خطيبي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
في وسط عزومة عائلية كبيرة، خطيبي فركش خطوبة خمس سنين ورَمى قدامي على الترابيزة عقد بـ 30 مليون جنيه وقاللي: “اقبلي الفلوس واختفي من حياتنا”. أنا ما اتكلمتش ولا جادلت، لزمت السكوت وبس. في اللحظة دي، جده قام من مكانه وعرض عليّا أتعرف على راجل تاني من العيلة… ووش خطيبي وقتها اتخطف، وعرفت إنه أدرك إنه عمل أكبر غلطة في حياته.
​الجزء الأول
​— ثلاثين مليون جنيه عشان تختفي من حياتنا نهائيًا. بالنسبة لوحدة زيك، المبلغ ده المفروض يعتبر ثروة تعيشك ملكة.
​مكرم الدمرداش رمى ورقة الاتفاقية على ترابيزة السفرة الأرو بكل تعالي، من غير ما ينزل عينه حتى على نيرة كامل. في الصالون الكبير بفيلا العيلة في التجمع الخامس، كانت قاعدة مديرة أعمالهم، واثنين من عماته، وشوية من الشغالين، وحتى ابن عمته كان عامل نفسه بيلعب في الموبايل وهو باصص ومركز في كل كلمة.
​خمس سنين خطوبة اتلخصوا في الآخر في رقم.
​— امضي وخدي الفلوس وامشي — كمل مكرم كلامه — الاتفاق القديم اللي عملوه أجدادنا زمان ونحن صغيرين ده كان كلام فارغ وما كانش المفروض نأخذه بجدية. أنتِ حتة فنية معمل في معهد بحوث، وأنا بدير مشروعات “مجموعة الدمرداش”. إحنا مش من نفس المستوى خالص.
​مديرة الأعمال ابتسمت بلؤم وشاركت في الكلام:
— بالمبلغ ده تقدر تشتري شقة كويسة في مكان هادي وتعيشي مرتاحة. المفروض تشكري الأستاذ مكرم إنه بيتعامل معاكي بكرم.
​نيرة حست بودانها بتولع نار، بس ما صرختش ولا علّت صوتها. ردت بهدوء شديد:
— عندي ثلاث أسئلة. الأول: مين اللي بيفتح كامه وبيفسخ الخطوبة دلوقتي؟
​— أنا — رد مكرم بإفحام وهو متضايق.
​— الثاني: خلال الخمس سنين دول، هل في مرة طلبت منك فلوس، أو استغليت اسم عيلتك عشان أطلع بسبوبة أو مصلحة، أو حتى تباهيت قدام حد إني خطيبتك؟
​مكرم سكت وما عرفش يرد.
​— الثالث: أنت لسه قايل إن الثلاثين مليون دول إكراماً لروح بابا. تقصد المهندس حسين كامل؟ اللي اتوفى جوة غرف الاختبارات في مصانع “حديد مصر” بتاعتكم، بعد ما حذركم إن أرقام جودة ومعايير الأمان للحديد كانت مضروبة ومغشوشة؟
​الصالون كله اتخرس، وما بقاش فيه صوت يترد.
​نيرة كملت وهي بتبص في عينيه:
— عيلتي أخدت قرشين لمصاريف الجنازة ووعدتوهم بتحقيق ما حصلش منه حاجة لحد النهاردة. فما ترجعش تحط اسم أبايا في جملة “تعويض” عشان تسيبني.
​— كفاية لحد هنا.
​صوت الحاج إسماعيل الدمرداش هز المكان وهو نازل من على السلاسل. بالرغم من إنه عدا الثمانين سنة، لسه هو الكلمة الأولى والأخيرة في العيلة دي. نزل وهو متكئ على عصايته، بص للورق اللي على الترابيزة، وبعدين بص لحفيده.
​— أنت اللي قررت تنهي الموضوع يا مكرم؟
​— أيوه يا حاج.
​— يبقى الموضوع انتهى.
​مكرم ابتسم ابتسامة ثقة، فاكر إنه كده حسم المعركة لصالحه.
​بس الحاج إسماعيل لف وشه لنيرة وقالها:
— أنا عندي ابن صغير. آسر. عنده ستة وثلاثين سنة، بيترأس هيئة الرقابة والجودة الفنية على المعادن والمواد الهندسية في المركز القومي للبحوث، ولسه راجع من مأمورية شغل في الإسكندرية. لو تحبي تتعرفي عليه، أنا أعمل عزومة وتتقابلوا. لو ما عجبكيش، قولي لا ومفيش أي إجبار.
​موبايل مكرم وقع من إيده على الأرض ورن في الصالون.
— عمي آسر؟! أنت بتتكلم جد يا حاج؟!
​ولأول مرة، نيرة تشوف الخوف الحقيقي في عينين مكرم. آسر هو اللي بيمضي على التقارير الفنية اللي بتحدد مصير عقود بمليارات الملايين لمجموعة الدمرداش.
​— دي ما تجيش من مستواه يا حاج! — صرخ مكرم بغضب.
​الحاج إسماعيل بص له بنظرة حادة وباردة:
— من خمس دقائق قلت إنها مش من مستواك أنت. يمكن المشكلة إنك عمرك ما عرفت هي مستواها إيه أصلاً.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *