امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا

​— الحاجة زينب الله يرحمها كانت دايماً بتقول إنك بنتها وحبيبتها.

​مرفعتش عيني ومكنتش عارفة أرد أقول إيه:

— أنا كنت فاكرة إنها باعتني ونسيتني.

​الست هزت رأسها بالرفض:

— عمرها.. عمرها ما نسيتك.

​كلمة “عمرها” دي وجعتني أكتر من أي إهانة سمعتها من امي.

​رجعت البيت في شبرا وفتحت كل الشبابيك عشان الشوارع والشمس يدخلوا. الدكتورة نادية جابت راجل معاها عشان ينضف الجنينة والبيت.

​— انتي مش هتقدري تشيلي شيلة البيت والأرض اللي في الفيوم دي لوحدك يا مريم.

​— بس أنا معاييش فلوس كفاية أدفع للعمال دلوقتي.

​— أنا مسألتكيش معاكي كام.. أنا بقولك مش هتعرفي تعملي ده لوحدك.

​قبلت المساعدة.. وهي دي الحاجة التانية اللي مكنتش بعرف أعملها في حياتي. لفترة أسابيع، نضفنا البيت، وظبطنا السور، وشيلنا العلامات الخشب اللي كانت محطوطة في الأرض. مصطفى بقى مطلوب في النيابة عشان الفلوس اللي أخدها وعشان الورقة اللي كتب فيها إن “المالك والوصي”.

​امي سابت نشاطها في الجمعية الخيرية والجامع لفترة. وخالتي سناء كلمتني في يوم بالليل.

​— مريم.. أنا شفت امك وهي بتستلم شوية جوابات من البوسته زمان.

​أنا سكت ومرديتش عليها.

​— ليه يا خالتي؟

​بدأت تعيط في التليفون:

— قلت أبعد نفسي عن المشاكل وما أتدخلش بين امك وبينك.

​— أفضل لمين بالظبط؟

​مقادرتش تجاوبني وقغلت.

​بيت ستي زينب بدأ يتغير.. مش عشان عايزة أتمحي أثرها، بس عشان فريدة كمان محتاجة مكان وسيع تكبر فيه. غسلت الستاير، نقلت الدولاب القديم، وشيلت الأوراق المهمة في درج مقفول بمفتاح. وفي يوم بعد الظهر، دخلت الأوضة اللي في آخر الممر.

​كان في حتة عفش كبيرة متغطية بملاية بيضا. شيلت القماشة.. كان سرير أطفال صغير معمول إيدوي من خشب الزان. وتحت، على القاعدة بتاعته، كان حفر صغير بالحروف: م. س — 2007.

​السنة اللي اتولدت فيها.

​ستي زينب كانت عاملالي سرير بأيديها لما اتولدت. وشالته عندها وحافظت عليه بعد وفاة بابا.. وبعد كل جواب يرجع بختم أختها.. وبعد كل عيد ميلاد تعدي سنة من غير ما أرد. على مدار اتناشر سنة، كانت شايلا سرير لطفلة أقنعوها إن ستها مش عايزاها ولا فاكراها.

​مشيت إيدي على الخشب القديم.. دهان الورنيش كان جديد وبيلمع.

​— هي نضفته ودهنته تاني قبل ما تتوفى بشهرين — الدكتورة نادية قالتلي وهي واقفة عند الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *