امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا

​— ليه؟

​— كانت دايماً تقول: هييجي اليوم اللي هيستعمل فيه.

​في الليلة دي، نيمت فريدة في السرير ده. وأنا بصالها وهي نايمة، فهمت حاجة مفيش أي محكمة ولا شهر عقاري يقدر يثبتها.. ستي معملتش الوقف ده والأملاك دي عشان تخليني غنية.. عملت كده لأنها كانت عارفة إنها لو قربت مني، امي هتقوم الدنيا ومش هترحم.

​فشالتلي حق يضمن مستقبلي وباب مفيش حد يقدر يقفله في وشي لما أكبر وأبقى ست مسؤولة.

​بعد أسبوع، الأستاذ سامح طلبني عشان نقفل ملف التركة خالص. كان حاطط دفتر توفير قديم على المكتب بتاعه.

​— ده مكنش جوه الوقف، ده حساب لوحده في البنك.

​فتحت الدفتر. كان في حساب واحد بس.. الرصيد: ثمانين ألف جنيه. مفيش ولا جنيه اتسحب منه. وعلى الغلاف من جوه، ستي كانت كاتبة بخط إيدها:

​لأول سنة بعد ما تكبري، عشان لوحتاجتي وقت تفكري وتتعلمي قبل ما تحتاجي تبيعي الأرض.

​فضلت بصة للرقم.. ثمانين ألف جنيه.

​بالظبط نفس المبلغ اللي مصطفى جوز امي جه يتعاطف بيا بيه عشان أتتنازل عن الأرض!

​— هي كانت عارفة هما هيعرضوا عليا كام؟!

​الأستاذ سامح هز رأسه بالنفي:

— الحساب ده مفتوح من أربع سنين قبل ما شركة الطاقة تظهر أصلاً.

​مصطفى كان جاي يبيعلي الثمانين ألف جنيه دول على إنهم ثروة وهبة لازم أشكر ربنا عليها، وستي كانت شايلاهم على جنب عشان آخد وقتي وأتعلم من غير ما أمد إيدي لحد ولا أبيع شبر واحد من حق بنتي.

​امي ظهرت في الشارع قدام البيت في يوم من أيام أغسطس.

منزلتش لحد البيت جوه، فضلت واقفة عند البوابة الخارجية. أنا اللي مشيت لحد عندها.

​— هتتكلمي معايا ولا هتمشي؟

​— أنا سامعاكي.. قولي اللي عندك.

​— الناس كلها بقت بتبصلي على إن مفترية وما بعرفش ربنا!

​مرديتش.

​— أنا اللي ربيتك تسعتاشر سنة! ستك كانت بتظهر كل فين وفين وأنا اللي كنت بشيل القرف والمشاكل اللي بتعملها!

​— ليه رجعتي الجوابات يا امي؟

​ربعت إيدها وبصت بعيد:

— عشان كل ما كانت بتبعث جواب، كنتي بتقعدي تسألي عن أباكي وتفتحي في القديم.

​— كان ممكن ترميهم في الزبالة وخلاص!

​— إيه؟

​— بس انتي حطيتي عليهم ختم وكتبتي بخط إيدك إنني رافضة أستلمهم ورجعتيهم! انتي كنتي عايزة ستي زينب تعرف إن انتي اللي قافلة الباب في وشها!

​مقادرتش تجاوب كلمة.

​— ولما عرفتي بموضوع الأملاك والوقف، زورتي إمضائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *