ووضعت كفيها على رأسها قائله :
– أنا هتجنن .. معدتش فاهمه حاجه ابداً

****************************************

نامت “بهيرة” ليلها فى احدى حجرات المستشفى بعدما ازداد عليها تعبها .. استيقظت فوجدت “مراد” الى جوارها .. فاقترب منها قائلا :
– صباح الخير يا عمتو .. ازي صحتك دلوقتى ؟
قالت بضعف :
– بخير يا ولدى الحمد لله
ثم قالت :
– كيف حال “جمال” ولد عمك
ابتسم قائلا :
– الحمد لله بخير .. لسه مفاقش بس الدكاتره طمنونا الحمد لله .. ان شاء الله تعدى على خير
– على الله يا ولدى على الله
صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله :
– ناديلي الممرضة تساعدنى ألبس عشان تاخدنى على بيت “عبد الرحمن السمري”
صاح “مراد” بدهشه :
– دلوقتى يا عمتو .. انتى تعبانه .. اجلى الزياره دى شويه .. مع انى مش فاهم سببها اصلا .. ليه تروحى تزورى واحده زى دى .. عايزه تتكلمى معاها فى ايه مهم كده
قالت “بهيرة” بحزم :
– جولتلك ناديلي الممرضة وملكش صالح بأى حاجه واصل
استسلم “مراد” لرغبة عمته .. وافق الطبيب على خروجها من المستشفى على أن تواظب على تناول أدويتها فى موعدها .. مرا على غرفة “جمال” الذى أفاق واطمئنا على صحته .. قال “جمال” متهكماً بصوت ضعيف :
– جيت أدخل دنيا كنت هخرج منها
قالت أمه بلهفه :
– بعد الشر عليك يا ولدى لا تجول اكده
ابتسم له “مراد” قائلا :
– حمدالله على سلامتك يا “جمال” ان شاء الله تقوم بالسلامه وتبقى زى الحصان
– تسلم يا ولد عمى
دخلت الممرضة وقالت :
– لو سمحتوا كفاية لحد كدة وسيبوا المريض يرتاح
خرج الجميع من الغرفة وأصر “سباعى” و زوجته على البقاء فى المستشفى .. خرجت “بهيرة” مع “مراد” وتوجها الى بيت “عبد الرحمن” .. استقبلهم “عثمان” ببرود .. فواجهه “مراد” ببرود مماثل .. أدخلهم الصالون وذهب ليوقظ والده .. رحب بهم “عبد الرحمن” .. قالت “بهيرة” :
– عايزه أشوف حفيدتك يا “عبد الرحمن”
قال “عبد الرحمن” بقلق :
– “مريم” .. خير يا “بهيرة” .. عايزاها فى اييه
قالت بحزم :
– ملكش صالح يا “عبد الرحمن” .. عايزه أشوفها
أدخلها “عبد الرحمن” الى غرفة “مريم” فطلبت أن تمكث معها بمفردها فخرج “عبد الرحمن” وتركهما بمفردهما .. نظرت اليها “مريم” بدهشة وهى لا تعرف من تلك المرأة التى دخلت عليها غرفتها .. تفحصتها “بهيرة” من رأسها الى أخمص قدمها وقالت :
– اللى خلف مماتش .. فيكي من أبوكى كتير .. بس انتى أحلى منيه .. أكيد أمك كانت منيحه
ابتسمت “مريم” لإطراء المرأه وقالت :
– متشكره
أشارت “مريم” الى السرير قائله :
– اتفضلى حضرتك اعدى
جلست “بهيرة” دون أن ترفع عينها عن “مريم” التى جلست بجوارها .. بدأت “بهيرة” الحديث قائله :
– آنى عايزه أسألك سؤال واحد بس .. مش أكتر من اكده
قالت “مريم” بهدوء :
– طيب ممكن أعرف الأول حضرتك مين
قالت “بهيرة” :
– آني “بهيرة الهواري” .. أخت “سباعى” و “خيري”
نظرت اليها “مريم” بدهشة وقالت :
– حضرتك أخت “خيري الهواري ” ؟
– ايوة يا بنتى أنا
قالت لها “مريم” بلهفه :
– أنا كنت عايزه أسأل عن حاجه مهمه .. ومكنتش عارفه أسأل مين .. وانتى أكتر حد هيفيدنى
– عن اييه عايزه تسألى يا بنيتي ؟
قالت “مريم” وهى تمعن النظر فى المرأة :
