خطيبي حصري لصفحة روايات رولا
— أنا ابن أخوك يا آسر!
— اسم العيلة ما يغنيش عن التوقيع الفني يا مكرم.
قبل ما يخرج، مكرم بص لنيرة بغل وقالها:
— كل السلطة والفرعنة دي بسبب إن آسر واقف في ظهرك!
نيرة شاورت على الأجندة وقالت له بثبات:
— لا، ده مكتوب بإيدي من أربعت أيام لما أنت مكانتش تعرف اصلاً أنا بشتغل في أنهي معمل.
بعد عشر أيام، نزلت الضربة القاضية. في الحفلة السنوية لمجموعة الدمرداش في فندق شهير في القاهرة. رجال أعمال، وعلماء، ومستثمرين مليانين القاعة.
نيرة جتلها دعوة رسمية بصفتها المسؤولة الفنية عن المشروع المراجع، ودخلت لوحدها.
الهمس بدأ في القاعة:
— دي خطيبة مكرم القديمة…
— بيقولوا ماشية مع عمه دلوقتي!
ميرفت الشاذلي، ولابسة فستان أبيض، كانت قاعدة بتضحك في الترابيزة الرئيسية وجنبها مكرم.
ورباب، والدة مكرم، وقفت وش نيرة وقالت لها بطفاسة:
— أوعي تفتكري إن التحقيقات دي هتخليكي حتة من العيلة دي.
نيرة فتحت الشنطة اللي في إيدها:
— أنا مش جاية أطلب مكان عند حد.
لما الميكروفون اتفتح للكلمات الرسمية، نيرة طلبت الكلام. وعلى الشاشة الكبيرة اتعرضت 7 مشروعات لـ “حديد مصر”. في أربعة منهم، الشركة كاتبة إن ميرفت هي المخترعة.
نيرة طلعت السجلات الأصلية:
— في الأربع مشروعات دول، الكاتب والمطور الحقيقي هو أنا.
ميرفت قامت واقفة بصدمة:
— كدب! الكلام ده مش صح!
— طب فسري للناس ليه أوراقك فيها كود العينات بتاعي، ونفس الرموز اللي أنا بستخدمها من ثلاث سنين؟
مكرم خبط على الترابيزة بغضب:
— أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تهيني عيلتنا قدام الناس؟!
— أنا بنت الراجل اللي مسحتوا تحذيره وقت..لتوه!
في اللحظة دي، آسر دخل ومعاه أعضاء لجنة التحقيق ووقف جنب نيرة:
— التقرير ده حقيقي وموثق. والتحقيق أثبت إن شركة “حديد مصر” زورت أسماء المؤلفين في أربع ملفات كبار.
مكرم ضحك ضحكة هستيرية:
— طبعاً… ما هي حبيبتك الجديدة ولازم تدافع عنها!
آسر مسك إيد نيرة قدام كل الناس وقال بهدوء:
— هي مش حبيبتي… هي خطيبتي.
رباب الكاسة وقعت من إيدها اتكسرت على الأرض. والحاج إسماعيل، اللي كان قاعد في آخر القاعة، غمض عينيه بأسى.
— مش من حقك تتجوز واحدة أنا سبتها! — صرخ مكرم.
— أنت ماسبتهاش لأنها قليلة… أنت سبتها لأنك أعور وماعرفتش قيمتها.
نيرة سحبت إيدها بالراحة من إيد آسر. كان في حاجة أهم لازم تتقال:
— القض..ية الخاصة بوالدي لسه مفتوحة، ومش ههدا إلا لما اعرف مين اللي غير أرقام تقريره.
بعد ثلاث أيام، خط إنتاج في مصانع “حديد مصر” طشق وفرقع أثناء تجربة حرارية. محدش مات لأن المكان كان آلي، بس أكتر من 150 عامل اتخلوا من المصنع. المعدن اتكسر في درجة حرارة أقل بكثير من المكتوبة في الورق.
والتركيبة دي… كانت متوقعة باسم ميرفت الشاذلي.
آسر كلم نيرة الفجر:
— نفس الأسلوب يا نيرة.
— غيروا الأرقام تاني؟
— أيوة. وكان في محاولة لمسح السيرفرات، بس لحقنا واخدنا النسخ الاحتياطية. وفتحنا الملف المشفر بتاع والدك.
نيرة إيدها أتلجت.
الملف كان فيه نسختين لتقرير المهندس حسين كامل. الأصلية بتقول إن الخامة هتنفيجر لو اتعرضت للضغط ده. والنسخة المعدلة بتقول إنها آمنة.
التعديل ده اتعمل الساعة 2:17 بالليل من أكونت رئيس مجلس الإدارة وقتها… اللي هو والد مكرم! بس والد مكرم في الليلة دي كان محجوز في المستشفى في حالة حرج وميعرفش حاجة.
الدخول كان عن بعد (Remote Access).
ولما تتبعوا البصمة الرقمية… كانت بصمة إيد ميرفت الشاذلي!