امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
امي رمتني في الشارع من المستشفى مع بنتي اللي كملت أربع أيام، ومعايا كيسين زبالة فيه هدومي. وفي نفس الليلة فتحت ظرف من ستي الله يرحمها، واكتشفت ليه في حد كان بيمضي باسمي من ورايا بقاله شهور من غير ما أعرف.
اليوم اللي امي طردتني فيه من البيت أنا وبنتي الصغيرة اللي ملحقتش تكمل أربع أيام، حتي مأستنتش لما أقدر أمشي على رجلي والتعب يروح.
لقيتها مستنياني بره مستشفى الجلاء، وكيسين زبالة أسود محطوطين في شنطة عربيتي.
— حاجتك اهي. مفيش مكان في بيتي للقمة زيادة، ولا للغلطات بتاعتك.
كان عندي تسعتاشر سنة. فريدة كانت نايمة في الكاريكوت.
مسألتش امي حتى هنروح فين ولا هنبات فين.
شكرت الممرضة، رفعت بنتي وحطيتها في العربية ومشيت.
كلمت أبو فريدة، ماردش. صاحبتي قفلت في وشي وقالت مش هتقدر تستقبلني. خالتي سناء كلمتني وقالتلي: “ارجعي وبوسي إيد أمك واتأسفيلها.”
قفلت السكة في وشها.
في قعر شنطة الهدوم، كان في ظرف الدكتورة نادية، جارتنا القديمة في العمارة، كانت أدتوهولي في عزا ستي زينب من تسع شهور.
كان مكتوب عليه من بره:
مفتحيش الظرف ده إلا لما تتقفل في وشك خالص وميبقاش ليكي مكان تروحيه.
والساعة دي، بالفعل مكنش ليا بيت.
سقت لحد بيت الدكتورة نادية في أطراف المطرية. أول ما شافت الكاريكوت مسألتش ولا كلمة.
— ادخلي يا بنتي.
عملت درج كبير وفرشت فيه بطاطين عشان تنيم فريدة، وأنا قعدت أفتح الظرف.
جواه كان في كارت محامي، مفتاح نحاس قديم، وصورة من ورق رسمي.
لقيت اسمي مكتوب في الصفحة التالتة:
”المستفيدة الوحيدة: مريم سيد أحمد. تتسلم الملكية كاملة أول ما تم تسعتاشر سنة.”
عيد ميلادي كان من حدعشر يوم بس.
وتحت الكلام كان في ورقة صغيرة مكتوبة بخط ستي:
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا كان عندي حق لما خفت عليكي وما آمنتش ليهم. سامحيني يا مريم إني معرفتش أحميكي بأي طريقة تانية. المفتاح ده بتاع الباب الخلفي.. ارجعي بيتك.
أبويا اتوفى وأنا عندي ثمان سنين. بعد العزا، امي قطعت علاقتنا بستي من ناحية أبوي خالص، وأقنعتني إن ستي زينب هي اللي باعتنا ونسيتني.
الدكتورة نادية أخدتني بالليل وروحنا البيت القديم بتاع ستي في شبرا.
المفتاح اتلف في الباب وفتح.
جوه، كل حاجة زي ما هي.. الكرسي الهزاز بتاعها، الستاير، وساعة المطبخ القديمة.