– “خيري” أخوكى .. اللى هرب من التار على القاهرة .. كان مخلف ولدين مش كده ؟
ضاقت عينا “بهيرة” وقالت :
– أبوكى حكالك اييه بالظبط
قالت “مريم” بحماس :
– لأ بابا محكاليش حاجه خالص .. بس تيته امبارح حكتلى عنكوا وعن ج*ريمة الق*تل اللى حصلت .. واللى لفت نظرى اسم الراجل اللى من عيلتكوا اللى هرب هو كمان على القاهرة .. الراجل ده يبقى أبو جوزى
نظرت اليها “بهيرة” بدهشة قائله :
– أبو جوزك ازاى؟
قالت “مريم” بحماس :
– أنا مرات “ماجد” .. “ماجد خيري الهواري”
اغرورقت عينا “بهيرة” بالعبرات وقالت :
– مش معجول .. انتى اتجوزتى “ماجد” ابن خوى
قالت “مريم” بتأثر :
– أيوة .. ومكنتش أعرف انه ابن الراجل اللى فيه بينه وبين بابا عداوة .. محدش قالى لا بابا قالى ولا “ماجد” قالى
قالت “بهيرة” بلهفة :
– وينه ؟ .. وينه ابن خوى
اغرورقت عينا “مريم” بالعبرات وقالت :
– اتوفى .. من أكتر من سنة
أجهشت “بهيرة” بالكباء .. فلم تتحمل “مريم” فشاركتها بكائها .. ضمتها المرأة الى صدرها وقالت :
– كان نفسي أشوفه جبل ما يم*وت .. كان نفسي أشوفه جوى
شعرت “مريم” بالأمان فى حضن المرأة التى لم تصدق حتى الآن انها اتقت بها .. بعمة “ماجد” .. رفعت “مريم” رأسها قائله والعبرات تتساقط على وجهها :
– ادعيله ان ربنا يرحمه ويغفرله
قالت “بهيرة” بتأثر :
– ربنا يرحمك يا خوى انت وولدك
قالت “مريم” بإهتمام :
– أنا من يومين شوفت صدفه واحد شبه “ماجد” بالظبط .. شبهه بشكل غير عادى .. ده أخوه مش كده ؟ .. أخوه من أم تانيه ؟
صمتت “بهيرة” وبدا عليها التردد ثم قالت :
– ايوة أخوه .. “مراد”
ثم قالت بجدية بالغة :
– سيبك دلوجيت من اكده .. آنى عايزة أسألك سؤال وعايزاكى تقسمى بالله انك هتجولى الحجيجة ومش هتكدبي
قالت “مريم” بسرعة :
– من قبل ما أعرف السؤال .. والله العظيم مش هكذب وهقول الحقيقة
سألتها “بهيرة” وهى تفرس فى وجهها تراقب تعبيراته :
– فى حاجة حصلت بينك وبين “جمال” ابن “سباعى” زى ما الخلج بتجول ؟
قالت “مريم” بثقه دون أن يرف لها رمش :
– لأ مفيش .. ولا عمرى شوفته قبل كده
قالت “بهيرة” وهى مازالت تتفرس فيها :
– بس رجال من عيلتك شفوكى معاه
قالت “مريم” بحزم :
– كل الحكايه انى كنت خارجة مع “صباح” وسابتنى وراحت لواحده صحبتها فجأة لقيت اللى اسمه “جمال” ده طلعلى وحضنى وفى كام راجل دخلوا فجأة ومبقتش فاهمة أى حاجه ولا فاهمة مين دول ولا ايه اللى بيحصل بالظبط .. وفجأة لقيت نفسي مضطره أتجوز اللى اسمه “جمال” ده
أومأت “بهيرة” برأسها وتنهدت قائله :
– كان جلبي حاسس انه جاصدها
قالت “مريم” بإستغراب :
– قاصد ايه ؟
قالت “بهيرة” وهى تنهض:
– هتعرفى كل حاجة يا بنتى لكن فى وجتها .. أهم حاجه دلوجيت متجلجيش مش هخلى “جمال” ابن خوى يلمس شعره منيكى
ابتسمت “مريم” وهى تحمد الله أن رزقها بتلك المرأة لتقف بجوارها وتنصفها .. اقتربت منها “بهيرة” ومسحت على شعرها قائله :
-هنحكى كتير جوى مع بعض بس لما الأمور تهدى والمشكلة تتحل .. والكلام اللى دار بيناتنا دلوجيت عايزاه يفضل سر بيني وبينك لحد ما يحين أوان الكلام .. اتفجنا يا ابنيتى
اتسعت ابتسامتها قائله :
– حاضر .. حضرتك متقلقيش مش هجيب سيرة لحد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *